يعني ايه ياسهام
في دماغه زي المطرقة.
بص ناحية سهام بسرعة إنتِ عملتي كده؟! إنتِ وصلتيني لكده؟
سهام ما رفعتش صوتها بالعكس، هدوءها كان بيكسر أكتر من أي صريخ أنا ما عملتش حاجة يا محمود أنا بس وقفت أعيش دور مش دوري.
الظابط قرب منه وقال بنبرة رسمية حضرتك لازم تتفضل معانا عشان الإجراءات الشقة اتحولت ملكية جديدة من فترة، وكل الأوراق سليمة.
محمود حس إن رجليه بتسحب منه. بص حواليه كأنه بيدور على حد ينقذه لكن مفيش حد.
حتى أمه اللي كانت دايمًا بتشد ضهره، كانت واقفة بعيد، باصة له بصدمة، ومش قادرة تتكلم.
سهام بصتلها لحظة، وبعدين رجعت لمحمود فاكر لما كنت بتقوللي اصبري كله هييجي في وقته؟
سكتت ثانية، وبعدين كملت أيوه جه بس جه في وقتي أنا.
محمود صرخ فجأة إنتِ لعبتي بيا! خدعتي البيت كله!
سهام أخدت نفس طويل، وكأنها بتقفل آخر باب جواها أنا عمري ما لعبت يا محمود إنت اللي كنت بتلعب، بس كنت فاكر إن مفيش حد شايف.
في اللحظة دي، واحد من العمال في الأتيليه قرب وقال مدام سهام، في عقد إيجار المحل الجديد وطلب توسعة الفرع التاني هنبدأ إمتى؟
الجملة كانت كفيلة تفتح باب جديد تمامًا في المشهد.
محمود سكت.
لأول مرة يشوفها مش ست كانت بتخدمه، لكن ست بتبني حياة كاملة من غيره.
اقترب
سهام بصت له نظرة طويلة نظرة فيها وجع قديم، بس من غير رجوع إنت اخترت النهاية دي بنفسك يوم ما شفتني قليلة في عينك، ونسيت إني كنت شايلة كل حاجة وإنت فاكر نفسك شايلني.
الظابط مسكه من ذراعه بلطف يلا يا أستاذ.
وفي اللحظة اللي اتحرك فيها محمود، بص آخر مرة ناحية الأتيليه ناحية المكان اللي كان فيه بيته، ومراته، وحياته.
لكن اللي شافه ما كانش سهام اللي كان يعرفها.
كانت ست تانية خالص.
ست واقفة على بداية طريق وهو واقف على نهاية طريقه.
وسهام دخلت جوه بهدوء، وقبل ما الباب يقفل، قالت جملة واحدة بصوت واطي بس كان أقوى من أي صراخ
اللي بيكسر حد يا محمود بيتكسر في نفس اللحظة بس متأخر شوية.
و الباب اتقفل.
وسكتت الحكاية لحظة قبل ما تبدأ صفحة جديدة تمامًا محمود خرج من المكان وهو ماشي مش على رجليه كأنه بيتسحب غصب عنه. الشارع اللي كان دايمًا شايفه عادي، بقى فجأة واسع زيادة عن اللزوم وبارد.
أمه ماشية وراه بخطوات تقيلة، صوتها مكسور ضيعتنا يا محمود ضيعت نفسك وضيعتنا معاك.
الكلمة دي وقعت عليه أكتر من أي حكم.
وقف فجأة أنا؟! أنا اللي اتخدع يا أمي هي لعبت علينا!
لكن وهي تبص له، مفيش تصديق في عينيها فيه حاجة تانية خذلان.
في نفس اللحظة، باب الأتيليه اتفتح تاني.
سهام خرجت، بس المرة دي مش لوحدها. معاها محاسب، ومحامية، وناس شكلهم واضح إنهم جزء من مشروع كبير.
وقفت قدامه من غير ما تقرب عايز أقولك حاجة أخيرة يا محمود.
بص لها، عينيه فيها غضب وكسرة لسه في إيه تاني؟ خلصتي عليا خلاص!
هزت راسها بهدوء أنا ما خلصتش عليك أنا خلصت نفسي منك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت البيت اللي اتاخد منك أنا ما سرقتوش. أنا اشتريته رسمي من فلوسي، ومن شغلي، ومن سنين كنت بتستنزفهم وانت فاكر إن ده واجب.
الكلمة كانت زي الصاعقة.
محمود رجع خطوة لورا إنتِ اشتريتي البيت؟!
المحامية رفعت ملف كل العقود باسمها. وكل التحويلات موثقة. مفيش أي مخالفة قانونية.
ساعتها محمود حس لأول مرة إن الأرض فعلاً اتسحبت.
بص لسُهام بعينين مكسورين طب وانا؟ أنا كنت إيه في حياتك؟
سكتت لحظة طويلة طويلة لدرجة خلت الشارع كله يهدى.
وبعدين قالت بصوت واطي، لكن قاطع كنت الدرس اللي اتعلمت منه إزاي أحب نفسي تاني.
الريح عدت بينهم.
محمود حس إنه عايز يقول أي حاجة أي حاجة تمسكه فيها لكن مفيش كلام طالع.
سهام ابتدت تمشي ناحية باب العربية.
لكن قبل ما تركب، وقفت مرة أخيرة وقالت محمود أقسى حاجة مش إنك تخسر حد بتحبه الأقسى إنك تكتشف
وبعدين ركبت.
العربية اتحركت.
ومحمود فضل واقف في مكانه وسط شارع مليان ناس، لكنه لأول مرة في حياته كان وحيد تمامًا.
وأمه بصت له وقالت بصوت واطي واللي جاي أصعب يا ابني لأنك خسرت واحدة كانت شايلة بيتك وخسرت نفسك معاها.
وساعتها بس فهم إن النهاية اللي كان فاكرها بداية لسهام كانت بداية نهايته هو.
لكن القصة لسه ما انتهتشش تمامًا محمود قعد على الرصيف لأول مرة من غير ما يعرف يروح فين.
العربية اختفت في آخر الشارع، وصوت المكنة وهو بيبعد كان كأنه بيقفل باب عمره كله.
أمه قعدت جنبه، مش قادرة تقف قوم يا محمود الناس بتبص علينا.
بص لها ببطء، وعيونه فاضية هي الناس دي كانت بتبص لما كنت بسرق عمرها؟
سكتت.
لأول مرة ما لقتش رد.
في نفس اللحظة، موبايله رن.
رقم غريب.
رد وهو تايه ألو؟
صوت راجل رسمي أستاذ محمود؟ إحنا من شركة التعيينات تم إلغاء قرار ترقيتك نهائيًا بعد مراجعة ملفك الإداري.
سكت.
بص للموبايل كأنه مش فاهم اللغة اللي بتتكلم بيها الدنيا.
إلغاء إيه؟ أنا اتعينت مدير!
الصوت رد بهدوء بعد مراجعة الشكاوى والمستندات، تم إيقاف القرار. في مخالفات مالية ظهرت في عهدك القديم.
المكالمة اتقفلت.
الموبايل وقع من إيده على الأرض
أمه بصت له بخوف في إيه تاني؟
مردش.
كان بيحس إن كل