لما انطلقت من جوزي
الثاني
بعد أسابيع قليلة، كنتُ أبحث بين أثاثٍ مُلقى خلف قصر مهجور في ضواحي المدينة، أفتّش عن أي شيء يمكن إصلاحه وبيعه.
وفجأة… توقفت سيارة سوداء فاخرة بجانبي.
كان صوت المحرك هادئًا كأنه يهمس.
انفتح الباب.
ونزلت امرأة أنيقة، يرنّ صوت كعبها على الأرض المتشققة.
“عذرًا… هل أنتِ أميليا غرانت؟”
تجمدت في مكاني، وما زلت ممسكة بقطعة خشب مكسورة.
نظرت إليها: بدلة فاخرة تمامًا على المقاس، شعر مرتب بدون أي خطأ، وثقة هادئة لشخص لم يعرف يومًا معنى القلق من البقاء على قيد الحياة.
“أنا هي”، قلت بحذر. “لو جايّة تطرديني، مفيش داعي… خدي اللي عايزاه، أنا بس بدوّر على أي حاجة تتصلح.”
حدقت بي طويلًا قبل أن تتكلم.
“اسمي كاثرين بلايك”، قالت.
توقف نفسي.
جدتي…
المرأة القوية اللي كانت عيلتي كلها بتحترمها وبتخاف منها.
نفسها اللي قطعت علاقتها بيا من 12 سنة.
اسمي أميليا غرانت… عندي 32 سنة.
واليوم ده… وأنا واقفة في البرد، بإيدي متسخة وريحة الزبالة لازقة في هدومي… كان لحظة بداية كل حاجة.
قبل 3 شهور بس، كنت متجوزة دانيال فوستر، رجل أعمال غني في التطوير العقاري.
كنت فاكرة إني عايشة حياة كاملة.
بيت. مستقبل. حياة ماشية صح.
لحد ما لقيته مع مساعدته في السرير.
الطلاق كان وحش جدًا.
بارد. مخطط له. ومفيهوش أي رحمة.
عيلته خلصت عليا قانونيًا.
جابوا أقوى محامين.
وخرجت من الجوازة دي من غير حاجة… غير بنتي الرضيعة.
هو
البيت. العربيات. الحسابات.
كل حاجة.
وآخر كلمة قالها لسه بتوجع:
“حظك وحش يا أميليا… نشوف مين هيقبل بواحدة مكسورة ومعاها طفل.”
ومن ساعتها وأنا بعيش على قد ما أقدر.
بلمّ أثاث مرمي من الزبالة.
أصلحه في مخزن صغير.
وأبيعه أونلاين عشان أعيش أنا وبنتي.
مش حياة… بس كنا مكملين.
لحد ما كاثرين لقتني.
قالت بهدوء:
“جدتك ماتت من 6 أسابيع.”
ما رديتش.
قبضت إيدي بقوة.
“سيبتلك كل حاجة… القصر في مانهاتن، أسهم الشركة المسيطرة، وعقارات في دول كتير.”
ضحكت ضحكة مش مصدقة:
“مستحيل… هي حرمتني من الميراث.”
ردت بثبات:
“مفيش أي خطأ.”
وبعد لحظة قالت:
“قيمة التركة حوالي… مليار ونص دولار.”
ساعتها الدنيا سكتت.
“مليار… إيه؟” همست.
“إنتِ الوريثة
بصيت لإيدي اللي كانوا من شوية جوه الزبالة… ودلوقتي ماسكين ثروة ضخمة.
“ليه أنا؟” سألت.
قالت:
“هي كانت بتراقبك.”
“سنين… كانت عارفة كل حاجة حصلت لك، جوازك، ظلمك، وكيف كنتِ بتقاومي.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
“كانت شايفة إنك الوحيدة اللي ما اتفسدتش بالفلوس.”
وبعدين قالت:
“لكن في شرط.”
اتوترت.
“لازم ترجعي تديري الشركة خلال 30 يوم.”
سكتت لحظة:
“وتواجهي عيلة غرانت.”
نفس الناس اللي طردوني واحتقروني.
“ولو رفضتي… كل الفلوس هتروح للأعمال الخيرية.”
الهواء برد حوالينا.
بصيت للعربية.
ثم للزبالة ورايا.
ولبنتي اللي نايمة جوه المخزن.
أنا خسرت كل حاجة.
اتدمرت.
اتكسرت.
ودلوقتي الحياة بتديني فرصة تانية.
مسحت دموعي.
ورفعت راسي.
“قولي أبدأ منين.”
ابتسمت لأول مرة:
“نرجع البيت.”
ومن هنا بدأت القصة الحقيقية