بنتي مردتش عليا بقلم زيزي

لمحة نيوز

جريت عليها ووقعت على ركبتي قدامها، وأنا بفك الحبال بإيدي المرتعشة.
“أنا هنا يا حبيبتي… أنا هنا…”
الناس اتلمّت… حد اتصل بالشرطة… وحد بيزعق في محمود.
دينا كانت واقفة بتبكي وتقول:
“هو اللي قال! أنا ماليش دعوة!”
ومحمود؟
كان ساكت…
وشه فاضي…
كأنه اتقفش أخيرًا.
وأنا حاسة إنها بتتسحب من الموت رجوع للحياة.
وفي اللحظة دي عرفت…
إني جيت في الوقت المناسب.
بس الحكاية…
لسه مخلصتش.
لأن اللي عمله محمود…
ماكانش لحظة جنون.
كان خطة.
وخطة وسخة…
هتكشفها الأيام الجاية.الإسعاف وصلت بسرعة… صوت السرينة كان بيقطع قلبي نصين، وأنا ماسكة إيد مي ومش راضية أسيبها.
المسعف قال لي بهدوء:
“لازم تبعدي شوية يا مدام…”
هزّيت راسي بعناد:
“مش هسيبها.”
مي كانت بتبص لي بنظرة مرعوبة… مش بس تعبانة… خايفة.
همست بصوت مكسور:
“ماما… خلي بالك…”
“من إيه يا حبيبتي؟” قلبي اتقبض.
لكنها سكتت فجأة… عينيها راحت نحية محمود.
لفّيت أبص عليه…
كان واقف بعيد، متكتّف… والشرطة وصلت خلاص.
بس الغريب؟
كان بيبص لي… وابتسامة خفيفة على وشه.
ابتسامة واحد… لسه واثق.
وده اللي خوّفني أكتر من أي حاجة.
في المستشفى…
الدكاترة قالوا إنها كانت محرومة من الأكل والشرب لفترة، وفي آثار مهدئات في جسمها.
يعني الموضوع ماكانش لحظة…
ده كان مخطط.
قعدت جنبها، ماسكة إيدها،
وأنا بحاول أستوعب.
“مين عمل فيكي كده يا مي؟” سألتها بهدوء.
دموعها نزلت… وبصّت لي.
“محمود… ودينا… بس مش لوحدهم.”
جسمي اتشد.
“يعني إيه؟!”
بلعت ريقها وقالت بصوت واطي:
“كانوا مستنيين حد…”
“مين؟!”
سكتت شوية… وبعدين قالت كلمة واحدة…
خلّت الأرض تميد بيا:
“إنتي.”
أنا؟!
رجعت لورا كأني اتخبطت.
“أنا إيه؟! يعني إيه مستنييني أنا؟!”
مي مسكت إيدي بقوة:
“البيت… يا ماما… البيت باسمي… وهم كانوا عايزين يثبتوا إني اختفيت… أو إني هربت… عشان ينقلوا الملكية…”
عيني وسعت بصدمة.
“وده يخلّيهم يحبسوكي كده؟!”
هزّت راسها:
“مش بس كده… كانوا عايزينك تمضي…”
قلبي وقف.
“أمضي على إيه؟!”
ردت وهي بتعيط:
“توكيل… أو إقرار إني سافرت ومش هرجع…”
ساعتها كل حاجة بدأت تتربط.
ابتسامته… هدوءه… ثقته.
كان مستني اللحظة اللي أضعف فيها… وأصدق.
وأمضي.
لكن اللي هو ماحسبهاش…
إني مش بس أم.
أنا واحدة قضت عمرها بتفكك قضايا أقذر من كده.
تاني يوم…
الشرطة بدأت التحقيق.
دينا انهارت بسرعة… واعترفت بكل حاجة.
لكن المفاجأة؟
إن في اسم تالت…
كان ورا كل ده.
شخص ماكانش حد يتوقعه.
شخص قريب…
قريب جدًا.
وقتها بس… فهمت ليه مي كانت بتبص لي وهي بتقول:
“خلي بالك…”
لأن الخطر…
ماكانش خلص.
وكان لسه جايلي…في قسم الشرطة، الإضاءة كانت بيضا زيادة عن اللزوم… كأنها
بتكشف كل كدبة اتقالت في المكان ده.
دينا كانت منهارة، ومحمود قاعد ساكت لأول مرة من ساعة ما القصة بدأت… الساكت ده اللي بيخوف أكتر من أي اعتراف.
الضابط حط ملف قدامه وقال:
“في شخص اعترف عليك.”
محمود رفع عينه ببطء:
“مين؟”
فتح الباب…
ودخلت موظفة قديمة من مكتب الشهر العقاري اللي مي كانت بتتعامل فيه.
وقالت بصوت واطي:
“أنا… كنت مضغوطة. اتقال لي إمضي أوراق… وأنا وافقت.”
نظرت لي… وبعدين أكملت:
“كان فيه فلوس بتتحط في حسابي كل مرة أساعدهم.”
الصورة بدأت تتضح.
مش بس زوج خائن أو مؤذي…
دي شبكة كاملة كانت مستنية توقيع واحد ينهب حياة بنتي.
ساعتها محمود حاول يتكلم لأول مرة:
“أنا كنت بحمي نفسي… هي كانت هتمشي وتسيب البيت كله!”
ضحكت ضحكة قصيرة، باردة:
“تسيب البيت؟ ولا تسيبكم تسرقوه؟”
سكت.
مفيش رد.
بعد أسابيع…
المحكمة كانت مليانة.
مشهد النهاية كان سريع… أحكام، أدلة، تسجيلات، شهادات.
ومحمود اتحكم عليه بالسجن، ودينا كمان.
لكن وأنا خارجة من القاعة…
مي مسكت إيدي.
كانت لسه بتتعافى، لكن صوتها أهدى.
قالت:
“ماما… أنا كنت فاكرة إنك مش هتلحقي.”
“أنا عمري ما بتأخر عنك.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقف مرة تانية:
“في حاجة لسه ماقلناهاش…”
بصيت لها.
“إيه؟”
بلعت ريقها وقالت:
“في حد ساعدهم يخططوا كل ده… قبل ما
محمود يدخل حياتي بسنين.”
سكت العالم حواليّ.
“ومين؟”
بصّت لي… عيونها مليانة خوف أكتر من أي يوم فات:
“حد إنتي واثقة فيه جدًا…”
وقتها بس… فهمت إن القضية ماقفلتش.
دي بدأت من الأول خالص…مي مسكت إيدي جامد، وعيونها مش قادرة تبص في عيني.
“ماما… اللي خطط لكل حاجة كان حد من زمان… من قبل ما أتجوز محمود أصلاً.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت الاسم.
اسم ماكنتش متخيله أسمعه في اللحظة دي.
حد من أقرب الناس ليا… اللي كنت بعتبره سندي طول عمري.
الدنيا سكتت حواليّا فجأة، كأن الصوت اتسحب من المكان.
بصيت لمي وأنا مش مستوعبة:
“إنتي متأكدة؟”
هزّت راسها وهي بتعيط:
“كنت بشوفه بييجي البيت وهو بيكلمهم… بس كنت خايفة أقول… كان بيقولي إن أي كلمة منك هتأذيكي.”
قفلت عيني ثواني.
كل القضايا اللي عديت عليها… كل الأكاذيب… كل المخططات…
ماجهزتنيش للحظة دي.
فتحت عيني… وقلت بهدوء مرعب حتى لنفسي:
“يبقى اللعبة لسه مخلصتش.”
بعد أسبوع…
وصلني ظرف من غير اسم مرسل.
جوهه كان فيه ورقة واحدة بس…
جملة مكتوبة بخط إيد أعرفه كويس:
“فاكرة إنك كسبتي؟ إنتي لسه في النص الأول.”
وراء الورقة… مفتاح صغير.
مفتاح عليه نفس العلامة اللي شوفتها لأول مرة على باب الجراج.
وقتها فهمت…
إن اللي فات ماكانش نهاية القصة…
كان مجرد الباب اللي اتفتح.
وإن اللي جاي…
أخطر
بكتير من أي حاجة فاتت.
قفلت الظرف… ورفعت عيني على الشارع قدامي.
ومرة واحدة…
قررت أرجع تاني.
بس المرة دي…
مش كأم.
كواحدة مش هتسيب الحقيقة تستخبى تاني.

تم نسخ الرابط