اخر حاجه قالها جوزي

لمحة نيوز

 وحاطة ميكب كامل، وكوباية القهوة في إيدي. ووراي كانت واقفة "ست وهيبة" ومربعة إيديها.
​المواجهة:
محمود وشه جاب ألوان، لدرجة إنه رجع خطوتين لورا. حاول يرسم الابتسامة الصفراء بتاعته: "أمل! حبيبتي إنتي فتحتي إزاي؟ والوالدة هنا؟ أنا كنت جاي أفاجئكم.."
​قاطعته حماتي بصوت زي الرعد: "المفاجأة وصلت يا محمود. والشنطة اللي في إيدك دي مش هتدخل البيت."
بصيت له في عينه وقلت له بكل برود:
"إنت كنت فاكر إن الحيطان والحديد هما اللي بيحبسوا يا محمود. بس الحقيقة إنك إنت اللي كنت محبوس في كدبك. أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنك كنت ناوي تسيبنا هنا وتختفي  وتعمل فيلم إننا سافرنا وسيبناك."
​ارتبك وبدأ يزعق: "إنتي اتجننتي؟ أنتي عارفة بتكلمي مين؟"
طلعت موبايله اللي كان في جيبه (بمساعدة حماتي اللي غافلته أول ما دخل) ووريتها له: "أنا عارفة بكلم مين.. بكلم واحد خسر ابنه وأمه ومراته في 48 ساعة."
​النهاية:
محمود حاول يدخل البيت بالقوة، بس

لقى اتنين من قرايب حماتي (رجالة شداد) طالعين على السلم. الست وهيبة قالتله: "البيت ده باسمي يا سي محمود، وإنت مالكش خطوة فيه من النهاردة. هدومك هتجيلك في شنطة لحد بيت أهلك.. ده لو رضيوا يستقبلوك."
​خرج محمود من حياتنا مش بصرراخ، خرج وهو صغير جداً.. أصغر بكتير من القفص اللي كان عايز يحبسنا فيه.
​بصيت لياسين وهو نايم في أوضته، وحسيت لأول مرة بإن الهوا اللي بتنفسه "نضيف". حماتي طبطبت على كتفي وقالتلي: "يا بنتي، اللي يكسر باب عشان ينقذ حد، يكسر رقبة اللي يحاول يأذيه.. وإنتي بقيتي بنتي فعلاً النهاردة."
​دي مكنتش نهاية حكايتي.. دي كانت البداية. بداية "أمل" اللي مابقتش تخاف من البيوت المقفولة، لأنها بقى معاها المفتاح.
بعد اللي حصل، كان لازم أبدأ مرحلة "تطهير" حياتي. محمود مكنش مجرد راجل غدر بيا، ده كان درس قاسي عن الثقة العمياء.
​الأيام الأولى:
قضيت أول أسبوع في بيت حماتي، الست وهيبة. الغريب إن الست اللي كنت بخاف من نظراتها،
بقت هي درعي. كانت بتقعد مع ياسين وتلعبه، وتقولي: "كلي يا أمل، وشك محتاج يرد فيه الروح عشان تعرفي تقفي على رجلك". اكتشفت إن محمود كان دايماً بيوصل لها صورة وحشة عني، وإني مهملة ومسرفة، عشان يخليها دايماً في صفه.. بس الحركة اللي عملها وحبسنا فيها، كشفت له كل أوراقه قدامها.
​المواجهة القانونية:
محمود ميسكتش بسهولة. بدأ يبعت رسايل تهديد، وبعدها رسايل اعتذار وتوسل، "أنا كنت بمر بأزمة نفسية"، "أنا كنت خايف أخسرك فعملت كدة عشان تفضلي جنبي".
بعتله رسالة واحدة بس: "المحامي بتاعي هو اللي هيرد عليك."
​رحت رفعت قضية خلع، وقضية "حبس حرية وتعريض حياة طفل للخطر". المحامي قالي إن شهادة أمه ضده هتكون القشة اللي تقطم ضهر التور، وده اللي حصل فعلاً. محمود لما عرف إن أمه شهدت ضده في النيابة، انهار تماماً. مكنش متخيل إن "الحيطة" اللي كان ساند عليها هي اللي هتهد المعبد فوق دماغه.
​بداية جديدة:
قررت مابقاش "أمل" الضعيفة اللي بتستنى حد
يصرف عليها. كان عندي هواية قديمة في تصميم الإكسسوارات اليدوية، بدأت أطورها. وبمساعدة حماتي اللي كان عندها علاقات واسعة، بدأت أسوق لشغلي.
البيت اللي كان قفص، بعته (لأنه كان مكتوب باسمي واسمه، وأخدت حقي منه بالقانون) واشتريت شقة صغيرة، هادية، وشبابيكها من غير حديد.. شبابيك بتدخل الشمس والهوا.
​المشهد الأخير:
بعد سنة، كنت واقفة في معرضي الأول. ياسين كبر شوية وبقى هو اللي بيناولني الخامات وأنا بشتغل. بصيت من الشباك وشفت محمود واقف بعيد، هدومه مبهدلة وشكله كبر عشر سنين. كان بيبص على اليافطة اللي عليها اسمي: "أمل.. للبدايات الجديدة".
​محاولش يقرب، لأنه عارف إن مفيش مكان ليه في حياتنا تاني. هو اختار يقفل الباب علينا، وأنا اخترت إني أفتح أبواب الدنيا كلها لنفسي.
​بصيت لست وهيبة اللي كانت واقفة جنبي بتوزع شربات للضيوف وهي فخورة بيا، وقلت لنفسي:
​"أحياناً لازم نتحبس في الضلمة، عشان نعرف إن النور مش بييجي من بره.. النور إحنا
اللي بنولعه من جوانا."
​تمت.

تم نسخ الرابط