قررت ابيع عربية مراتي بقلم زيزي

لمحة نيوز

صوت تشويش الأول.
وبعدين صوتها.
إيميلي.
مش أغنية…
مش تسجيل قديم…
كان صوتها واضح، قريب، كأنها قاعدة في الكرسي اللي جنبي:
"لو العربية اشتغلت لوحدها… يبقى إنت فتحت الرسالة الأخيرة."
قفلت عيني لحظة… ولما فتحتها تاني، بصيت على الكرسي اللي جنب السواق.
وكان في حاجة هناك.
مش شايفها الأول…
بس موجودة.
موبايل.
مش بتاعي.
وشاشته منوّرة برسالة جديدة:
"إبراهيم… إطلع من الجراج دلوقتي. مش لازم تكمل هنا."
وبس.
وفي اللحظة دي…
باب العربية اللي ورايا اتقفل لوحده.
ببطء.الصوت بتاع الباب وهو بيتقفل ورايا كان زي طلقة في سكون الجراج.
التفت بسرعة.
مفيش حد.
بس الباب اللي كان مفتوح… اتقفل بإحكام.
والقفل اتعشق لوحده.
قفلت إيدي على طرف الكرسي… وابتديت أحس إن المكان بقى أصغر، كأنه بيقفل عليا.
العربية لسه شغالة.
والراديو بيطلع نفس الصوت الهادي المتشوش… وبعدين يرجع صوتها تاني:
"إبراهيم… ما تبصّش وراك كتير."
بلعت ريقي بصعوبة.
الموبايل اللي على الكرسي نور تاني.
رسالة جديدة ظهرت:
"افتح درج التابلوه تاني.
"
اتجمدت.
فتحه تاني؟ بعد اللي شوفته؟
بس إيدي كانت بتتحرك لوحدها… كأن في حاجة بتسحبني.
مديت إيدي وفتحته ببطء.
المرة دي… مفيش ورق.
فيه مفتاح صغير بس.
قديم، عليه علامة مش واضحة… شبه رقم أو رمز.
ولما لمسته…
العربية كلها فصلت فجأة.
الصوت اختفى.
الأنوار طفت.
وسكون تام.
ثانيتين… تلاتة…
وبعدين—
نفس الصوت جه من ورايا.
مش من العربية.
من الجراج نفسه.
"كويس إنك وصلت للمفتاح."
جسمي كله اتخشب.
الصوت… مش تسجيل.
كان قريب جدًا.
كأن حد واقف ورا ضهري.
ببطء شديد، من غير ما ألتفت، حسّيت بهوا بيتحرك جنب ودني.
وبعدين نفس الصوت همس:
"دلوقتي افتح الباب اللي تحت الكرسي."
كرسي السواق.
نزلت عيني عليه.
وفيه فعلاً… غطاء صغير في الأرضية، عمري ما خد بالي منه.
شدّيت النفس.
ورفعته.
وفي اللحظة دي…
لقيت ممر صغير تحت العربية.
مظلم.
ومافيهوش أي نهاية باينة.
بس على الحافة… كان في شنطة جلد صغيرة.
ومقفولة بنفس المفتاح اللي في إيدي.وقفت مكاني، والشنطة قدامي كأنها بتستفزني أكمل لحد الآخر.
إيدي كانت بتترعش، بس
المرة دي مش من الخوف بس… من الإحساس إن كل خطوة فاتت كانت متخططة ليا.
حطّيت المفتاح في القفل.
تك…
اتفتح.
جوا الشنطة كان في تسجيل قديم، وشريط كاسيت صغير، وورقة واحدة بس.
فتحت الورقة الأول.
كان مكتوب فيها بخط إيميلي:
"لو وصلت لهنا، يبقى أنا كنت عارفة إنك مش هتسيب الحقيقة تموت معايا."
بلعت ريقي وقلبي بيدق بسرعة.
شغّلت الشريط في مسجل صغير كان جوه الشنطة.
صوتها رجع تاني… بس المرة دي كان أهدى، وأقرب للحقيقة:
"إبراهيم… أنا ما متش فجأة زي ما قالوا لك."
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
"في حاجة حصلت… حادثة كانت ممكن تخليني أعيش… بس حد قرر غير كده."
سكت تاني.
وبعدين جملة خلت دمي يتجمد:
"والحد ده… كان قريب منك أكتر مما تتخيل."
في اللحظة دي…
صوت خطوات برا العربية.
قريبة.
ثابتة.
مش بتجري… كأن صاحبها واثق.
رفعت عيني ببطء ناحية المراية.
وشفت انعكاس ضوء مفتاح بيتحرك ناحية الجراج.
نفس المفتاح اللي كان في إيدي.
بس الباب اللي ورايا…
اتفتح تاني.الخطوات وقفت عند باب الجراج.
وسكت كل حاجة فجأة… كأن
حتى النفس اتسحب من المكان.
بصيت ناحية الانعكاس في المراية.
الشخص اللي واقف برا… ماكانش باين وشه كويس، بس كان ماسك مفتاح نفس اللي في إيدي.
وبهدوء غريب، سمعته بيقول:
"إيميلي ما ماتتش لوحدها… وهي كانت ناوية تحميك لحد آخر لحظة."
رجلي ارتخت.
المعنى ضربني مرة واحدة: الرسالة مش بتحكي موتها… الرسالة بتحكي ليها هي كانت بتحاول تمنع موت تاني.
الموبايل اللي على الكرسي نور آخر مرة.
رسالة أخيرة ظهرت:
"لو فتحت الرسالة دي، يبقى اختارت الحقيقة بدل الأمان."
وبعدها الشاشة طفت للأبد.
رفعت عيني ناحية الممر تحت العربية… بس كان فاضي.
مفيش شنطة.
مفيش شريط.
كأنهم ماكانوش موجودين أصلاً.
التفت ببطء ناحية باب الجراج.
كان مفتوح على الشارع.
والهوا اللي داخل كان بارد… بس لأول مرة، حقيقي.
مفيش صوت ورايا.
مفيش عربية شغالة.
بس على المقعد… كانت نضارتها الشمسية لسه موجودة.
مديت إيدي ليها.
وابتسمت غصب عني… لأول مرة من شهور.
لأن الحقيقة كانت واضحة:
إيميلي ما سابتش سر عشان تخليني أخاف…
سابت سر عشان تخليني
أعيش من غير ما أبقى عالق في اللي فات.
قفلت باب الجراج… ومشيت.
والعربية اتباعت في اليوم اللي بعده.
من غير ما أبص ورايا تاني.

تم نسخ الرابط