دفنت جوزي
دفنتُ زوجي منذ 6 أشهر لكنني رأيته يشتري عيش كأنه حي! وعندما تبعته، اكتشفت السر الذي أخفاه عني بمساعدة ابني..
دفنتُ زوجي منذ ستة أشهر لكني رأيته أمس يختار أرغفة العيش في السوبر ماركت!
وقعت زجاجة صلصة من يدي فجأة، وتحطمت على أرضية الممر داخل أحد فروع السوبر ماركت في القاهرة. الناس التفتوا نحوي وكأنني فقدت عقلي. ربما كانوا على حق ربما الحزن كسرني فعلًا.
لكن ذلك الرجل الذي كان واقفًا يختار كيس فول، كان يشبهه تمامًا.
كان حسام.
حسامي أنا.
الرجل الذي عشت معه واحدًا وأربعين عامًا. الرجل الذي بكيت عليه داخل نعش مغلق، لأنهم قالوا إن الحادث على طريق الإسكندرية الصحراوي جعل ملامحه غير قابلة للتعرف.
جريت نحوه دون تفكير.
حسام! صرخت بصوت مكسور حبيبي إنت عايش؟!
لفّ الرجل وجهه نحوي وشعرت أن الأرض تميد بي.
نفس الجرح الصغير بجانب حاجبه، نفس الأنف المائل قليلًا، نفس العلامة البنية في رقبته التي كنت أقبلها دائمًا.
لكنّه تراجع للخلف.
معلش يا مدام حضرتك غلطانة في الشخص.
نفس الصوت نفس النبرة التي كان يهدئني بها عندما نختلف.
أنا نادية مراتك! قلت وأنا أرتجف ما تعملش فيا كده.
أخرجت هاتفي وأريته صورة من عيد زواجنا. نظر إليها لثوانٍ فقط، ثم تغيّرت ملامحه.
أنا مش الشخص ده اسمي رامي عبد السلام.
ترك العربة وخرج مسرعًا.
لا أعرف من أين جاءتني القوة لكنني تبعته.
ركب سيارة نصف نقل قديمة بيضاء، بها خدوش واضحة. ركبت سيارتي خلفه على مسافة، حتى وصل إلى حي هادئ في مدينة الإسكندرية شوارع ضيقة، بيوت ملونة، ونباتات أمام الأبواب.
نزل أمام بيت أزرق فاتح.
خرجت امرأة لاستقباله وقبّلته من فمه.
تجمّد الدم في عروقي.
ثم خرج طفلان صغيران.
جدو! جبت لنا حاجة حلوة؟
احتضنهما وضحك بنفس الضحكة التي أحفظها أكثر من اسمي.
جلست داخل السيارة، يداي متجمدتان على المقود، وأنا أشاهد زوجي الميت يدخل بيتًا تعيش فيه امرأة أخرى كزوجته وأطفال ينادونه جدو.
في تلك الليلة لم أنم.
أخرجت الصور القديمة، كبرت الصور على هاتفي، قارنت كل تفصيلة.
لم يكن مجرد شبه.
كان هو.
ثم اخترقني سؤال كالسهم
لو كان حسام حي فمن الذي دفنته أنا؟
لم أكن أتخيل الحقيقة التي أنا على وشك اكتشافها
في صباح اليوم التالي، صحيت نادية من غير ما تحس إنها نامت أصلًا. عينيها كانت حمراء، وصداعها بيخبط في رأسها كأنه بيأكد لها إن اللي شافته مش حلم.
قعدت على طرف السرير، وفتحت تليفونها تاني على نفس الصور نفس الرجل. نفس الابتسامة اللي كانت بتذيب غضبها سنين.
بس حاجة واحدة كانت بتكسر كل ده
لو ده حسام يبقى الجثة اللي اتدفنت كانت لمين؟
ببطء، قامت
في الظهيرة، كانت واقفة قدام قبره.
التراب مازال طازجًا نسبيًا، والرخامة مكتوب عليها اسمه بوضوح.
مدّت إيدها ولمست الحجر البارد.
أنا لازم أعرف الحقيقة حتى لو موتتني.
طلبت من عامل الجبانة يفتح الدفتر القديم. وبعد شوية بحث، رفع عينه باستغراب
الغريب إن فيه ورقة دخلت مع الجثمان مكتوب فيها إن المتوفي مجهول الهوية، واتدفن بأمر خاص من جهة أمنية.
جسمها اتجمد.
جهة أمنية؟ ليه؟ حسام كان بيشتغل إيه؟
العامل هز كتفه كل اللي أعرفه إن الجثمان اتسلم بسرعة ومن غير أهل تقريبًا.
رجعت البيت وهي مش شايفة قدامها. أول ما دخلت، ابنها مروان كان مستنيها.
بص لها نظرة غريبة مش نظرة طفل فقد أبوه، لكن نظرة حد بيخبي سر.
ماما شوفتيه صح؟
اتسمرت إنت عارف حاجة؟
سكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي بابا ما ماتش بابا كان بيتغير اسمه كل شوية وكنت سامعه بيتكلم في التليفون مع حد بيقول له العملية خلصت، العيلة التانية في أمان دلوقتي.
الدنيا دارت بيها.
عيلة تانية؟!
مروان نزل عينه أنا سمعت عنوان البيت اللي راح له واتبعتله قبل كده.
وفي لحظة، مد لها ورقة صغيرة.
كان مكتوب عليها نفس العنوان اللي شافته بيت الإسكندرية.
بصت له، وقلبها بينهار إنت كنت عارف وساكت؟!
رد بصوت
سكتت لحظة وبعدين رفعت رأسها ببطء.
المرة دي مش دموع.
المرة دي قرار.
يبقى لازم نروح هناك ونفهم حسام الحقيقي.
وفي نفس اللحظة في الإسكندرية، داخل البيت الأزرق، الرجل اللي نادية بتدور عليه قاعد قدام طفل صغير، وبيقول له بابتسامة هادية
لو حد جه يسأل عني قول إني عمّك مش أكتر.
الطفل هز رأسه.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن الباب الخارجي بدأ يتفتح بالفعل ونادية كانت وصلت.
والحقيقة اللي مستخبية جوه البيت ده مش مجرد خيانة.
دي بداية انهيار حياة كاملة واحدة مش محسوبة وقفت نادية قدام الباب الأزرق، إيدها على الجرس لكن صباعها كان بيترعش.
مش خوف بس ده إحساس إن أي لحظة هتغيّر حياتها للأبد.
نظرت لمروان لو حصل حاجة متتكلمش.
ضغطت الجرس.
ثواني صمت وبعدين خطوات تقيلة جوه.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر هو.
حسام أو رامي عبد السلام زي ما قال.
بس المرة دي ملامحه ما كانتش زي المرة الأولى في السوبر ماركت. كان حذر عينيه بتدور بسرعة كأنه متوقع الخطر.
لما شافها، اتجمد للحظة لحظة صغيرة جدًا لكنها كانت كافية إنها تفهم إنه عرفها.
إنتِ؟ قالها بهدوء مصطنع.
نادية بصت له مباشرة أنا مراتك أو كنت مراتك لحد ما لقيتك ميت أو لحد ما اكتشفت إنك كنت عايش حياة تانية.
سكت.
الطفلين ورا منه ظهروا عند الباب، واحد فيهم مسك إيده.
بابا مين دي؟
الجملة