الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

"افصلوا جهاز التنفس عنها. خذوا كبدها لإنقاذ ابننا"، هكذا أمر والداي الطبيب ببرود بعد أن قاما سرًا بتسميمي لإنقاذ “ابنهما الذهبي”.
“إنها مجرد عبء. هذا هو شرفها”، سخرت أمي.
كانوا يظنون أنني فاقدة للوعي تمامًا. لم أُصدر أي صوت. كنت مستلقية فقط… بلا حركة. لكن عندما دخلت تلك المرأة الغريبة، كانت عائلتهم المثالية على وشك الانهيار الكامل.
استيقظت على صوت أمي وهي تتحدث عن تشريح جثتي.
ليس مجازًا. وليس بدافع الغضب. بل بهدوء، كما كانت ترتب مقاعد حفلاتها الخيرية.
كنت أسمع صوتها بوضوح، وكأنها تتحدث عن شيء عادي.
“افصلوا جهاز التنفس”، قالت للطبيب. “خذوا الكبد. أنقذوا ابننا.”
كان جسدي ثقيلًا تحت أغطية المستشفى البيضاء. أنبوب في حلقي،

وأجهزة تصدر أصواتًا منتظمة حولي.
أبي كان يقف بجانبها، ببدلته الفاخرة المعتادة، وجهه جامد.
“ليلى لن تعترض”، قال. “هي دائمًا… غير مستقرة. لكنها ستوافق لو كانت واعية.”
ثم اقتربت أمي من الطبيب وهمست:
“بصراحة، إنها مجرد عبء. مدمنة أخذت جرعة زائدة وانتهى أمرها.”
دخلت الكلمات داخلي كأنها سكين بارد.
أبقيت عيني مغلقتين.
في نظرهم، عائلة “الرفاعي” كانت إمبراطورية.
والديّ يديران واحدة من أكبر شركات الإعلام والعقارات في الشرق الأوسط.
أخي “كريم” كان الابن الذهبي… السياسي المستقبلي الواعد.
أما أنا، “ليلى الرفاعي”، فكنت “الابنة الفاشلة”.
المريضة نفسيًا. المدمنة. العار العائلي.
هكذا رسموا صورتي أمام الجميع.
لكنهم لم يعرفوا الحقيقة.
لم
يعرفوا أن “العمل الخيري” الذي كنت أظهر فيه هو غطاء لشركة إعلامية ضخمة أملكها سرًا.
ولم يعرفوا أنني أملك المستشفى الذي أُعالج فيه الآن.
والأهم… لم يعرفوا أنهم بلا أي سلطة قانونية عليّ.
“جهزوا الأوراق”، قال أبي بحزم.
“نحن أقرب الأقارب. سنوقع على أي شيء.”
قال الطبيب: “لا يمكنكم التوقيع بدلًا عنها.”
ضحكت أمي ببرود:
“الجميع يوقع عن ليلى… فهي لا تتخذ قرارات صحيحة أبدًا.”
فتح الباب.
دخلت امرأة بكعب عالٍ، خطواتها واثقة.
“في الواقع”، قالت المحامية سارة منصور، “هي اتخذت قرارات ممتازة جدًا.”
سكتت الغرفة تمامًا.
أمي صرخت: “من أنتِ؟”
“المحامية التي تثق بها ابنتكم أكثر منكم.”
فتحت عيني.
أول مرة أراهم وهم مرتبكون.
نظرت إليهم مباشرة،
وأزلت أنبوب الأكسجين بهدوء.
“اخرجوا من غرفتي.”
ولأول مرة… أطاعوا.
ثم بدأت النهاية الحقيقية.
تم كشف كل التسجيلات التي جمعتها الأجهزة السرية التي كنت أرتديها.
كل محادثة. كل اعتراف. كل خطة لتسميمي.
حتى أخي “كريم” انهار عندما اكتشف أنه كان مجرد أداة لإنقاذ نفسه على حسابي.
وفي النهاية:
تم القبض على والديّ بتهمة محاولة القتل والتآمر الطبي.
أخي فقد كل شيء بعد فضيحة التزوير الطبي والإدمان.
وأنا استعدت كل شركاتي ونفوذي.
بعد 6 أشهر…
دخلت المستشفى مرة أخرى، لكن هذه المرة كنت أملك كل شيء.
لا كاميرات. لا أكاذيب. لا عائلة تتحكم بي.
فقط أنا… والمحامية… والحقيقة التي خرجت أخيرًا للنور.
كانوا يظنون أنني ضعيفة.
لكن الحقيقة؟
كنت أنا من
كتب نهاية قصتهم منذ البداية.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط