جوزي اقنعني

لمحة نيوز

جوزي أقنعني أسيب بناتي الصغيرين معاه وأسافر عشان أشتغل، وقال لي سنة واحدة بس يا عبير وهترجعي تلاقي البيت اتغير، والبنات كبروا، وأنا هبقى واقف مستنيكي بكل حاجة.
كنت ساذجة وقتها أو يمكن كنت مغمضة عيني عن الحقيقة.
سافرت، واشتغلت شغلانة تقيلة برا البلد، وكل شهر كنت ببعت الفلوس من غير ما أسأل على حاجة. كنت فاكرة إني ببني مستقبل لبناتي.
سنة عدّت سريعة كأنها حلم تقيل.
قررت أعمل لهم مفاجأة وأرجع من غير ما أقول لحد.
لكن أول ما وصلت حسيت إن في حاجة غلط.
الباب اتفتح من غير ما جوزي يفتح كانت نرمين، جارتي.
شايلة بيبي صغير على إيديها، وبتبصلي بابتسامة غريبة.
أخيرًا رجعتي
استغربت هو مختار فين؟ وباب شقتي إنتِ بتعملي إيه عنده؟
ضحكت بهدوء بارد وقالت شقتك؟ لا يا حلوة دي شقتي أنا ومختار.
وقعت الكلمة عليّا زي الصدمة.
إنتِ بتقولي إيه؟!
ساعتها ظهر مختار وراه، ووشه مفيهوش أي دهشة كأنه كان مستنيني.
قال ببرود عبير إنتي طالق من سنة.
حسيت الدنيا بتلف.
طالق؟! وسايب بناتي؟ وساكت؟!
قرب مني وقال البنات معايا وأنا أولى بيهم، وإنتي كنتي مسافرة ومش موجودة.
بصيت وراهم لقيت ملك وملاك واقفين.
جريت عليهم تعالوا يا حبايبي ماما رجعت!
لكنهم رجعوا خطوة لورا.
ملك قالت بخوف

بابا قال إنك مش هترجعي تاني
الكلمة كسرتني.
وفي اللحظة دي، نرمين قالت بابتسامة وأنا مراته على سنة الله ورسوله. والببي ده ابنه.
سكتت.
مش قادرة أتنفس.
مختار قال بحدة اتفضلي امشي يا عبير مفيش ليكي حاجة هنا.
اتطردت من بيتي ومن حياتي ومن أولادي.
روحت القسم، وأنا مفكرة إن حقي هيرجع.
حكيت كل حاجة.
لكن الضابط سألني في إثبات إنك شاركتي في الشقة أو الفلوس؟
سكت.
مفيش ورق مفيش عقد كل حاجة كانت ثقة.
رجعت بخيبة أكبر من أي وجع.
لكن الوجع اللي جوايا اتحول لحاجة تانية قرار.
مش هسيب حقي.
روحت لمحامي.
قال لي إنتي عندك حاجة أهم من الورق عندك فلوس اتحولت، ومجهود، ورسائل، واعترافات.
وبدأنا نجمع كل حاجة تحويلات الفلوس. رسائل مختار وهو بيطلب مصاريف. شهود من الجيران. وإثبات إن كل اللي في الشقة اتعمل بفلوسي وأنا برا البلد.
وفي المحكمة
مختار كان واقف بثقة.
لكن لما الورق اتعرض وشه بدأ يتغير.
القاضي سأل هل أنتم منفصلين قانونيًا؟
مختار رد أيوه وهي مالهاش حاجة عندي.
لكن المحامي بتاعي قال بهدوء حضرتك، موكلتي هي الممول الحقيقي لكل ما تم خلال سنوات الزواج، ولدينا تحويلات ثابتة ورسائل طلب دعم مالي مستمر.
الصمت وقع في القاعة.
القاضي قرر تجميد جزء من أموال مختار لحين
انتهاء التحقيق.
أول مرة أشوف الخوف في عينه.
ونرمين بصت له بارتباك.
برا المحكمة
كنت ماشية لأول مرة مش مكسورة.
لكن التليفون رن.
صوت صغير ماما إحنا عايزينك
ملك وملاك.
قلبي رجع يدق لأول مرة من يوم ما رجعت.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
أنا مش بس راجعة آخد حقي أنا راجعة أرجع بناتي كمان وقفت في مكانّي بعد المكالمة، إيدي بتترعش، وصوت ملك وملاك لسه بيرن في ودني.
ماما إحنا عايزينك
الكلمة دي كانت كفاية تخلّي كل الغضب اللي جوايا يتحول لهدوء غريب هدوء حد قرر ما ينهارش تاني.
في نفس الليلة، المحامي كلمني في حاجة مهمة مختار بدأ يتحرك، وعايز يخلص الموضوع بالتراضي.
ابتسمت بسخرية تراضي؟ بعد ما سرق حياتي؟
قال هو خايف من تجميد الفلوس أكتر من أي حاجة وخصوصًا بعد ما عرف إن عندنا شهود.
تاني يوم، طلبوا جلسة ودّية.
دخلت القاعة، ومختار قاعد قدامي، ووشه مش نفس الوش اللي طردني.
جنبَه نرمين، ماسكة البيبي، باين عليها التوتر.
القاضي قال هل هناك نية للتسوية؟
مختار اتكلم بسرعة نعم أنا مستعد نحل الموضوع ونقفل القضية.
المحامي بتاعي رد على أساس إعادة الحقوق المالية وفتح باب رؤية الأطفال للأم بشكل كامل.
سكت.
نرمين بصت له باستغراب.
هو كان عايز يخرج بأقل خسائر لكن أنا
مش جاية أساوم.
رفعت عيني وبصيت له لأول مرة بهدوء أنا مش عايزة فلوسي وبس أنا عايزة بناتي.
القاضي سأل هل لديكم مانع في رؤية الأم لأطفالها؟
مختار حاول يلف البنات تعبانين نفسيًا من السفر والبعد
قاطعه المحامي وده مفيش دليل عليه بل بالعكس، عندنا إثبات إن منعهم عن الأم تم بشكل متعمد.
القاعة سكتت.
القاضي قرر
حق زيارة منتظم للأم
مراجعة حضانة الأطفال
استمرار تجميد جزء من أموال الأب لحين الفصل النهائي
مختار ضرب إيده في الترابيزة بهدوء، لكنه كان مكبوت.
بعد الجلسة
نرمين مسكتني عند الباب إنتي كده بتدمري البيت!
بصتلها وقلت بهدوء البيت اتدمر أول ما اتسرق مني.
سكتت.
أول زيارة للبنات اتحدد موعدها.
اليوم اللي كنت مستنياه بقلبي كله.
روحت بيت مختار.
الباب اتفتح
ملك وملاك واقفين.
بصوا لي لحظة وبعدين جريوا عليّا.
مامااا!
حضنتهم حضن كنت مفكرة إني مش هشوفه تاني.
بس وسط الحضن سمعت صوت مختار خلي بالك دي زيارة وبس.
رفعت عيني له وقلت اللي بيبدأ كزيارة ممكن ينتهي بحياة كاملة.
وفي اللحظة دي
فهمت إن المعركة ما خلصتش.
لكن لأول مرة أنا اللي ماسكة زمامها.
والمرة دي مش هسيبهم حضنت ملك وملاك كأني بحاول أعوض سنة كاملة في لحظة واحدة كانوا بيتشبثوا بيا، لكن في نفس الوقت
فيهم خوف غريب، كأنهم متبرمجين إن المسافة بيني وبينهم لازم تفضل موجودة.
مختار واقف على الباب، عينه علينا،
تم نسخ الرابط