كنت دايما شايفه بقلم اماني سيد
لقيت نيرة مستنياني على نار.
أول ما دخلت قالت بانفجار كنت فين طول اليوم؟! ومين الواد ده اللي قليل الأدب اللي سيبني ومشيت؟!
بصيت لها
بس المرة دي ما رديتش زي كل مرة.
قلتلها بهدوء ده ابني.
سكتت.
ثواني
وبعدين ضحكت بسخرية ابنك؟! من الست اللي سبتها؟! ورايح تشتغل عنده كمان؟! إنت بتهزر صح؟
قربت منها وقلت لأول مرة بحسم لا مش بهزر.
وشلت الجاكيت وإيدي المتعورة باينة
وقلت أنا اللي محتاج أشتغل عنده مش هو.
السكوت ملأ المكان
بس أنا كنت عارف
إن القرار الجاي
هيغير كل حاجة الليلة دي كانت فاصلة.
نيرة فضلت تبصلي كأني شخص غريب وبصوت مليان سخرية قالت يعني هتسيب كل اللي بنيته عشان ورشة نجارة؟! عشان ولد ما شفتوش غير امبارح؟!
سكت شوية وبعدين قلت بهدوء أنا ما سبتش اللي بنيته أنا اكتشفت إني ما بنيتش أهم حاجة.
اتعصبت إيه أهم من اسمك وشغلك وفلوسك؟!
بصيت لها وقلت ابني.
الكلمة وقعت تقيلة في الأوضة.
نيرة قامت وقفت قدامي لو خرجت من الباب ده بكرة وروحتله ماترجعش تاني يا فؤاد.
نظرتلها ويمكن لأول مرة أشوفها على حقيقتها
قلت بهدوء يمكن أنا اللي اتأخرت أخرج.
وسبتها ومشيت.
تاني يوم
الساعة ٦٢٠ كنت قدام الجاليري.
المرة دي قبل المعاد.
دخلت لقيته بيحضّر الأدوات.
بصلي من غير كلام.
قربت وقلت أنا رجعت.
سكت شوية وبعدين قال ليه؟
جاوبته من غير تفكير عشان أتعلم وعشان لو لسه ينفع أبقى أبوك.
المكان سكت.
حتى صوت الخشب وقف لحظة.
ياسين بصلي نظرة طويلة وكأنه بيقيس صدقي.
وبعدين قال الأبوة مش كلمة دي وقت وتعب وصبر.
هزيت راسي مستعد.
مد إيده إداني قطعة خشب أكبر من امبارح ابدأ من هنا.
ابتسمت وأنا باخدها حاضر يا معلم.
لأول مرة الكلمة ما كسرتنيش.
عدت أيام
بعدين أسابيع
بعدين شهور.
إيدي بقت أخشن ضهري بقى أقوى ونفسي بقت أهدى.
بدأنا نتكلم مش كتير بس كفاية.
عن شغله عن أمه عن سنين فاتت ما ينفعش تتصلح بسهولة.
وفي يوم
كنت واقف جنبه بنشتغل على ترابيزة كبيرة.
قلت له فاكر أول مرة شوفتها هنا؟
قال فاكر.
ابتسمت كنت هشتريها بأي سعر.
بصلي وقال ودلوقتي؟
بصيت على الخشب وقلت دلوقتي
سكت شوية
وبعدين سألته ممكن أساعدك فيها؟
وقف
وبصلي
وبعدين قال دي شغل اتنين مش واحد.
الجملة كانت بسيطة
بس معناها كان كبير.
في يوم الافتتاح الجديد للجاليري بعد التوسعة
الناس كانت مالية المكان نفس الطبقة اللي كنت أنا جزء منها بس المرة دي واقف وسطهم بشكل تاني.
واحد من الزباين سألني حضرتك صاحب المكان؟
بصيت على ياسين اللي كان واقف بيشرح لعميلة قطعة فنية
وبعدين رديت بابتسامة لا أنا بتعلم.
آخر المشهد
في آخر اليوم
كنا بنقفل الجاليري.
قلت له وأنا بلبس الجاكيت ياسين
بصلي نعم؟
ترددت لحظة
وبعدين قلت أنا آسف.
سكت
ثواني عدت
وبعدين قال أنا مش مستنيك تعتذر أنا مستنيك تفضل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
هزيت راسي هفضل.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال يبقى خلاص.
ومن يومها
ما بقيناش أب وابنه بس
بقينا شركا
بس مش في الفلوس
في الحاجة اللي أنا اتعلمتها متأخر
إن الشغل ممكن يبني اسم
بس القلب بس هو اللي يبني بيت عدّى سنة كاملة.
الجاليري كبر بقى له اسم والناس بقت تيجي مخصوص عشان شغل ياسين مش عشان السعر
وأنا؟
بقيت جزء من المكان مش كصاحب ولا حتى كشريك كبير
بقيت فؤاد اللي واقف ورا بيصنفر ويجهز وبيتعلم كل يوم حاجة جديدة.
في يوم
دخلت واحدة ست كبيرة في السن وقفت قدام ترابيزة مميزة جدًا نفس التصميم القديم بس متطور.
بصتلي وقالت دي شغل مين؟
قبل ما أرد ياسين قال دي شغلنا.
بصيت له
الكلمة كانت صغيرة بس كانت كل حاجة.
بعد ما الزباين مشيوا
قعدنا ساكتين شوية.
قلت له فاكر أول مرة قولتلي إن الفرص بتتعمل؟
هز راسه.
قلت أنا عملت فرصتي بس إنت اللي ادتني المكان أبدأ فيه.
سكت وبعدين قال وأنا كنت محتاج أب حتى لو جه متأخر.
بصيت له
والمرة دي ماكانش في وجع بس سلام.
عدت أيام
وفي صباح هادي
وقفت قدام الجاليري وبصيت للافتة الجديدة اللي اتحطت فوق الباب.
الاسم كان بسيط
Y F
ابتسمت
مش عشان اسمي جنب اسمه
بس عشان المرة دي
جيت جنبه مش قبله.
آخر لقطة
أنا وياسين واقفين جوه الورشة
بنشتغل على قطعة جديدة.
قلت له تحب نسميها إيه؟
بصلي وقال نسميها بداية.
ابتسمت
وقلت لأ نسميها فرصة تانية.
بصلي لحظة
وبعدين
ومن ساعتها
بقى عندي شركات أقل
بس عندي حياة أكتر.
بقى عندي فلوس أقل
بس عندي ابن
رجعلي
ورجعتله.