سمعت بالصدفة بقلم زيزي

لمحة نيوز

حاجة جوايا.
بصّيت لهم الاتنين نفس الملامح نفس نظرة العين.
وكل حاجة بدأت تتربط.
همست يعني البنت اللي ربيتها مش بنتي؟
آية انهارت لأ يا ماما! انتي أمي انتي كل حاجة في حياتي بس الحقيقة إنك مش أمي البيولوجية.
رجعت خطوة لورا، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
طب أنا إزاي؟!
كريم رد بصوت مليان ندم لما اتجوزتك كان في ظروف وأمها كانت سابتها عند حد من قرايبها وانتي خدتيها تربيها وإحنا قررنا نخبي الحقيقة عشان ما نخسرش بعض.
بصّيت له بصدمة وغضب قررتوا؟! من غير ما أعرف؟!
آية حضنتني ماما أنا ماكنتش أعرف أنا كمان إلا من شهر.
سكتت لحظة وبعدين قالت وأول ما عرفت جالي التعب والدكاترة قالوا ممكن نحتاج متبرع من الأب.
بصّيت لكريم الصورة كملت.
عشان كده إنت مناسب.
الدكتور دخل في الكلام وده اللي زوّد فرص العلاج بشكل كبير لأن التوافق عالي.
وقتها بس فهمت ليه كانوا بيخبّوا.
مش خيانة
مش حاجة غلط
حقيقة مدفونة سنين وطلعت في
أسوأ وقت.
بصّيت لآية البنت اللي شيلتها وكبرتها
يمكن مش من دمي
بس من روحي.
مسحت دموعي، وقربت منها، ومسكت وشها انتي بنتي سواء بالدّم أو من غيره وعمري ما هسيبك.
آية حضنتني وهي بتنهار أنا كنت خايفة تخسريني
حضنتها بقوة إنتي عمرك ما هتتخسري.
بصّيت لكريم وقلت بهدوء فيه وجع بعد ما نعدّي من ده هنرجع نتكلم.
هز راسه عارف إنه غلط.
الدكتور قال إحنا محتاجين نبدأ فورًا.
مسكت إيد آية، وقلت بثبات يلا نبدأ.
لكن جوايا
كنت عارفة إن المعركة مش بس مرض
دي كمان الحقيقة والجراح اللي لسه هتحتاج وقت عشان تتعالج الأيام اللي بعد كده عدّت تقيلة كل دقيقة فيها كانت أطول من اللي قبلها.
بدأوا رحلة العلاج فورًا.
تحاليل إشاعات تجهيز لنقل النخاع.
وكريم دخل في الفحوصات عشان يتأكدوا من التوافق الكامل.
وأنا؟
كنت واقفة في النص
بين بنت بحارب عشان تعيش
وجوز خبّى عليّا حقيقة كسرتني.
بس كل ده كان بيتحط على جنب أول ما أبص لآية.
كانت
بتتعب شعرها بدأ يقع ووشها شاحب
بس كل مرة كانت تبتسم ليّ وتقول أنا قوية يا ماما.
وأنا أضحك وأدخل الحمام أعيط لوحدي.
لحد اليوم اللي الدكتور طلبنا فيه.
قعد قدامنا وقال في خبرين واحد كويس وواحد محتاج صبر.
قلبي اتقبض قول.
ابتسم وقال الخبر الكويس إن التوافق بين آية وكريم ممتاز ونقدر نعمل العملية.
تنفست لأول مرة من أيام.
والتاني؟
سكت لحظة لازم نتحرك بسرعة لأن الحالة ابتدت تدخل مرحلة أخطر.
بصّيت لآية ومسكت إيدها هنعدّيها سوا.
دخلت العملية
ساعات طويلة
كنت قاعدة برا، مش شايفة غير باب واحد بس حاسة إنه باب حياة أو موت.
كريم كان جنبي ساكت مكسور.
بصّيت له مرة واحدة وقلت لو جرالها حاجة عمري ما هسامحك.
قال وهو صوته مهزوز ولا أنا هسامح نفسي.
عدّت الساعات
لحد ما الدكتور خرج.
وقفنا الاتنين في نفس اللحظة.
ابتسم.
العملية نجحت.
رجلي ما شالتنيش قعدت أعيط لأول مرة براحه.
بس
القلب رجع يدق بعنف.
لسه في فترة حرجة
لازم جسمها يتقبل النخاع.
دخلت لها بعد يومين
كانت ضعيفة بس أول ما شافتني ابتسمت.
ماما
مسكت إيدها وبوستها أنا هنا.
عدّت أيام
وبعدين أسابيع
لحد ما جه اليوم اللي الدكتور قال فيه الجملة اللي غيرت كل حاجة
جسمها استجاب وآية بقت بخير.
حضنتها وأنا بعيط انتي رجعتيلي من الموت
لكن الحقيقة
إن في حاجة لسه ناقصة.
بصّيت لكريم.
العملية خلصت بس حسابنا لسه.
في ليلة هادية، وآية نايمة
قعدنا أنا وهو لوحدنا.
بصّيت له وقلت بهدوء أنا سامحتك كأب لبنتي لأنك أنقذتها.
سكت شوية وبعدين كملت بس كزوج؟ لأ.
وشه اتهز.
الخداع اللي عشت فيه سنين مش سهل يتنسي.
قال بصوت مكسور أنا بحبك
هزّيت راسي يمكن بس الحب من غير صدق بيكسر.
قمت من مكاني.
إحنا هنكمل عشان آية بس كل واحد في طريقه.
مرت شهور
آية خفّت ورجعت تضحك تاني بقت أقوى من الأول.
وأنا؟
ابتديت حياة جديدة
مش سهلة بس حقيقية.
وفي يوم، آية مسكت إيدي وقالت أنا محظوظة عندي أم اختارتني
مش بس خلفتني.
ابتسمت وقلبي أخيرًا حس بالسلام.
لأن الحقيقة، مهما كانت موجعة
أحيانًا هي اللي بتنقذنا.

تم نسخ الرابط