قصة حقيقة
قصة حقيقية وواقعية حدثت في سوريا حين أقنعها خطيبها أن تسافر إليه تهريبًا عبر البحر بدل انتظار لمّ الشمل، ولم تكن تعرف أن الشاب الغريب الذي أنقذها من الغرق سيكشف لها حقيقة أخطر من الموج نفسه.
كان اسمها نور، فتاة من حلب في بداية العشرينات، خُطبت لشاب يعيش في ألمانيا، وكان يبدو في البداية محترمًا ومتعلمًا ومن عائلة جيدة.
تحدثا عبر الإنترنت شهورًا طويلة، كان خفيف الظل، يعرف كيف يطمئنها، ويقول لها دائمًا إن الأيام الصعبة ستنتهي عندما تصبح بجانبه.
اشترطت عليه منذ البداية أنها لن تسافر إلا بطريقة نظامية وبالطائرة، وأنها لا تقدر على طرق الخوف والبحر، فوافقها وقال إن كرامتها قبل كل شيء.
بدأت أوراق الزواج ولمّ الشمل، ثم فجأة تغيّر كلامه، صار يقول إن المعاملات تتعطل، وإن الانتظار قد يستمر سنتين أو أكثر.
كان يكرر عليها كل ليلة تعالي بسرعة، الطريق مضمون، والرحلة أسبوع واحد فقط، وبعدها تكونين معي بدل أن نضيع عمرنا في الانتظار.
رفضت نور كثيرًا، فهي تخاف من البحر ولا تعرف السباحة، لكن إلحاحه جعلها تشعر أن خوفها ربما يقتل حلمها.
زاد ضعفها عندما أخبرتها صديقتها سارة أنها ستسافر في الرحلة نفسها إلى خطيبها، فشعرت نور أنها لن تكون وحدها.
جهزت حقيبتها الصغيرة،
عندما وصلت إلى القارب، تجمدت من الرعب، فالعدد كان أكبر مما تخيلت، والوجوه متلاصقة، والأطفال يبكون، والنساء يتمسكن بأكياسهن كأنها آخر ما يملكن.
همست لسارة هذا خطر، لكن القارب بدأ يتحرك قبل أن تفكر بالرجوع.
جلست نور في زاوية ضيقة، تمسك يد صديقتها بقوة، وسمعت شابًا قريبًا منها يضحك بمرارة ويقول لرفيقه أمي ماتت، وأبي اختفى من زمان، لو مت اقرأوا لي الفاتحة، ما عندي حدا يتذكرني.
نظرت إليه للحظة، كان اسمه ياسر، شابًا بسيطًا بملامح متعبة، يضحك كي لا يظهر خوفه.
بعد ساعات في البحر، ارتفع الموج فجأة، وبدأ الناس يصرخون، والقارب يهتز كأنه لعبة صغيرة بين يدين غاضبتين.
تمسكت نور بسارة وهي ترتجف، لكن صرخة واحدة قطعت الليل، ثم انقلب كل شيء في لحظة لا تشبه الحياة.
وجدت نفسها في الماء، لا تعرف أين السماء ولا أين القارب، آخر ما سمعته أصوات الناس، ثم ابتلعها الظلام.
عندما فتحت عينيها، كانت مربوطة ببيدون مازوت عائم، والموج يضرب وجهها، ويد قوية تشدها من كتفها كي لا تنزلق.
صرخت فورًا سارة؟ وين سارة؟
كان ياسر يسبح بجانبها وهو يلهث وقال ما بعرف،
كلما أفلتت يدها، كان يغوص ويرفعها، وكلما ابتلع الموج صوتها، كان يصرخ فيها خلي عقلك صاحي، لا تفكري بالموت.
خلع قميصه وربطه حولها مع قطعة خشب صغيرة، ثم صار يدفعها أمامه رغم أن جسده بدأ ينهار من البرد والتعب.
كانت نور تبكي وتسأله لماذا لا يتركها وينجو بنفسه، فقال لها بصوت متقطع أنا قلت ما عندي حدا يفتكرني، بس يمكن ربنا خلاني هنا عشان أفتكرك أنتِ.
ظلّا ساعات في الماء، لا ضوء، لا قارب، لا صوت إلا الموج وأنفاس ياسر المتكسرة.
وفي الفجر، رأت نور ضوءًا بعيدًا، ثم سمعت أصوات رجال إنقاذ، لكن ياسر كان قد توقف عن الكلام تقريبًا.
عندما سحبوها إلى القارب، كانت تصرخ باسمه، فرفع يده بصعوبة وقال لو عشتِ، لا ترجعي لنفس الرجل اللي رماكِ في البحر بكلمة حب.
في المستشفى، كانت نور بين الحياة والموت، تسأل عن سارة وياسر، لكن كل الأجوبة كانت ناقصة ومؤلمة.
بعد يومين، استعادت هاتفها، فوجدت عشرات الرسائل من خطيبها، لا يسأل فيها هل هي حية، بل يقول لا تقولي لأحد إني كنت أعرف بالرحلة.
تجمد قلبها، ثم فتحت رسالة صوتية وصلت من رقم غريب قبل الكارثة بساعات، وفيها صوت خطيبها يتكلم مع شخص آخر ويقول المهم توصل هي، أما صاحبتها مش فارقة.
شعرت نور أن الغرق الحقيقي لم يكن في البحر، بل في الرجل الذي كانت ستترك الدنيا كلها لأجله.
وفي نفس الليلة، دخل ياسر إلى غرفتها على كرسي متحرك، شاحبًا لكنه حي، وقال لها إن سارة لم تكن مجرد صديقة مسافرة معها، بل كانت تحمل ملفًا يثبت شيئًا عن خطيبها.
وقبل أن تسأله نور عن الملف، وضع أمامها كيسًا مبللًا وجده عالقًا بها أثناء الإنقاذ، وفي داخله جواز سفر مزور باسمها وصورة لخطيبها مع نفس الرجل الذي نظم الرحلة.
لكن الصدمة الأكبر كانت عندما رن هاتف ياسر من رقم مجهول، وجاء صوت رجل يقول البنت لو فتحت الملف، هتعرف إن خطيبها ما كانش مستنيها في ألمانيا كان بايعها من قبل ما تركب القارب
القصة ف اول تعلييييييييييق نظرت نور إلى يد ياسر الممدودة أمامها، لكنها لم تستطع أن تمسكها.
كل شيء داخلها كان يصرخ.
الرجل الذي أنقذ حياتها
كان جزءًا من الكابوس نفسه.
تراجعت للخلف وهي تبكي
ليش ما قلتلي من البداية؟!
أجابها بصوت مكسور
لأنك لو عرفتي بالحقيقة أول يوم كنتِ رح تتركيني أموت بالبحر.
صرخت فيه
ويمكن كان لازم!
خفض رأسه دون أن يدافع عن نفسه.
أما الرجلان اللذان أحضرا الرسالة، فبادلا النظرات بقلق قبل أن يقول أحدهما
إذا كان كلامه صحيح، فمعنى هذا إن أبو فارس ما زال حرًا
سألت