امي ضربتني

لمحة نيوز

داغر وقف على العتبة لحظة كأن الزمن اتجمد، الباب وراه بيخبط في الحيطة وصدى صوته مالي الشقة، وعيونه كانت ماسكة كل تفصيلة كأنه بيجمع الصورة كلها في ثانية واحدة: الدم على شفايفي، الكرسي المقلوب، الموبايل اللي في إيد تامر، ووش أمه اللي اتشحب فجأة كأنها شافت شبح مش ابنها. ما اتكلمش في الأول، بس نفس واحد منه كان كفاية يخلي اللي في الصالة كلهم يرجعوا خطوة لورا تلقائي، حتى ميرفت اللي كانت لسه شجاعة من شوية، إيدها ارتجفت وهي بتخبي وشها، وتامر نزل الموبايل من غير ما يحس كأنه اتلسع، وحماتي “إجلال” حاولت تبلع ريقها بس صوتها خرج مكسور وهي بتقول: “داغر… إنت جيت بدري…” لكنه ما ردش، عينه كانت عليا أنا بس، اتحرك ناحيتي بخطوات ثابتة بطيئة مخيفة، كل خطوة كانت تقيلة كأنها حكم، لحد ما وقف قدامي وبص على خدي اللي لسه مولع، ومسح بإبهامه نقطة دم صغيرة من على طرف فمي، وبعدها رفع عينه لهم كلهم مرة واحدة وقال بصوت واطي جدًا بس مرعب لدرجة إن الصمت نفسه اتجمد: “مين لمس مراتي؟” السؤال كان بسيط، بس وقع عليهم كالصاعقة،

تامر حاول يتكلم ويضحك ضحكة بايخة: “يا باشا دي خناقة عائلية…” لكن داغر قطع كلامه بنظرة واحدة خلت صوته يختفي، وبعدين لف ناحية أمه وقال: “إجلال… إنتي؟” هي اتلخبطت لأول مرة في حياتها قدامي، وقالت بسرعة دفاعية: “هي اللي استفزتنا يا ابني… هي اللي…” ما كملتش، لأنه رفع إيده بس بإشارة خفيفة، وساعتها دخل اتنين من العساكر من برا كانوا واقفين من غير ما حد ياخد باله، ووراهم ضابط صغير، فالصالة اتغيرت فجأة من بيت عيلة لفوضى محكمة، الكاميرا اللي فوق الرف كانت لسه شغالة، والتليفون اللي في جيب الروب كان بيسجل كل حاجة، داغر بص للضابط وقال بهدوء مخيف: “هاتلي أمر الحماية والطرد اللي اتبعت من المحكمة من 3 أسابيع”، الضابط هز راسه، وإجلال وشها اتقلب، لأول مرة تستوعب إن ابنها كان عارف كل حاجة، إن البيت ده مش مفتوح زي ما كانت فاكرة، إن كل حركة ليها كانت متراقبة ومتوثقة، داغر لف ليها وقال: “إنتي دخلتي بيت مكتوب فيه قانونيًا إنك ممنوعة تقربي منه”، سكت ثانية وبعدين كمل: “وضربتي مراتي جوا بيتها”، ميرفت صرخت: “هي
اللي كذابة!” لكن صوتها اتكسر لما الضابط طلب منها توقف، تامر حاول يهرب ناحية الباب، لكن اتنين من العساكر سدوا عليه الطريق، وفي اللحظة دي داغر بص له وقال جملة واحدة خلت كل اللي في المكان يتجمدوا: “أنت اللي كنت بتصور الاعتداء… كويس”، تامر وقف مكانه مرعوب، “فاكر إنك بتسلي؟ ده فيديو هيكسرك في المحكمة”، فجأة حماتي صرخت فيه: “إنت بتعمل فينا كده عشانها؟ دي غريبة عنك!” ساعتها داغر ضحك ضحكة قصيرة جدًا بدون فرح، وبص لها وقال: “غريبة؟ دي اللي وقفت جنبي لما كنت في سيناء من غير نوم، وهي اللي كانت بتحول فلوسي لمشاريع شغل حقيقية وانتوا كنتوا بتسحبوا منها في الخفية”، سكت لحظة، وكأنه بيقرر يفتح باب أكبر، وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في كل الموجودين: “والسر اللي محدش فيكم يعرفه… إني كنت متابعكم من أول يوم، وكل تحويلة فلوس، وكل مكالمة، وكل محاولة نصب كانت متسجلة”، إجلال رجعت خطوة وهي بتهمس: “يعني إيه؟” فداغر رد بهدوء قاتل: “يعني إن اللي كنتوا فاكرينه غياب… كان مراقبة”، وفي اللحظة دي الضابط قرب
وقال إن فيه أوامر بالقبض على تامر بتهمة التوثيق غير القانوني والابتزاز ومحاولة الاستيلاء على أموال زوجة ضابط، الصدمة ضربت المكان كله، تامر انهار وهو بيحاول يبرر، وميرفت بدأت تعيط لأول مرة، لكن داغر ما اتحركش في اتجاههم، كان واقف قدامي أنا، وبصلي بصوت أخف لأول مرة وقال: “إنتي كويسة؟” هزيت راسي بصعوبة، وهو لف تاني لهم وقال آخر جملة قبل ما يتم اقتيادهم: “اللي لمس مراتي النهاردة… حياته انتهت من اللحظة دي”، ومع خروجهم واحد ورا التاني، الصالة فضيت إلا من صوت النفس، والباب اتقفل تاني، لكن المرة دي مش عليهم… عليهم هم، داغر لف لي ورفع إيدي بحذر كأنه بيتأكد إني حقيقية، وقال بهدوء مختلف تمامًا: “أنا عارف إنك استنيتي اللحظة دي… بس اللي جاي أصعب”، بصيت له مش فاهمة، فقال: “لأن الحقيقة اللي هتطلع في التحقيق… هتثبت إن في حد من العيلة دي كان بيخطط يبيعك من الأول خالص باسم وهم كبير”، وساعتها بس فهمت إن اللي حصل النهاردة مش نهاية خناقة عائلية… ده بداية انهيار عيلة كاملة كانت فاكرة إن مفيش حد شايفها.

 

تم نسخ الرابط