دفنت جوزي
كانت زي الطعنة.
حسام لف بسرعة ادخلوا جوه.
ودخلوا.
بقي هو وهي بس في مواجهة قدام الباب المفتوح.
نادية صوتها ارتجف لكن ما وقفتش إنت عايش بقالك قد إيه؟ وإزاي اتدفنت جثة مش بتاعتك؟
سكت بس المرة دي سكوت مختلف. مش إنكار ده اعتراف مؤجل.
قرب خطوة، وخفض صوته مش كل حاجة ينفع تتقال هنا.
أنا شفتك بتضحك مع واحدة تانية وبتعيّش حياة كاملة وأنا كنت بدفنك كل يوم جوايا!
عينيه لمعت لأول مرة أنا ما كنتش بعيش حياة أنا كنت مستخبي من موت حقيقي.
سكتت.
الجملة دي كانت أغرب من أي حاجة سمعتها.
قبل ما ترد، مروان ظهر من وراها فجأة موت إيه؟ بابا، قول الحقيقة!
اتغير وجه حسام تمامًا.
كأنه شاف حاجة ماكانش عايز يشوفها.
بص ناحية الشارع، وبعدين رجع لهم بسرعة ادخلوا بسرعة.
لكن قبل ما الباب يتقفل
عربية سوداء وقفت على بعد أمتار.
ونزل منها رجلين.
واحد منهم كان ماسك ملف.
والتاني كان بيبص على البيت كأنه بيدور على شخص هربان.
حسام بص لهم من فتحة الباب وشه اتشد هم لقوني
نادية همست مين دول؟
رد بصوت منخفض جدًا اللي دفنوني وأنا عايش.
وفي اللحظة دي
العربية بدأت تقرب ببطء.
والباب الأزرق كان أول خط دفاع على وشك يقع حسام قفل الباب بسرعة كأنه بيقفل على كارثة مش مجرد ناس جايين يسألوا.
الصوت برا بدأ يقرب خطوات على السلم هدوء مخيف أكتر من الصراخ.
نادية رجعت خطوة لورا إنت مين بالظبط؟!
حسام مسكها من ذراعها لأول مرة بقوة مش وقت أسئلة لازم تسمعيني دلوقتي.
مروان واقف بينهم، عينه على الباب هما جم عشانك؟
سكت لحظة وبعدين قال آه وجم عشانكم كلكم كمان.
الطرق على الباب بدأ.
مرة مرتين وبعدين صوت رجولي خشن افتح يا رامي اللعبة خلصت.
نادية بصت له رامي؟!
حسام غمض عينه لحظة، كأنه بيحاول يهرب
نادية اتجمدت يعني إيه اتبدلت؟!
قبل ما يرد الباب الخارجي اتكسر دفعة واحدة.
خشب اتناثر وصوت دخول تقيل.
اتنين رجال لبسهم رسمي لكن ملامحهم مش طبيعية عيونهم باردة بشكل يخوف.
واحد فيهم رفع الملف رامي عبد السلام تم رصده أخيرًا.
حسام وقف قدامهم فورًا سيبوا البيت مفيش حاجة تخصكم هنا.
ضحك الرجل إنت فاكر نفسك انتهيت لما اختفيت؟ المشكلة إنك سبت دليل غلط وجثة غلط.
نادية بصت لحسام بصدمة جثة غلط؟ يعني اللي اتدفن مين؟
قبل ما حسام يرد
مروان فجأة قال بصوت منخفض أنا شفت حاجة قبل ما نطلع في ورق المستشفى القديم اسم مش واضح بس فيه رقم ملف مختلف عن أبويا.
سكت الجميع.
الرجل اللي ماسك الملف فتحه بهدوء الجثة المدفونة كانت لشخص تاني اتستخدمت كغطاء.
نادية همست غطاء لإيه؟
حسام اتنفس بصعوبة لعملية كنت شاهد فيها ناس كبيرة مش عايزة شاهد حي فقررت أختفي وأسيب جثة بدالي.
صمت ثقيل وقع في المكان.
لكن فجأة
نور العربية السودا اللي بره زاد.
وكأن حد تاني وصل.
الرجل اللي ماسك الملف قال بابتسامة باردة المشكلة يا رامي إنك مش الوحيد اللي عايش باسم غلط.
نادية بصت بسرعة ناحية الشباك
وشافت شخص نازل من العربية.
نفس الشكل
نفس الملامح
نفس حسام.
بس بيبص على البيت كأنه جاي يطالب بحقه الحقيقي.
نادية بصوت مكسور إيه ده كمان واحد؟
حسام همس وهو بيبص من الباب مش واحد ده النسخة اللي كان المفروض تموت بدل مني.
واللحظة دي
كل حاجة اتقلبت.
والبيت الأزرق بقى ساحة مواجهة بين رجلين بنفس الوجه
واحدة منهم الحقيقة والتاني بداية السر كله الهدوء اللي حصل في اللحظة دي كان أخطر من أي صراخ.
نادية واقفة في النص،
الواحد منهم قال بهدوء أنا ما كانش مفروض أعيش حياتك بس أنت اللي سبتني في النار مكانك.
حسام الأول رد بصوت مبحوح أنا ما سبتكش أنا كنت بموت علشان أهرب بيكم كلكم.
الرجل اللي ماسك الملف قاطعهم كفاية القرار اتاخد من زمان.
وفي ثانية، اتوجه السلاح ناحية حسام.
نادية صرخت لا!
مروان اندفع قدامها بابا!
لكن قبل ما يحصل أي حاجة
صوت ضربة قوية جت من ورا البيت.
باب خلفي اتفتح وظهر راجل تالت، لابس مدني، ووشه متوتر أوقفوا! العملية كلها اتكشفت!
الكل اتجمد.
الرجل ده بص لحسام المفروض كنت تختفي للأبد مش ترجع وتكسر التوازن.
حسام ابتسم بسخرية أنا ما رجعتش أنا اتدفنت وطلعت من قبر مش بتاعي.
نادية بصت حوالينها، كل حاجة بتتفلت من إيدها يعني مين جوزي بقى؟ مين اللي عشت معاه؟!
سكت لحظة وبعدين حسام قال الحقيقة اللي كسرت كل شيء
اللي اتدفن كان واحد من الفريق وكنت أنا السبب إنهم يموتوا بالخطأ فقرروا يخلوا واحد مننا يعيش باسم التاني.
صمت.
الطفلين في البيت ورا الباب كانوا بيبصوا من بعيد، مش فاهمين إن حياتهم كلها على وشك تتغير.
الرجل التالت قال العملية انتهت. لازم كل حاجة تختفي بما فيها الذكريات.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت صفارات عربيات شرطة بتقرب بسرعة.
الفوضى بدأت.
الرجال حاولوا يخرجوا، لكن الأوان كان فات.
النور الأزرق ملأ الشارع.
وفي وسط الضجة حسام مسك إيد نادية لأول مرة بصدق، مش ككذبة، لكن كحقيقة أخيرة أنا آسف على كل حياة عشتها من غير ما أختارها.
نادية دموعها نازلة أنا كنت عايشة مع مين؟
بص لها لحظة طويلة وبعدين قال مع الحقيقة بس متأخرة.
الشرطة دخلت، والكل اتقبض عليه، والملف
بعد شهور
نادية كانت قاعدة في شقتها، مروان جنبها، والبيت هادي لأول مرة من
سنين.
جالها ظرف من النيابة.
مفيش اسم بس جواه صورة.
حسام.
لكن مكتوب تحتها
الشخص الحقيقي مازال مجهول المصير.
نادية سابت الورقة تقع من إيدها
وبصت لمروان يمكن بعض الحقائق ما كانتش لازم تتكشف.
مروان رد بهدوء بس على الأقل إحنا بقينا نعرف إحنا مين.
وفي آخر لقطة
البيت الأزرق في الإسكندرية كان فاضي.
لكن على الطاولة
كيس عيش طازة لسه دافي.
وكأنه حد كان لسه هناك من لحظات قليلة فقط في آخر ليلة، رجعت نادية لوحدها للبيت الأزرق في الإسكندرية.
الشارع كان هادي بشكل يخوّف، والبيت نفسه شكله اتغير كأنه فقد روحه بعد كل اللي حصل.
وقفت قدام الباب، نفس الباب اللي اتكسر منه كل شيء جواها.
فتحته بهدوء.
البيت فاضي.
مفيش أطفال مفيش صور مفيش أي أثر لحياة كانت هناك.
بس الغريب إن فيه فنجان قهوة لسه دافي على الترابيزة.
وقبله ورقة صغيرة.
بخط إيدها اللي حفظته من سنين.
اتسمرت.
فتحت الورقة
لو وصلتي هنا، يبقى الحقيقة وصلتلك أنا ما كنتش عايش حياة واحدة، كنت عايش حياتين عشان أحمي واحدة منهم تموت في التانية. سامحيني أو انسي. المهم إنك تعيشي.
نادية قعدت على الكرسي، وإيديها بترتعش.
مش عارفة تبكي ولا تصرخ.
بس في اللحظة دي، الباب وراها اتقفل لوحده.
لفت بسرعة
مفيش حد.
البيت هادي.
لكن صوت خفيف جاي من المطبخ.
خطوة واحدة ثم خطوة تانية.
قلبها دق بسرعة.
دخلت ببطء
ولقت العيش على الترابيزة بيتحرك كأنه لسه حد حطه من ثواني.
وفجأة
صوت جاي من وراها أنا ما سبتكيش أنا بس كنت بحاول أخلّصك مني.
لفت بسرعة.
مفيش حد.
لكن المرآة قدامها كانت مختلفة
انعكاسها مش لوحدها.
كان واقف وراها.
نفسه.
حسام.
لكن
بيبتسم.
وبعدين النور قطع فجأة.
وفي الظلام
صوت باب بيتقفل بهدوء شديد.
زي نهاية قصة ما حدش هيعرف هي انتهت فعلاً ولا لسه مستمرة.