حماتي قطعت الفستان بقلم مشيرة
حماتى قطعت لى فستانى فى المطبخ وهى بتزعق وتقول ابنى دفع تمن كل حاجة لكنها اكتشفت تانى يوم إن البيت والعربية وحتى كرامتها مكنوش ملكها أبدا
قطعتى حاجة تانية يا ست فوزية وبكرة مش هيكون معاكى حتى مفتاح تدخلى بيه البيت ده الجملة طلعت من بقى بهدوء غريب خلى الكل يتجمد فى المطبخ إلا حماتى اللى كانت لسه ماسكة فستانى الأبيض فى إيدها اللى لسه مشترياه عشان عشا عمل مهم فى التجم ع بصت لى الست فوزية كأنى خدامة قليلة الأدب
وقالت بوقاحة إنتى دلوقتى بتهددينى فى بيت ابنى إنتى ولا حاجة يا مريم كل اللى إنتى فيه ده بفضل عصام وخيره
قبل ما أرد كانت شدت القماش بقوة لحد ما الفستان اتشق نصين الصوت ده وجع قلبى مش عشان تمنه لكن عشان الذل أنا اللى دافعة تمن الفستان ده من تعبى ومن شركتى ومن حسابى اللى فاتحاه من قبل ما أشوف وش ابنها عصام كان واقف جنب التلاجة ورابطة عنقه سايبة ووشه باين عليه التعب
وقال بصوت واطى يا أمى خلاص كفاية كأنه بيطلب منها خدمة كبيرة أوى لما يقولها بطلى تكسرى حاجتى بصيت له وكنت مستنية منه موقف أقوى دفاع كلمة حق لكن مفيش فايدة راحت الست فوزية مسكت بلوزة حرير تانية
وقالت شوفوا اللبس المايع ده بتلبسى كدة لمين عشان تتمنظرى بفلوس ابنى وقطعتها قدام عينى
فى اللحظة دى فيه حاجة جوايا انطفأت مبعتش ولا صرخت
وسجلت حماتى وهى بتدوس على هدومى كأنها بتدوس على كرامتى قلت لها يا ست فوزية الهدوم دى أنا اللى دافعة تمنها من مالى الخاص ضحكت باستهزاء وقالت إنتى لا تخلينى أضحك لو ابنى شاطر كان كتب كل حاجة باسمه قبل ما تضيعيها
كلمة كل حاجة دى كانت أقوى من أى شتيمة لأن الحقيقة إن عصام مكنش بيصرف على البيت ده أصلا عصام كان شغال عندى أنا أنا اللى أسست شركة النيل للخدمات اللوجستية بقلم نرمين عادل همام
وبنيتها طوبة طوبة على مدار تسع سنين من مكتب صغير فى وسط البلد لحد ما بقيت بورد لشركات الأدوية والسوبر ماركت الكبيرة فى مصر كلها وعصام خد منصب مدير إقليمى عشان أنا وثقت فيه
لما مكنش فيه حد يرضى يشغله فى المنصب ده وحتى الفيلا اللى إحنا فيها فى الشيخ زايد كانت بتاعتى أنا شرياها بفلوسى وقبل الجواز وباسمى أنا الست فوزية مكنتش تعرف كدة أو بتعمل نفسها مش عارفة هى بالنسبة لها الراجل هو السيد والست لازم تبوس إيدها وش وضهر
ليلتها وهى لسه بتزعق بعت الفيديو للمحامى بتاعى ولمدير الحسابات وللموارد البشرية تانى يوم الصبح عصام وصل المكتب لقى الكمبيوتر بتاعه مش شغال
الساعة تسعة وثلث اتلغى دخوله على نظام
النجار خلّص تغيير الكالون قبل المغرب بساعة… وأنا كنت واقفة في الجنينة ببص من الشباك الزجاج الكبير، شايفة الست فوزية جاية من آخر الشارع وهي شايلة أكياس خضار ووشها متكبر كعادته.
طلعت المفتاح من شنطتها، وجرّبت تفتح الباب مرة… واتنين… وتلاتة.
الباب ما فتحش.
فضلت تخبط بعصبية وهي بتزعق: “يا مريم! افتحي الباب… إنتى اتجننتى؟!”
فتحت الباب بهدوء، لكن من غير ما أسيبها تدخل.
بصّت ليا بصدمة: “إيه ده؟! هو انتى غيرتى الكالون بجد؟!”
قلت لها وأنا بسند على الباب: “البيت ده باسمى يا ست فوزية… ومن حقى أغير كالونه زى ما أحب.”
وشها احمرّ من الغضب وقالت: “فين ابنى؟!”
جيت أرد… لكن العربية السودا اللى كان عصام بيركبها وقفت قدام البيت فى اللحظة دى.
السواق نزل منها… ومدّ لعصام ظرف أبيض.
عصام فتحه بإيد بتترعش.
كان فيه خطاب إنهاء خدمته من الشركة.
الست فوزية خطفت الورقة من إيده تقراها، وكل سطر كانت عينيها بتوسع أكتر: “إلغاء جميع الصلاحيات الإدارية… سحب السيارة… تجميد البطاقات…”
رفعت عينيها لى وقالت بعدم تصديق:
ضحكت ضحكة صغيرة باردة: “شغله؟ يا طنط… ده كان موظف عندى.”
عصام أخيرًا اتكلم: “مريم… إحنا ممكن نتفاهم.”
بصيت له طويلاً… نفس الراجل اللى ساب أمّه تهيننى وتقطع هدومى وهو ساكت.
قلت: “فاكر لما كنت واقف امبارح وبتقول يا أمى خلاص كفاية؟ كنت مستنية منك تبقى راجل مرة واحدة بس.”
سكت… لأنه عارف إنى بقول الحقيقة.
لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش لسه حصلت.
فتحت تابلت صغير من على الترابيزة، وورّيتهم فيديو الكاميرات اللى فى المطبخ.
الست فوزية وهى بتقطع الفستان… وهى بتدوس على هدومى… وصوتها وهى بتقول: “لو ابنى شاطر كان كتب كل حاجة باسمه.”
وشّها اصفرّ.
قلت بهدوء: “الفيديو ده عند المحامى… ولو أى حاجة من ممتلكاتى اختفت، هيتقدّم بلاغ رسمى.”
فوزية حاولت تدخل البيت بالعافية وهى تصرخ: “دى مؤامرة! دى ست عايزة تفرق بينى وبين ابنى!”
لكن عصام نفسه وقفها.
أول مرة فى حياته يبعد إيدها عنه ويقول: “كفاية يا أمى…”
بصّت له مصدومة، كأنها عمرها ما تخيلت إنه ممكن يعارضها.
أما أنا… فطلعت ظرف تانى من الشنطة وحطيته فى إيد عصام.
ورقة طلاق.
قلت: “أنا خسرت وقت كفاية مع ناس فاكرين إن السكوت ضعف.”
ساعتها الست فوزية قعدت على الرصيف قدام الفيلا تبكى وتقول: “هنروح فين دلوقتى؟!”
ولأول مرة… فهمت إن الإنسان لما يكسر كرامة غيره، ممكن يصحى يلاقى
تمت