اخر حاجه قالها جوزي

لمحة نيوز

:
​مرت أول 24 ساعة وكأنها دهر. ياسين بدأ يزهق من اللعب، وبدأ يسأل "بابا فين؟"، وأنا كنت بحاول أرسم على وشي ابتسامة مهزوزة وأقوله: "بابا بيجيب المفاجأة يا بطل". لكن الحقيقة إن المفاجأة كانت في اكتشافي لمدى دقة الترتيب اللي محمود عمله؛ مكنش مجرد قفل باب، كان محاولة لكسر إرادتي.
​قعدت في نص الصالة، الضلمة بدأت تفرش ظلالها، ومفيش غير صوت دقات الساعة. بصيت لياسين وهو نايم، وقلت لنفسي: "لو استسلمت للخوف، هضيع أنا وهو". قمت، وبدأت أدور في البيت مش عن أكل، لكن عن "ثغرة".
​خطة النجاة:
البيت كان هادي زيادة، لدرجة إن الهدوء ده بقى هو عدوي. بدأت أفتكر إن "ست وهيبة"، حماتي، كان عندها دايماً مفتاح احتياطي لبيتنا، بس هي ساكنة في آخر الشارع وعلاقتنا كانت دايماً رسمية وجافة، هي شايفة إني دلوعة وهو شايف إنها متحكمة. لكن في اللحظة دي، كانت هي أملي الوحيد.
​الشرارة الأولى:
الساعة كانت 2 بعد نص الليل

في اليوم التاني. الحرارة بدأت تزيد وياسين فعلاً بدأ جسمه يسخن من القلق وقلة التغذية. دخلت البلكونة، الحديد كان مانعني أخرج، بس مكنش مانع صوتي. مكنتش عايزة أصرخ وألمّ الجيران وأعمل فضيحة لمحمود، كنت عايزة أحلها بذكاء.
​افتكرت إن محمود عنده "كشاف طوارئ" قوي جداً في الدرج. جبته، وبدأت أوجهه ناحية بيت "ست وهيبة" في البعيد. بدأت أعمل إشارات متقطعة (شفرة مورس بسيطة اتعلمتها زمان).. نور.. طفي.. نور.. طفي.
​المفاجأة:
بعد ساعة من المحاولات ويأسي كان هيوصل لقمته، شفت خيال بيتحرك في بلكونتها. الست دي مكنتش بتنام بدري أصلاً. شافت الإشارات، وفهمت إن في حاجة غلط.
​الصبح بدري، سمعت صوت خطوات تقيلة بره. مش خطوات محمود السريعة، دي خطوات "هيبة". خبطت على الباب خبطتين قويتين: "أمل؟ إنتي جوه؟ محمود قالي إنكم سافرتوا معاه!"
​هنا انهرت بس من الارتياح. قلتلها بصوت مبحوح: "يا خالة، محمود قفل علينا وسابنا،
وياسين تعبان، افتحي الباب يا خالة وهيبة!"
​النهاية القوية:
مستنتش تجيب نجار. "ست وهيبة" اللي كنت فاكراها عدوتي، كانت شايلة "مرزبة" (شاكوش كبير) من مخزنها القديم. صوت تكسير القفل كان أحلى مزيكا سمعتها في حياتي.
​لما الباب اتفتح، ملقيتش قدامي الست اللي بتبصلي باحتقار، لقيت واحدة تانية خالص. دخلت وحضنت ياسين، وبصتلي وقالت جملة عمري ما هنساها:
"اللي يقفل الباب على لجمه ودمه، ميبقاش ابني ولا أعرفه. قومي يا بنتي، بيتي مفتوحلك، وحقك وحق ابنك أنا اللي هجيبهولك."
​خرجت من البيت مش مكسورة، خرجت وأنا عارفة إن القفص اللي محمود حاول يحبسني فيه، هو اللي حررني من خوفه للأبد. المفاجأة اللي وعدني بيها؟ كانت إنها المرة الأخيرة اللي هيشوف فيها وشي.
بعد ما خرجت من الشقة، مروحتش بيت حماتي علطول. طلبت منها طلبي الوحيد: "يا خالة وهيبة، أنا مش عايزة فضايح، أنا عايزة حقي بالقانون ومن غير ما يحس." الست بصتلي
بنظرة إعجاب وكأنها لأول مرة بتشوف "أمل" الحقيقية، مش مجرد مرات ابنها الهادية.
​أخدتني بيتها، أكلت ياسين ونيمته، وقعدنا إحنا الاتنين نخطط. اكتشفت إن محمود كان مفهمها إنه أخدنا "فسحة" للغردقة عشان يصالحني، وكان باعتلها رسايل من موبايلي (اللي كان سارقه مني) بيطمنها إننا وصلنا. هو مكنش بس حابسني، هو كان "بيمسح وجودي" مؤقتاً عشان يمهد لحاجة تانية.
​اليوم التالت.. ساعة الصفر:
يوم وصول محمود، رجعت الشقة. أيوة، رجعت وقعدت ورا الباب. حماتي كانت مجهزة نجار غير الكوالين كلها في هدوء من غير ما حد يحس، ومعايا "نسخة" المفاتيح الجديدة.
​سمعت صوت عربيتة.. دقات قلبي كانت سريعة بس مش خوف، كانت حماس. سمعت صوت مفتاحه وهو بيحاول يفتح الباب.. المفتاح بيلف في الفراغ. جرب مرة واتنين وتلاتة، بدأ يتوتر، خبط خبطة خفيفة وهو بينادي بهمس: "أمل؟ إنتي لسه صاحية؟"
​فتحت الباب ببطء.
المنظر كان صدمة بالنسبة له. أنا
واقفة، لابسة أحسن طقم عندي،

تم نسخ الرابط