ابني عنده 12 سنه
ابني عنده 12 سنة، شال صاحبه المقعد على ضهره في رحلة تخييم—وفي اليوم اللي بعده، مدير المدرسة كلّمني وقال:
"اتفضل بسرعة على المدرسة.. في ناس غرباء عايزين ابنك."
أنا عندي 45 سنة، وابني اسمه آدم وعنده 12 سنة. طفل طيب جدًا وحساس زيادة عن اللزوم، ومش بيتكلم عن مشاعره كتير، خصوصًا من بعد ما أبوه مات من 3 سنين.
لما المدرسة أعلنت عن رحلة مشي الأسبوع اللي فات، آدم رجع البيت وعيونه فيها لمعة مش معتادة وقال:
"سامي عايز ييجي كمان… بس قالوله مينفعش."
سامي ده أعز صاحب ليه، ومقعد على كرسي متحرك من يوم ما اتولد. ذكي ودمه خفيف… بس متعود دايمًا يتساب برا أي حاجة.
قاللي:
"قالوا إن الطريق صعب عليه."
كان المفروض الموضوع ينتهي كده.
لكن ما انتهيش.
لأن لما الأتوبيسات رجعت، شفت ابني نازل منه عليه تراب، وهدومه مبلولة، ونفسه لسه متقطع.
قولتله وأنا قلبي بيقع:
"آدم… حصل إيه؟"
ابتسم ابتسامة مرهقة وقال:
"ماسيبتهوش."
عرفت الباقي من ولي أمر تاني.
ست أميال.
طلوع حاد.
آدم شال سامي على ضهره الرحلة كلها.
كان بيقول له:
"استحمل، أنا شايلك."
وما وقفش.
المدرسين كانوا متعصبين جدًا.
واحد فيهم قاللي بحدة:
"كسر القوانين، وكان في خطر."
هزّيت راسي واعتذرت، وإيدي بترتعش… بس جوايا كان في حاجة تانية بتكبر.
فخر.
افتكرت إن كده الموضوع خلص.
بس كنت غلطانة.
تاني يوم، التليفون رن.
مدير المدرسة.
صوتها كان متوتر جدًا.
"لازم تيجي المدرسة حالًا."
قلبي وقع.
"هو آدم كويس؟"
قالت بصوت مهزوز:
"في ناس هنا بيدوروا عليه."
سقتها على المدرسة وإيدي بتترعش على الدركسيون، وكنت متخيلة الأسوأ.
ولما دخلت مكتب المدير، اتجمدت مكاني.
خمسة رجال واقفين صف واحد بلبس عسكري. جايين بشكل رسمي وجاد جدًا.
المديرة قربت مني وقالت همس:
"بقوا هنا بقالهم 20 دقيقة… بيقولوا الموضوع له علاقة باللي عمله آدم مع سامي."
حلقي نشف.
"فين ابني؟" قلتها وأنا مرعوبة.
وساعتها أطول واحد فيهم لفّ ناحيتي وأشار ناحية الباب وقال:
"دخلوا الولد."
الباب
آدم دخل.
وأول ما شوفت وشه… وشِّي اتشد وارتعبت…آدم دخل بخطوات بطيئة، هدومه لسه فيها تراب الرحلة، ووشه فيه نفس التعب اللي شُفته إمبارح… بس المرة دي كان في حاجة تانية: خوف.
وقف لحظة لما شاف الرجالة العسكريين، وبص ناحيتي كأنه بيستأذنني يفهم اللي بيحصل.
أنا ما قدرتش أتكلم.
أطول واحد فيهم تقدم خطوة، وبص لآدم مباشرة وقال بصوت هادي جدًا:
"إنت اللي شلت صاحبك في الرحلة؟"
آدم هز راسه بخجل:
"آه… سامي ماكانش ينفع يتساب."
سكتت لحظة… كأن الكلمة دي عملت تغيير في الجو كله.
الراجل العسكري بص للمديرة، وبعدين رجع بص لآدم تاني وقال:
"إنت مشيت بيه قد إيه؟"
آدم رد بصوت واطي:
"ست أميال تقريبًا… يمكن أكتر… بس أنا كنت شايله عادي."
في اللحظة دي، واحد من العسكريين اللي وراه شد نفسه جامد، كأنه مش مصدق.
والمديرة همستلي:
"في حاجة مش طبيعية… دول مش جايين يعاقبوه."
قلبي دق أسرع.
أطول واحد فيهم فتح شنطة جلد صغيرة، وطلع منها ورقة مطوية وقال:
"إحنا من جهة رسمية…
سكت.
وبعدين كمل:
"إحنا جايين نسأل سؤال واحد…"
بص لآدم مباشرة:
"ليه عملت كده؟"
آدم بصله باستغراب بسيط وقال:
"عشان هو صاحبي… ومحدش يسيبه."
سكتت الغرفة كلها.
حتى النفس كان بيتسمع.
وفجأة… الراجل العسكري ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال جملة خلت قلبي يقف:
"إنت مش فاهم… إنت عملت إيه النهاردة…"
وقبل ما يكمل…
الباب اللي وراهم اتفتح تاني.
وشخص جديد دخل… ومعاه ملف كبير في إيده، وقال بصوت أخطر:
"الولد ده مش مجرد طالب… ده اللي كنا بندوّر عليه من سنين."حسّيت برجلي بتترعش.
المديرة بصّتلي بسرعة:
"بتقول إيه؟ بندور عليه من سنين؟!"
الشخص اللي داخل بالملف وقف في نص الأوضة، فتحه بهدوء، وطلع صورة قديمة.
وحطها قدامنا على الترابيزة.
كانت صورة طريق جبلي مشابه جدًا لرحلة المدرسة… بس فيها مجموعة أطفال، وفي النص ولد صغير شايل طفل تاني على ضهره.
نفس الوضع… نفس الطريقة تقريبًا.
بصّ لآدم وقال:
"الولد اللي في الصورة دي… هو أبوه."
سكت
دمّي اتجمّد.
آدم بصلي بسرعة:
"بابا؟"
ماقدرتش أرد.
الراجل كمل وهو بيقلب في الملف: