جوزي كان بيعمل حاجه غريبه
إيدي اتحركت لوحدها… ورفعت شريط أحمر كان قريب مني.
لحظة ما لمسته…
كل الذكريات رجعت دفعة واحدة.
أنا… مش زوجته بس.
أنا اللي كنت سبب إنه يبقى كده.
أنا اللي عملت “العقد” زمان… في لحظة خوف… عشان أنسى اللي حصل.
وهو…
مش زوجي الحقيقي.
هو “الأثر” اللي فضل عايش من اللي عملته.
ابتسم وهو واقف قدامي وقال بهدوء مؤلم:
“أنا ما كنتش بخوفك… كنت بحميك من نفسك.”
الصمت ساد ثانية…
وبعدين قال:
“بس دلوقتي… العقد اتكسر.”
الهواء بدأ يختفي من الغرفة…
والأشرطة كلها بدأت تلتف حواليا تاني 😱
وآخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسيبني تمامًا:
“لازم تختاري… ترجعي تنسي تاني… ولا تكملي الحقيقة؟”وقفت مكاني… والدائرة الحمراء بتقفل حواليا ببطء كأنها فخ بيتبني من جديد.
الحرارة طالعة من الأرض، وصوت الأشرطة وهي بتتحرك بقى زي همس آلاف أصوات بعيدة.
هو كان واقف قدامي، لكن ملامحه بدأت تتغير… مرة يظهر فيها كزوجي، ومرة كالشخص الغريب اللي شوفته في الذاكرة.
قال بهدوء مخيف: “لو كملتي الحقيقة… مش هتقدري ترجعي زي الأول.”
بلعت ريقي، لكن صوتي خرج رغم خوفي: “وإيه اللي كنت بنساه؟”
سكت لحظة طويلة… كأن السؤال وجعه هو كمان.
ثم قال: “اليوم اللي حاولتي فيه تموتي فيه نفسك… وأنا أنقذتك بالعقد ده.”
اتجمدت.
صورة تانية ضربت دماغي… مستشفى… صراخ… دموع… وأنا بمد إيدي له وأنا بانهار.
افتكرت.
أنا اللي كنت هأموت… وهو اللي “ربطني” بالعقد عشان أعيش… بس مش حياة عادية.
حياة ناقصة… بنسيان كل مرة أقرب فيها للحقيقة.
وفجأة… الشريط في إيدي سخن جامد لدرجة إنه حرق جلدي.
صرخت.
الدائرة بدأت تضيق أكتر.
قال بصوت أعلى لأول مرة: “اختاري دلوقتي! تنسي تاني… ولا تكملي وتتحملي كل حاجة؟”
بصيت حواليّ… الغرفة بدأت تذوب كأنها مش حقيقية.
وبصيت له…
ولأول مرة ما شفتش وحش.
شفت حد مرهق… مستنزف… بيحاول يحميني حتى لو بالطريقة الغلط.
سكتت ثانية…
وبعدين همست: “أنا… عايزة الحقيقة.”
ساعتها… ابتسم.
ابتسامة حزينة.
وقال: “يبقى خلاص… مفيش رجوع.”
الشريط الأحمر انفجر ضوء قوي جدًا… ولف حواليا بالكامل.
وفجأة…
سقطت على الأرض.
لكن لما فتحت عيني…
كنت في نفس الغرفة… لكن مختلفة.
مفيش صندوق.
مفيش أشرطة.
وهو واقف عند الباب… بيبصلي نظرة أخيرة.
قال بهدوء: “دلوقتي… هتفتكري كل حاجة من غير حماية.”
وبعدين خرج وساب الباب مفتوح.
وقبل ما يختفي تمامًا…
همس آخر مرة: “أنا آسف… لأنك اخترتي الحقيقة.”
والذكريات رجعت…
بس المرة دي… مفيش حماية.
وفي اللحظة دي بس فهمت إن المصيبة الحقيقية مش في اللي كان بيعمله…
المصيبة… في اللي أنا عملته زمان 😱الذكريات رجعت مرة واحدة… لكن مش زي أي ذكريات.
كانت كأنها بتغرقني بدل ما أفتكرها.
صوت زجاج بيتكسر… صريخ… وأنا واقفة في نص الغرفة القديمة، وإيدي بتترعش.
كان في شريط أحمر على الترابيزة… أول واحد في كل الحكاية.
وساعتها سمعت صوتي أنا، بس مش بنفس الهدوء… كان صوت حد منهار: “لو فضلت فاكرة… هموت.”
وبعدين… الشريط اتربط حواليا لأول مرة.
رجعت للحظة الحالية وأنا بتنفس بصعوبة.
الباب كان مفتوح… وهو واقف بعيد شوية، باصصلي كأنه مستني القرار الأخير.
قلت بصوت مكسور: “إنت كنت بتحمي إيه بالظبط؟
رد بهدوء: “كنت بحميك من نفسك… ومن اللي كنتي ممكن تعمليه تاني لو افتكرتي كل حاجة مرة واحدة.”
سكت لحظة… وبعدين أضاف: “العقد ماكانش سحر… كان قفل.”
وفجأة… فهمت.
مش قفل عليه هو.
قفل عليّا أنا.
عشان ما أرجعش أكرر نفس اللحظة.
ابتسمت وأنا مش قادرة أحدد أنا مين دلوقتي… النسخة اللي عاشت في النسيان؟ ولا اللي رجعت تفتكر؟
قلت: “ولو كسرت القفل ده دلوقتي؟”
هز رأسه ببطء: “ساعتها… مفيش واحد فينا هيبقى زي ما هو.”
صمت طويل.
البيت كله كان ساكت بشكل مرعب… حتى الهواء كأنه واقف.
قربت خطوة منه.
وهمست: “أنا مش عايزة أعيش بنص حياة.”
ساعتها… عينيه دمعت لأول مرة.
قال: “يبقى اختاري… وأنا هتحمل النتيجة.”
مد إيده.
وفي إيده الشريط الأحمر… لكن المرة دي كان مقطوع من النص.
قلت وأنا بلمسه: “لو هو القفل… يبقى لازم يتكسر.”
وفي لحظة واحدة…
مسكته وقطعته بالكامل.
صوت زي انفجار هادي ملأ المكان.
الدنيا كلها اهتزت.
والذكريات ما بقتش بتيجي كصور…
بقت تيجي كحقيقة كاملة مرة واحدة 😱
صرخت… بس مش من الألم.
من الفهم.
افتكرت كل شيء.
كل حاجة كنت هنهرب منها.
وهو…
كان واقف قدامي بيتلاشى تدريجيًا.
قال بصوت أخير: “دلوقتي… أنا خلصت دوري.”
اقترب مني خطوة صغيرة وأضاف: “لو يوم احتاجتيني… هتلاقيني مش في الشريط… فيكِ إنتِ.”
وبعدين اختفى تمامًا.
سقط الشريط الأحمر على الأرض… وبقى مجرد قطعة قماش عادية.
سكون.
وبقيت أنا واقفة لوحدي…
بس المرة دي مش ضايعة.
ولا منسية.
بل فاكرة… وكل حاجة اتغيرت.
لكن السؤال اللي فضل جوايا في الظلام:
أنا فعلاً كسرت القفل…
الشريط الأحمر المقطوع على الأرض ما كانش بيتحرك. مجرد قماش عادي، كأنه ماكانش يومًا “قفل” ولا “عهد”.
بس أنا… كنت حاسة إن جوايا حاجة اتكسرت وماتصلحتش.
قعدت على الأرض، وإيدي على راسي.
الذكريات كلها رجعت… بس الغريب إنها ما كانتش بتوجعني زي الأول. كانت واضحة… قاسية… لكن مفهومة.
افتكرت الحقيقة كاملة:
أنا اللي كنت في لحظة انهيار نفسي شديد… وكنت بخاطر بحياتي.
وهو… ماكانش شخص عادي.
كان الشخص اللي ارتبط بيّ بالعقد ده عشان يمنعني أرجع لنقطة الانهيار تاني… لكن مع الوقت، العقد بدأ ياخد شكل غريب، وبقى “حياة ثانية” لينا إحنا الاتنين.
حياة مبنية على النسيان.
سمعت صوت خطوات خفيفة ورايا.
لفّيت… ماكانش في حد.
لكن على الحيطة… انعكاس خفيف لظلي كان واقف، وبجانبه ظل تاني أضعف، كأنه بيتلاشى.
همس جوا دماغي بصوته الأخير: “أنا ما اختفيتش… أنا بس بقيت جزء منك من غير ما تقيدي نفسك بحاجة تاني.”
قفلت عيني.
ولأول مرة… ماخفتش.
لما فتحتها تاني، البيت كان طبيعي.
مفيش دوائر.
مفيش أشرطة.
ولا حتى صندوق.
بس على الترابيزة كان في ورقة صغيرة، مكتوب فيها بخط بسيط:
“لو رجعتي لنفسك… هتلاقيني في السلام، مش في العقد.”
ابتسمت.
مش لأن كل حاجة بقت سهلة… لكن لأن الحقيقة، رغم قسوتها، ما بقيتش وحشة.
خرجت من الأوضة، وفتحت الشباك.
نور الصبح دخل لأول مرة كأنه فعلاً جديد.
وهمست لنفسي: “أنا مش محتاجة أنسى عشان أعيش… أنا محتاجة
وساعتها بس فهمت النهاية الحقيقية:
مفيش مصيبة كانت في الشريط…
المصيبة كانت في الخوف اللي خلّاني أهرب من نفسي.
وده… انتهى 😌