جوزي عمل عملية بقلم الهواري
مش بخط الدكتور.
قرب وحط ورقة صغيرة قدامي.
كان مكتوب فيها
المريضة قد تظهر لديها حالة نادرة جدًا من النشاط الهرموني غير المتوقع ينصح بعدم إخبار الزوج قبل استقرار الحالة.
بصيت له
يعني إيه الكلام ده؟
تامر قال بانفعال
يعني في حاجة اتخبت عننا من الأول!
الصمت دخل بيننا زي جدار.
وفي اللحظة دي التليفون رن.
رقم العيادة.
رديت بإيدي بترتعش.
صوت الدكتورة كان مختلف متوتر
يا مدام هنا في حاجة لازم تعرفوها بس مهم تيجوا فورًا ومحدش يعرف اللي هيتقال.
قلب تامر سبقني
في إيه تاني؟!
الدكتورة قالت جملة واحدة وخلاص
في تسجيل قديم اتفتح في النظام وبيوضح إن في متابعة كانت متوقفة من سنين لنفس الحالة بنفس اسمك.
سكون.
تامر بصلي
إزاي يعني بنفس اسمك؟
قفلت المكالمة.
وحسيت لأول مرة إن الموضوع مش مجرد حمل غريب أو عملية ما نجحتش.
ده كان كأنه سلسلة حاجات مترتبة من قبل ما إحنا ندخل الصورة أصلاً.
روحنا العيادة فورًا.
الدكتورة كانت مستنينا، ووشها مرهق.
فتحت شاشة قدامنا، وقالت
الاسم ده اتكرر قبل كده في ملف قديم جدًا لنفس الحالة النادرة.
وبصتلي
بس الغريب إن الحالة دي مش بتحصل مرتين
تامر قال بسرعة
يعني إيه؟
الدكتورة سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الأوضة تتجمد
يعني يا هنا في احتمال إن اللي بيحصل مش أول مرة يحصل في حياتك.
سقطة صمت.
أنا بصيت لها ومش فاهمة
حضرتك بتقولي إيه؟ أنا عمري ما
لكنها قاطعتني وهي بتفتح ملف قديم جدًا.
وصورة.
صورة لسونار قديم متخزن باسم مختلف شوية، لكن التاريخ اللي عليه كان قبل زواجي من تامر بسنتين.
تامر قرب
ده إيه ده؟!
الدكتورة قالت بهدوء
ده نفس النمط نفس الحالة نفس التفاصيل تقريبًا.
بصيت للصورة وإيدي بردت.
لأني لأول مرة لاحظت حاجة صغيرة جدًا
في زاوية السونار القديم كان مكتوب اسم مستشفى أنا عمري ما دخلته.
لكن في توقيع دكتور نفس توقيع الورقة اللي تامر جابها.
تامر بصلي ببطء
انتي روحتِ المستشفى ده قبل كده؟
هزيت راسي
لا أول مرة أشوفه في حياتي.
الدكتورة قالت بهدوء أخطر من أي صوت عالي
يبقى لازم نعيد التفكير في كل حاجة لأن واضح إن في حلقة ناقصة في القصة كلها.
وفي اللحظة دي
التوأم في البيت بدأوا يعيطوا في نفس الوقت من غير سبب.
تامر وقف فجأة
إحنا مش لوحدنا في الموضوع ده في حاجة بتربط كل ده
بصيت له
وحسيت إن الباب اللي فاتحينه مش باب مشكلة حمل
ده باب حاجة أكبر بكتير
وحقيقي أول مرة أحس إن السؤال مش
إيه اللي حصل؟
لكن
مين اللي كان بيكتب اللي بيحصل من الأول؟ رجعنا البيت والهدوء كان مرعب أكتر من أي خناقة.
التوأم نايمين، بس تامر واقف قدامهم كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم مش فرحان بس، متلخبط.
أنا قعدت جنبه وقلت بصوت واطي
تفتكر في حد بيتحكم في كل ده؟
بصلي وقال
أنا بقيت مش عارف أصدق دماغي ولا الواقع.
سكتنا.
وفي نص الليل حصل اللي قلب كل حاجة.
الولد بدأ يعيط فجأة، والبنت سكتت تمامًا وبعدين حصل حاجة غريبة.
جهاز المراقبة اللي الدكتور سابهولنا بدأ يطلع صوت منتظم مش طبيعي.
تامر جري عليه
ده مش طبيعي ده نبضين مختلفين!
أنا قربت وشوفت على الشاشة حاجة خلت جسمي كله يقشعر
النبض مش متزامن كأن كل طفل ليه إيقاع حياة مختلف تمامًا، رغم إنهم اتولدوا مع بعض.
تامر قال بصوت مكسور
ده معناه إيه؟
وفي اللحظة دي باب الشقة خبط.
خبطات تقيلة.
مرة اتنين تلاتة.
سكتنا.
تامر فتح بحذر.
كان الدكتور.
بس مش الدكتور اللي نعرفه
كان وشه شاحب جدًا، وبيقول بسرعة
مفيش وقت في حاجة
دخل من غير ما نستوعب، وقفل الباب وراه.
حط ملف جديد على الترابيزة وقال
الملف القديم ما كانش ناقص كان متعمّد يتفصل.
تامر اتجمد
يعني إيه متعمّد؟
الدكتور رفع عينه وقال الجملة اللي كسرت آخر خط أمان عندنا
في حالة زي دي مش بس الجسم اللي ممكن يعيد خصوبة أحيانًا بيكون في تسجيل طبي قديم بيتكرر في حياة نفس الشخص كأنه بيبدأ من نفس النقطة تاني.
أنا همست
حضرتك بتقول إيه؟
الدكتور بصلي مباشرة
أنا بقول إن نفس اللي بيحصل دلوقتي حصل قبل كده معك يا هنا بنفس التفاصيل تقريبًا بس تم مسحه من السجلات.
سكون.
تامر بصلي ببطء
ده مستحيل
لكن الدكتور قاطعه
مش مستحيل ده موثق بس متخبّي.
وفجأة نور البيت قطع.
الصمت بقى تقيل.
صوت عياط الطفلين وقف في نفس اللحظة.
وبقى في هدوء تام.
الدكتور همس
هو ده اللحظة اللي كل حاجة فيها بتتغير.
نور رجع فجأة.
لكن لما بصينا ناحية السرير
كان فيه حاجة واحدة بس اتغيرت.
الموبايل اللي جنب التوأم فتح لوحده.
وشاشة سودة.
وبعدين ظهرت رسالة واحدة
المرحلة الأولى انتهت ابدؤوا تذكروا.
تامر بصلي وهو مرعوب
نفتكر إيه؟!
بس أنا
لأول مرة
كأني فعلًا نسيت حاجة مهمة جدًا في حياتي.
والقصة ما انتهتش عند الولادة
القصة كانت لسه بتبدأ من الأول تاني.