المليونير
المليونير راح الملجأ يختار البنت اللي هيتجوزها عشان تجيب له وريث.
مراته الأولى ريناد كانت مبتخلفش، وهي بنفسها اللي اقترحت عليه يتجوز بنت لفترة مؤقتة أول ما الطفل يتولد، يطلقها وترجع حياتهم زي ما كانت.
وقفوا بنات كتير قدامهم، ومديرة الدار بدأت ترشح البنات واحدة واحدة.
لحد ما دخلت مروة.
بنت هادية جميلة بشكل لافت، وعينيها مليانة خوف وكأنها متساقة لحاجة مش عايزاها.
ريناد أول ما شافتها، اتغير وشها فورًا وقالت بعصبية لا دي لأ. شوفي غيرها.
والد ريناد حاول يهديها يا بنتي البنت مناسبة، وكل الفحوصات كويسة.
أما جاسم فكان ساكت محتار. هو فعلًا عايز طفل، لكن فكرة إنه يتجوز بنت غصب عنها كانت مضايقاه بطريقة غريبة.
مديرة الدار قالت اتفضلي يا مروة.
مروة خرجت بسرعة، وقابلت صاحبتها چودي برا. أول ما شافتها، حضنتها وهي شبه بتعيط، وحكت لها اللي بيحصل.
چودي اتعصبت جدًا، ومقدرتش تسكت.
دخلت المكتب فجأة من غير استئذان، والكل اتفاجئ بيها.
بصت لهم بغضب وقالت كفاية ظلم! هي الناس الغلبانة مالهاش حق تعيش بكرامة؟ عشان معندكمش طفل تقوموا تختاروا بنت من الملجأ كأنها حاجة بتتشال وتتحط؟!
الصمت ملأ المكان.
ريناد اتضايقت من أسلوبها، ومديرة الدار قامت وقفت بعصبية إنتِ اتجننتي؟! إزاي تدخلي كده؟
لكن چودي كملت بثبات مروة مش هتتجوز حد غصب عنها.
جاسم كان مركز معاها بشكل غريب.
جرأتها طريقتها خوفها على صاحبتها.
ولأول مرة من بداية اليوم، حس إنه قدام حد مش بيخاف منه.
وقف بهدوء وقال عندها حق.
الكل بصله بصدمة.
ريناد قالت بسرعة جاسم! إنت بتقول إيه؟
جاسم فضل باصص ل چودي وقال
چودي ردت بتحدي كويس. يبقى انتهى الكلام.
لكن جاسم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال لأ لأن العروسة اللي اخترتها بقت إنتِ.
المكان كله سكت.
چودي بصتله بعدم استيعاب نعم؟!
جاسم قرب خطوة وقال بثقة إنتِ الوحيدة اللي اتكلمتي من غير خوف ودي أول مرة حد يقف قدامي بالطريقة دي.
ريناد كانت بتغلي من الغيرة مستحيل! دي بنت مش مناسبة لينا أصلًا!
چودي رفعت راسها وقالت وأنا أصلًا مش موافقة عليك.
جاسم رد بهدوء مستفز وافقي أو ارفضي القرار في الآخر هيكون ليكي. محدش هيجبرك على حاجة.
الكلمة خلت الكل يبصله بدهشة حتى چودي نفسها.
لأول مرة، صوته كان خالي من الغرور.
بص ل مديرة الدار وقال بحدة والجوازة دي مش هتتم إلا بموافقتها الكاملة.
چودي اتلخبطت لأنها كانت متوقعة تهديد أو إجبار، لكن اللي شافته كان مختلف.
جاسم كمل وهو باصص لها ولو رفضتي هسيب المكان كله دلوقتي، ومحدش هيقدر يضغط عليكِ.
ريناد صرخت بعصبية يعني إيه؟! بعد كل اللي عملناه؟
جاسم رد من غير ما يبصلها يعني مش هظلم إنسانة علشان رغبة عندي.
چودي سكتت للحظات ثم قالت بهدوء ولو وافقت هتعتبرني مجرد أم لطفل وبس؟
جاسم بصلها طويلًا وقال لأول مرة بصدق معرفش بس أكيد مش هقدر أعتبرك مجرد شيء هدى حاولت تضحك بتوتر وقالت بسرعة يا فندم البنات أوقات بيبالغوا دي بنت صغيرة ومتهورة.
لكن الحارس قاطعها البنت مصممة تقابل حضرتك بنفسها.
جاسم قال ببرود دخّلوها.
بعد ثواني دخلت بنت جسمها بيترعش من الخوف، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت هدى، اتخبت ورا چودي فورًا.
چودي حضنتها بسرعة وقالت متخافيش قولي اللي عندك.
البنت بصت لجاسم وقالت بصوت متقطع كانوا بيجبروا البنات يوافقوا واللي ترفض تتعاقب والأكل يتحرم عنها وأحيانًا يهددوهم بالطرد.
ريناد شهقت بصدمة.
أما جاسم فكان ثابت بشكل مرعب.
بص لهدى وقال الكلام ده حقيقي؟
هدى بدأت تتوتر يا فندم والله هما فاهمين غلط
لكن فجأة چودي صرخت لأ مش غلط! دي الحقيقة!
كل الأنظار راحت عليها.
وعيونها كانت مليانة دموع وغضب سنين.
مروة وافقت غصب عنها وأنا كمان لو مكنتش خفت على البنات هنا كنت رفضت من الأول! إحنا عايشين طول عمرنا خايفين من الجوع من الشارع من الناس اللي شايفانا مالناش أهل ولا قيمة.
جاسم حس لأول مرة إنه مخدوع.
هو كان فاكر إنه بيساعد لكن واضح إن اسمه وفلوسه كانوا بيتستخدموا للضغط على البنات.
لف ناحية هدى بخطوات بطيئة.
هدى رجعت لورا بخوف يا فندم أنا عملت كده لمصلحة الدار
جاسم قال بصوت منخفض مخيف وإنتِ مين اداكي الحق تتحكمي في حياة البشر؟
طلع موبايله واتصل فورًا عايز لجنة رقابة ومحاميّ دلوقتي على عنوان الدار حالًا.
هدى اتجمدت مكانها.
أما البنات برا المكتب فبدأوا يتجمعوا بخوف وفضول.
چودي كانت لسه واقفة مكانها، قلبها بيدق بعنف مش مستوعبة إن حد أخيرًا صدقهم.
جاسم بصلها للحظات طويلة ثم قال بهدوء إنتِ كنتِ بتحاربي لوحدك طول السنين دي؟
چودي ضحكت بسخرية موجوعة محدش كان بيسمعنا أصلًا.
الكلمة خبطت جواه بشكل غريب.
وفجأة رن موبايل جاسم.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت فجأة.
ريناد لاحظت توتره وقالت في إيه؟
جاسم رد ببطء وهو مصدوم المستشفى بعتتلي نتيجة التحاليل النهائية بتاعتك يا ريناد
ريناد اتوترت مالها؟
جاسم رفع عينيه
لأول مرة تشوف راجل غني بالهيبة دي يتكلم بالطريقة الهادية دي.
لكنها بسرعة افتكرت إنه مهما كان كلامه، فهو في النهاية شخص داخل يختار زوجة من الملجأ كأنه بيختار شيء يملكه.
رفعت عينيها وقالت ببرود وأنا برضه مش بثق فيك.
جاسم ابتسم ابتسامة خفيفة طبيعي.
ريناد مقدرتش تستحمل أكتر، قامت وقفت وقالت بانفعال جاسم إحنا جايين هنا لهدف واضح! مش عشان تتأثر بكلمتين من بنت متهورة!
چودي بصتلها بضيق، لكن قبل ما ترد، جاسم سبقها كفاية يا ريناد.
نبرة صوته كانت حادة لأول مرة لدرجة إن الكل سكت.
حتى ريناد نفسها اتصدمت.
جاسم لف ناحية چودي وقال عندك حق ترفضي، وعندك حق توافقي بشروطك كمان.
چودي عقدت دراعاتها شروطي؟
أيوه لو وافقتي، هتعيشي مكرمة، وهكمّل تعليمك لو حابة، ومحدش هيقدر يهينك والأهم، لو في أي لحظة حسيتي إنك مش مرتاحة، كل شيء ينتهي فورًا.
هدى مديرة الدار فتحت عينيها بصدمة ده مش الاتفاق اللي كان بينهم أصلًا.
أما ريناد فكانت بتتنفس بسرعة من الغيظ.
هي كانت متخيلة بنت ضعيفة يجيبها جاسم ويبعدها عن حياته بعد الطفل لكن اللي بيحصل قدامها كان بداية حاجة تانية خالص.
چودي حاولت تبان قوية، لكنها لأول مرة تحس إن حد بيسمعها فعلًا.
قالت بتردد وليه أنا؟
جاسم رد من غير تفكير لأنك الوحيدة اللي بصتلي كإني إنسان مش مجرد مليونير.
الكلمة خلتها تسكت.
لكن فجأة
صوت خبط قوي اتسمع من برا المكتب، وبعدها دخل أحد الحراس بسرعة وهو بيقول بقلق يا فندم في مشكلة كبيرة.
جاسم اتعدل في وقفته إيه
الحارس بص ناحية چودي بتوتر وقال في واحدة من البنات حاولت تهرب من الدار وبتقول إنهم كانوا