لقيت طفل رضيع

لمحة نيوز

لقيت طفل رضيع مرمي جنب شجر الورد بتاعي، ملفوف في بطانية زرقا ناعمة، ومعاه ورقة مكتوب فيها إنهم مش قادرين يربّوه وبيطلبوا مني أدي له حياة كويسة. في الأول حسّيت إن حد ائتمنّي على حاجة غالية جدًا… بس تاني يوم، لما شوفت تسجيل الكاميرات، الحقيقة ظهرت—وكانت صدمة كسرت بيتي كله.

كنت دايمًا مقتنعة إن الورد أسهل بكتير من البشر.

لو الوردة محتاجة مية، بتدبل. لو فيها مشكلة، بتبان. ولو العفن بدأ فيها، بتقصّه قبل ما يبوّظ الباقي.

إنما البشر… مش كده خالص.

ممكن يقعدوا قدامك على الفطار، يبتسموا لك، يمسكوا إيدك… وفي نفس الوقت يكونوا مخبيين حياة كاملة إنت ما تعرفش عنها حاجة.

أنا ما كنتش فاهمة ده كويس… لحد الصبح اللي لقيت فيه طفل في جنينتي.

كان بدري شوية بعد الشروق. كنت لابسة الروب، وماسكة قهوتي في إيد، ومقص التقليم في الإيد التانية، وبشوف الورد الأصفر بتاعي—اللي كنت مسمياه "شمس" عشان بحب زرعي زيادة عن اللزوم.

وفجأة… شوفته.

حاجة زرقا.

في الأول افتكرت بطانية مرمية جنب الشجر. بيحصل… ناس بترمي حاجات غريبة في الجنينة أحيانًا.

بس بعدين… اتحركت.

مش فاكرة حتى إمتى القهوة وقعت من إيدي.

جريت حافية على النجيلة، وقلبي بيدق بسرعة، وشلت البطانية بإيدين بترتعش.

كان فيه طفل.

ولد صغير خالص، يمكن عنده

ست شهور، وشه مورّد من العياط، وإيديه مقبوضة كأنه بيحاول يتمسّك بأي أمان.

ومثبت في البطانية… ورقة.

"لو سمحتي اديله حياة كويسة… أنا مش قادرة. بحبه."

مش عارفة فضلت باصة على الكلام ده قد إيه، لحد ما عيط تاني. الصوت الصغير المكسور ده كسر حاجة جوايا.

ما فكرتش… ما ترددتش.

شِلته على طول.

"شش… خلاص، إنت في أمان"، قلتله بهدوء.

دخلت بيه البيت وناديت على جوزي.

ومن هنا… بدأت أحس إن في حاجة مش مظبوطة.

لأن لما أحمد نزل وشاف الطفل في حضني، ما اتفاجئش.

ما اتقلقش.

هو… اتخض.

بس مش خوف من موقف غريب.

خوف واحد حاسس إن حاجة كان مخبيها… ظهرت قدامه فجأة.

قلتله يتصل بالإسعاف.

قال لي: لأ.

بكل بساطة كده.

"لأ يا ليلى… لازم نبعد نفسنا عن الموضوع ده."

نبعد نفسنا؟

في طفل مرمي في جنينتنا. ملفوف كويس، متأكّل، ومتحطوط في مكان واضح عشان يتلاقي.

الشخص اللي سابه… كان قاصدنا إحنا.

وبطريقة ما… جوزي كان عارف أكتر مما المفروض يعرفه.

في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.

بس ما كنتش أعرف إن ده مجرد البداية.

لأن تاني يوم… فتحت تسجيل الكاميرات.

واللي شوفته ما فسّرش بس الطفل جه منين…

ده دمّر كل حاجة كنت فاكرة إني عارفاها عن جوازي… وعن الراجل اللي عشت معاه 20 سنة.
صلي على حبيب الله
القصه مذهلة

لمتابعة سيب لايك وكومنت ب "تم" وهيوصلك اشعار👇👇👇👇👇أول ما فتحت تسجيل الكاميرا… حسّيت إن قلبي وقع قبل ما عيني تفهم.
الصورة كانت واضحة.
الساعة كانت تقريبًا 4:12 الفجر.
الجنينة هادية… الورد متفتح… ونور العمود عامل ظل طويل على الأرض.
وبعدين ظهر حد.
ست.
لابسة إسدال غامق وطرحة مشدودة على وشها كأنها خايفة حتى من الهوا.
كانت ماشية بخطوات سريعة، بس مش مهزوزة… عارفة هي جاية تعمل إيه بالظبط.
وقفت قدام شجرة الورد بتاعتي.
ثانيتين.
كأنها بتتأكد إن المكان مناسب.
وبعدين… حطّت الحاجة الزرقا.
وقبل ما تمشي… عملت حاجة خلت جسمي كله يقشعر.
بصّت على الكاميرا.
مش نظرة عابرة.
لا.
نظرة طويلة… مباشرة… كأنها عارفة مكانها من الأول.
وكأنها بتبعت رسالة ليا أنا شخصيًا.
أنا سبت اللاب توب من إيدي.
ورجليا ما بقيتش شايلاني.
أحمد كان ورايا في الصالة، أول ما بصيت له قال بسرعة:
"شوفتي؟"
سكت.
لأن السؤال نفسه كان مرعب.
قلت بصوت واطي: "هي مين دي؟"
هو ما ردش.
ده كان الرد نفسه.
الصمت.
قفلت الفيديو وفتحته تاني.
وبتركيز أكبر.
المرة دي لاحظت حاجة صغيرة جدًا… كانت مستخبية في طرف الصورة.
شنطة جلد بنية.
شنطة أنا عارفاها كويس.
مش عشان شكلها.
لكن عشان الخيط المقطوع عند الجنب… أنا اللي كنت خيطاه لإلهام من سنين.
رفعت عيني ببطء ناحية
أحمد.
"دي شنطة مين يا أحمد؟"
وشه اتغير.
اتحول فجأة من قلق… لارتباك… لشيء أقرب للانهيار.
قال بسرعة: "ممكن تكون مش هي…"
سكت.
لأنه هو نفسه ما صدقش كلامه.
وقتها فهمت إن الطفل مش بس رسالة.
ده كان بداية كشف حاجة أكبر بكتير من بيتنا.
رجعت بصيت للشاشة تاني.
وقربت الصورة أكتر.
على ورقة البطانية… كان في خط صغير مكتوب بالحبر الأزرق.
مش الجملة اللي أنا قريتها أول مرة.
لا.
في سطر تاني تحتها، شبه مُمحي:
"هو يعرف الحقيقة."
إيدي ارتعشت.
وسمعت صوت باب البيت بيتقفل من غير ما حد يلمسه.
أحمد لف بسرعة ناحية الصوت.
بس أنا… كنت لسه باصة على الشاشة.
لأن الست اللي حطت الطفل… كانت ما زالت في الكاميرا.
قبل ما تمشي بخطوتين بعيد عن الجنينة… وقفت تاني.
ورفعت إيدها.
كأنها بتشاور على حد جوا البيت.
بالظبط… علينا.
وساعتها بس فهمت إن الطفل ده… ما كانش متساب.
ده كان متوجّه إلينا إحنا بالذات.وقفت مكاني لحظة… الإيد اللي كانت ماسكة فيها اللابتوب بدأت ترتخي.
أحمد كان واقف جنب الباب، بس مش بيتحرك.
كأنه مستني حاجة تحصل… أو خايف حاجة تتحرك.
أنا بصيت له وقلت بصوت مبحوح:
"إيه اللي بيحصل يا أحمد؟ الست دي تعرفك؟ الطفل ده ليه اتساب عندنا إحنا بالذات؟"
ما ردش.
بس عينيه كانت بتقول أكتر من أي كلام.
الخوف اللي فيه ما كانش من الطفل…
كان منّي أنا.
قربت منه خطوة.
"رد عليا!"
ساعتها فجأة… صوت خبط جامد جه من ناحية المطبخ.
التلفزيون اللي في الصالة اتفتح لوحده.
بس مش أي قناة.
كاميرا الجنينة.

تم نسخ الرابط