جوزي عمل عملية بقلم الهواري

لمحة نيوز

جوزي عمل عملية منع حمل، وبعد شهرين بس اكتشفت إني حامل 
اتفاجئنا إحنا الاتنين وهو دخل في حالة صدمة، وأنا كمان.
تامر خرج من المستشفى وهو مطمّن بعد العملية، وقال وهو في العربية
خلاص يا ستي، مفيش قلق ولا مفاجآت بعد النهاردة.
أنا صدقته ويا ريتني ما صدقتش بسرعة كده.
بعد شهرين بالظبط، كنت واقفة في الحمام الساعة 6 الصبح، ماسكة اختبار الحمل وقلبي بينط
شرطتين!
واضحين جدًا.
قعدت على الأرض ومش قادرة أستوعب إزاي؟! إحنا واخدين احتياطات كاملة!
تامر كان عامل العملية، والدكتور قاله لازم متابعة وتحاليل بعد فترة، بس هو افتكر إن الموضوع انتهى من أول يوم.
روحت للدكتورة لوحدي، وهي ابتسمت وقالت
مبروك يا هنا أنتي حامل.
حسيت بخضة كبيرة وفرحة غريبة في نفس الوقت بس أكتر حاجة كانت جوايا خوف من رد فعل تامر.
رجعت البيت لقيته بيتفرج على الماتش.
تامر أنا حامل.
سكت لحظة، وبعدين قام فجأة
إزاي؟! أنا عامل عملية!
الكوباية اللي في إيده وقعت.
وشه اتغير من صدمة لتوتر
ده مستحيل العملية نجحت!
الدكتور قال لسه في نسبة احتمال بسيطة جدًا لو المتابعة ما اتعملتش صح
قاطعني بسرعة
يعني إيه كلام كده؟ إحنا كنا فاكرين الموضوع انتهى!
البيت كله اتقلب في ثواني.
تاني يوم، تامر راح للدكتور بنفسه، وانا فضلت مستنياه.
رجع وهو مشوش
فيه لخبطة في الورق والتحاليل ما اتعملتش في ميعادها الصح
سكت لحظة وبعدين قال
ممكن يكون حصل رجوع بسيط في القناة يعني العملية ما كانتش 100 زي ما فاكرين.
كنت قاعدة ومش قادرة أستوعب
يعني أنا حامل منه فعلاً ومفيش أي غموض.
بس المشكلة بدأت تكبر بسبب الخوف والضغط.
بعض الناس حوالينا بدأوا يتكلموا
إزاي حصل حمل بعد العملية؟
يمكن تحليل غلط؟
الكلام

كان بيوجع أكتر من الحقيقة نفسها.
تامر بدأ يشك في كل حاجة مش لأنه مش مصدقني لكن لأنه كان مضغوط ومتلخبط.
بعد أول سونار، الدكتورة قالت
في كيس حمل واحد واضح وفيه علامات إن الحمل في بدايته بس فيه حاجة محتاجة متابعة دقيقة.
تامر سأل بسرعة
فيه مشكلة؟
الدكتورة هزت راسها
لا، بس في اختلاف بسيط في التوقيت محتاجين نعيد الفحص بعد أسبوعين.
القلق زاد، لكن مفيش أي حاجة غريبة.
بعد أيام، بدأنا نهدى شوية، لكن الضغط النفسي كان مأثر علينا.
تامر قعد قدامي وقال
أنا مش مشكك فيكي أنا بس خايف يكون في حاجة إحنا فاهمينها غلط.
قلت له بهدوء
وأنا كمان خايفة بس مش من الحمل من إننا نفضل نعيش في توتر طول الوقت.
قررنا نعيد التحاليل والسونار في مركز أكبر.
وفي الموعد الجديد
الدكتورة ابتسمت لأول مرة
كل حاجة طبيعية جدًا الحمل سليم.
تامر بصلي وسكت.
اللحظة دي كانت أول مرة نرجع فيها نتنفس براحة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد شوية
الدكتورة قالت وهي بتراجع الصورة تاني
واضح إن الحمل اتأخر في التكوين شوية وده سبب كل اللخبطة اللي حصلت في البداية.
بصينا لبعض.
يعني الموضوع كله كان اختلاف توقيت مش أكتر.
ولا خيانة ولا حاجة غامضة.
بس سوء فهم طبي توتر استعجال حكم.
الأيام عدت، والبيت بدأ يرجع طبيعي تدريجيًا.
تامر بقى أقرب، بس بهدوء أكتر وكأنه بيتعلم يسمع قبل ما يحكم.
وفي يوم الولادة
كنت بصرخ وهو واقف برّه مرعوب.
الدكتورة قالت
مبروك ولد وبنت.
توأم.
تامر دخل وهو بيبكي من الفرحة
أنا آسف إني اتوترت أنا كنت خايف أخسركم بسبب جهلي مش أكتر.
مسكت إيده وقلت
المهم إنك فهمت قبل ما تفوت اللحظة.
والحقيقة اللي اتعلمناها في الآخر كانت أبسط مما توقعنا
مش كل حاجة غريبة معناها
خيانة أو كارثة
أحيانًا بتكون مجرد حياة محتاجة وقت عشان تتفهم صح بس اللي حصل بعد الولادة مباشرة هو اللي خلّى القصة ما تقفش عند الفرح خالص.
لما الدكتور حط التوأم قدامي، كنت مفكرة إن كل حاجة انتهت على كده سوء فهم واتحل.
لكن تامر فجأة بص للدكتورة وقال بصوت واطي
هو ليه الولد والبنت شكلهم مختلف كده؟
الدكتورة سكتت ثواني أطول من اللازم وبعدين قالت بهدوء
محتاجين نعمل تحليل تأكيد نسب زي أي حالة فيها لخبطة طبية حصلت قبل كده.
قلبي اتقبض.
تحليل إيه؟! قلتها بسرعة.
الدكتورة ردت
روتيني عشان نطمن بس.
بس ملامحها ما كانتش مريحة.
تامر بصلي ومرة واحدة رجع التوتر في عينه
أنا عايز أطمن مش أكتر.
الموضوع كان المفروض بسيط بس اللي استغربناه إن المعمل طلب عينة إضافية من الأب والأم معًا.
مر أسبوع كله قلق صامت.
كل يوم تامر يبص للولاد كأنه بيحاول يلاقي إجابة مش موجودة.
وفي اليوم اللي النتيجة هتطلع فيه
المعمل اتصل بيا قبل ما نروح.
صوت الموظف كان متردد
يا فندم في حاجة غريبة في التقرير محتاجين حضرتك تيجي فورًا.
روحنا مع بعض.
الدكتور سلم الورق لتامر الأول.
تامر فتحه ووشه اتغير فجأة.
بصلي وقال
ده مش منطقي
مسك الورقة بإيده بتترعش
التحاليل بتقول إن واحد من التوأم مطابق 100 والتاني
سكت.
الدكتور كمل مكانه
والتاني فيه تطابق جزئي فقط وده بيحصل في حالات نادرة جدًا جدًا اسمها اختلاف تطور داخل نفس الحمل.
أمي اللي كانت معانا همست
يعني إيه الكلام ده؟
الدكتور رد بهدوء
يعني مش فيه أي شك في النسب لكن فيه حاجة في تكوين الحمل نفسه مش معتادة.
تامر رمى الورق على الترابيزة وقال بانفعال
إحنا كل مرة نلاقي حاجة جديدة تقلب دماغنا! هو في إيه بالظبط؟!
الدكتور سكت
لحظة وبعدين قال جملة خلت الأوضة تبرد
في حاجة اسمها حمل متداخل التوقيت، وده بيخلّي كل طفل يتكوّن بطريقة مختلفة شوية وده ممكن يفسّر كل اللي حصل من أول يوم.
سكون.
تامر قعد مكانه فجأة كأنه فقد طاقته كلها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف
ورقة إضافية صغيرة.
الدكتور قال
في ملاحظة اتسجلت بالغلط في بداية العملية القديمة محدش خد باله منها غير دلوقتي.
مسكنا الورقة.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة
يوصى بمتابعة دقيقة لاحتمال إعادة تنشيط طبيعي لوظائف الخصوبة خلال فترة قصيرة.
تامر رفع عينه فجأة
يعني العملية ما كانتش مضمونة من البداية؟
الدكتور هز راسه
كانت ناجحة لكن نادر جدًا الجسم بيرجع يشتغل بشكل جزئي بعد وقت قصير.
اللحظة دي كل الشكوك وقعت.
مش فيّ أنا.
مش في تامر.
لكن في الفكرة كلها اللي كنا فاكرينها حسم نهائي.
خرجنا من العيادة ساكتين.
بس في العربية
تامر لأول مرة من زمان قال بصوت هادي
أنا اتسرعت وحكمت قبل ما أفهم.
ما رديتش.
لكن بصيت للولاد اللي نايمين في الكرسي اللي ورا
وحسيت إن القصة دي لسه ما خلصتش.
لأن اللي جاي مش طبي خالص
اللي جاي سؤال واحد بس
إزاي جسم واحد عمل كل ده في وقت واحد؟ رجعنا البيت بس البيت نفسه كان اتغير.
مش في شكله في إحساسه.
كل حاجة هادية زيادة عن الطبيعي، كأن فيه حاجة مستخبية في الزوايا وبتستنى اللحظة اللي تتكشف فيها.
تامر قعد قدام السرير اللي فيه التوأم، مش بيتكلم.
أنا كنت واقفة وراه، ومش عارفة أبدأ منين.
وفجأة قال بصوت واطي
أنا محتاج أفهم حاجة واحدة بس ليه الدكتور القديم ما قالناش على الورقة دي؟
سكت.
لأن السؤال ده بالذات هو اللي بدأ يفتح باب تاني خالص.
تاني يوم الصبح، تامر قرر يروح بنفسه للمستشفى
القديم.
رجع بعد ساعتين بس وشه مش شبه نفسه.
أول ما دخل قال
الملف اتسحب من الأرشيف.
اتجمدت
إزاي يعني اتسحب؟
مفيش نسخة كاملة بس في ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
تم نسخ الرابط