كانت شايله طفل
بقت هادية.
بس على الملاية
كان في طفل صغير
لكن
محدش شافه وهو بيخرج.
ولا حد فاهم إزاي جه.
الدكتور قرب ببطء إيده بتترعش ورفع الطفل.
ثواني سكت
وبعدين بصّ لأحمد وعينه مليانة صدمة
ده ده مش مولود دلوقتي
أحمد حس الدنيا بتلف بيه
يعني إيه؟!
الدكتور بلع ريقه وقال
ده شكله كأنه عدى عليه أيام يمكن أكتر.
ليلى رجعت خطوة ورا، وعينيها على الطفل، وهمست
هو اختار يخرج مش يتولد.
وفي اللحظة دي
الطفل فتح عينيه.
وبص مباشرة على أحمد
وابتسم.
ابتسامة مش بتاعة طفل.
يتبعالطفل فضل باصص على أحمد والابتسامة لسه على وشه غريبة، تقيلة مش مريحة خالص.
أحمد حس رجليه مش شايلاه
ده ابني؟!
الدكتور كان متردد يقرب أكتر، بس اضطر يحمله وبمجرد ما لمسه
الطفل بطل عياط فورًا.
سكون تام.
الممرضات واقفين متجمدين، محدش فاهم إيه اللي بيحصل.
ليلى كانت بترتعش، وبتهمس
ماينفعش حد يشيله غيره
أحمد لفّ لها بسرعة
غير مين؟!
ليلى رفعت عينيها عليه وقالت
إنت.
الدكتور بص له
خده يمكن يهدى.
إيد أحمد كانت بتترعش وهو بياخد الطفل أول ما لمسه
الطفل ابتسم
وبصله مباشرة كأنه عارفه.
لكن في اللحظة دي
أميرة شهقت فجأة.
الكل بص لها.
عينيها مفتوحة بس فيها خوف مرعب.
خده بعيد قالتها بصوت مكسور.
ده مش ابني
أحمد اتصدم
إيه الكلام ده؟! ده ابننا!
لكن أميرة هزت راسها بعنف، دموعها بتنزل
أنا حاسة بيه اللي كان جوايا غير ده!
الكلام وقع كأنه قنبلة.
الدكتور حاول يسيطر
دي صدمة ما بعد الغيبوبة، طبيعي تبقى مشوشة
لا! ليلى قاطعته بصوت عالي.
هي صح!
الكل بص لها.
ليلى قربت ببطء من أحمد والطفل، وعينيها مركزة عليه
ده خرج بس اللي كان جواها لسه ما خرجش.
سكون تقيل.
أحمد حس إن نفسه بيتسحب منه
يعني إيه؟!
لكن قبل ما حد يرد
الطفل بدأ يضحك.
ضحكة خفيفة بس فيها حاجة غريبة كأنها أكبر من سنه بكتير.
وفجأة
إيد الطفل مسكت صباع أحمد بقوة غير طبيعية.
أحمد اتألم
آه!
الدكتور قرب بسرعة
سيبه!
لكن الطفل مكنش بيسيب.
وبصوت واطي جدًا بالكاد يتسمع
قال كلمة
بابا
الغرفة كلها سكتت.
الدكتور رجع لورا مصدوم
مستحيل ده لسه مولود!
أميرة بدأت تصرخ
قلتلكم! ده مش ابني!
ليلى دموعها نزلت
هو دخل
أحمد فقد السيطرة
مين هوووو؟!
لكن الإجابة جت من مكان تاني
من جوه بطن أميرة.
حركة تانية أقوى من قبل.
أميرة صرخت بألم
لسه فيه حاجة!!
الدكتور اتجمد
إحنا قدام حالة ولادة تانية؟!
ليلى رجعت لورا برعب حقيقي
لا دي مش ولادة
وبصوت متقطع قالت
ده اللي اتأخر.
الطفل اللي في إيد أحمد بطل يضحك فجأة
وبص ناحية بطن أميرة.
وعيونه اسودّت عيون الطفل اسودّت وبص ناحية بطن أميرة بسكون مرعب.
أميرة كانت بتصرخ، جسمها بيتلوى من الألم
طلّعوه! بالله عليكم طلعوه!
الدكتور فقد السيطرة
مفيش تفسير طبي للي بيحصل ده!
لكن ليلى فجأة صرخت
اسكتوا كلكم!
صوتها كان قوي بشكل غريب أكبر من سنها بكتير.
قربت من أميرة، وحطّت إيدها على بطنها تانيبس المرة دي من غير تراب.
وهمست
إنت مش مكانك هنا إرجع.
الجو في الأوضة اتغيّر
الهوا بقى تقيل كأن في حاجة بتقاوم.
أحمد كان شايل الطفل الأول، اللي بقى ساكت تمامًا، بس عينيه لسه سودا.
وفجأة
الطفل في إيده بدأ يصرخ.
صرخة حادة مؤلمة وكأنه بيتسحب من جوه.
وفي نفس اللحظة
بطن أميرة اتحركت بقوة
وبعدين
سكون كامل.
ثواني عدت محدش بيتحرك.
وفجأة
أميرة أخدت نفس عميق وبصّت حواليها بتركيز.
عينيها رجعت طبيعية.
بصّت لأحمد وقالت بصوت ضعيف
أنا فين؟
أحمد دموعه نزلت وهو بيقرب منها
إنتي رجعتي رجعتي يا أميرة!
الدكتور بسرعة كشف عليها، وصوته مليان اندهاش
مؤشراتها مستقرة ده طبيعي كله طبيعي!
والبيبي؟! أحمد سأل وهو لسه شايله.
الدكتور بص للطفل وبعدين اتجمد.
الطفل
بقى هادي جدًا.
عيونه رجعت طبيعية.
وبيعيط عياط طفل عادي.
الدكتور أخده برفق، وفحصه، وبعدين بص لأحمد وقال
ده طفل طبيعي تمامًا.
أحمد بص لليلى بسرعة
طب اللي حصل؟!
لكن
ليلى ما كانتش موجودة.
اختفت.
كأنها عمرها ما دخلت الأوضة.
الممرضات قالوا إنهم مشافوش أي بنت تدخل أصلًا.
حتى الكاميرات
مفيهاش أي أثر ليها.
بس على الأرض كان في بقايا تراب بسيط بس.
بعد أيام
أميرة خرجت من المستشفى، وهي بصحة كويسة، ومعاها طفلها.
سمّوه يوسف.
حياتهم بدأت ترجع طبيعية أو على الأقل كانوا فاكرين كده.
لحد ليلة
أميرة صحيت على صوت همس خافت جنب السرير.
بصّت ليوسف في السرير
كان نايم.
لكن الصوت كان جاي منه.
قربت ببطء
وقلبها وقف لما سمعته بيهمس، وهو مغمض عينيه
أنا رجعت بس مش لوحدي.
أميرة جمدت مكانها.
وفي الظلام
يوسف ابتسم.