اجبرتني عائلتي
عارفة همست.
هز رأسه
مش بس عارفة دي مستنية تمسكنا.
وفي اليوم اللي بعده
حصلت الكارثة.
وأنا بنضف أوضة أليخاندرو
لقيت الدعامات اختفت.
كلها.
مش بس كده
لقيت ورقة صغيرة على السرير.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها
ومكتوب فيها
لو حاول يقف تاني هتكوني إنتِ التمن.
وقتها بس فهمت.
القصر ده مش مجرد مكان للأغنياء.
ده سجن.
وأليخاندرو
مش مريض
أليخاندرو
مُسجون.
بصيت له وهو بيبصلي بنفس الرعب.
وقلت جملة واحدة غيرت مصيرنا
إحنا لازم نهرب.
لكن اللي ما كناش نعرفه
إن الهروب من القصر
أسهل بكتير من الهروب من السر اللي جواه.
وإن اللي عملوا فيه كده
مش هيسيبونا نخرج أحياء الليلة دي ما كانتش شبه أي ليلة فاتت.
مافيش تدريب.
مافيش أمل هادي.
كان في خوف تقيل خانق.
أنا وأليخاندرو كنا قاعدين في أوضته، والورقة لسه في إيدي.
كل كلمة فيها كأنها بتخنقني أكتر
لو حاول يقف تاني هتكوني إنتِ التمن.
بص لي وقال بصوت منخفض
أنا مش هخاطر بيكي.
قاطعته فورًا، بعصبية
وأنا مش هسيبك تموت هنا وإنت حي!
سكتنا لحظة
بس المرة دي، القرار اتاخد.
هنهرب بكرة بالليل.
قلت كده وأنا ببص له بثبات.
اتصدم
إزاي؟ أنا حتى مش قادر أمشي كويس!
قربت منه وقلت
إنت مش محتاج تمشي إنت محتاج تحاول. والباقي عليا.
اليوم كله عدى ببطء مرعب.
كل حاجة في القصر كانت طبيعية زيادة عن اللزوم
وده كان أسوأ إحساس.
الخدم بيتحركوا
دونيا إيزابيل بتضحك في التليفون
بس أنا كنت حاسة إن في عيون بتراقبني في كل خطوة.
بالليل
بدأنا.
لبّسته هدوم بسيطة بدل ملابس النوم
وساعدته يقف.
كان بيترعش
بس المرة دي وقف أطول.
ثواني بقت دقيقة.
بص لي وفي عينه نفس الشرارة اللي شفتها أول مرة
أنا أقدر.
ابتسمت
طول ما إنت مصدق كده إحنا هننجح.
خرجنا من الأوضة بهدوء.
الممر كان مظلم
وصوت خطواتنا خافت جدًا بس بالنسبة لي كان زي الرعد.
نزلنا السلم درجة درجة
أنا شايله نص وزنه وهو بيحاول يثبت نفسه.
وصلنا للدور التاني
وفجأة
نور القصر كله اشتغل مرة واحدة.
اتجمدنا.
وصوت بارد جدًا طلع من ورا
رايحين فين؟
لفّينا ببطء
دونيا إيزابيل واقفة
مش لوحدها.
كان معاها راجل بدلة سودة ونظرة جامدة.
وأول ما عيني وقعت عليه
أليخاندرو همس
ده هو.
قلبي وقع
مين؟
قال بصوت مخنوق
اللي خبطني.
ابتسمت دونيا إيزابيل بهدوء مرعب
واضح إن ابني بدأ يفتكر وده شيء مؤسف.
قربت خطوة كعبها بيخبط في الأرض بصوت ثابت
كنت فاكرة إننا متفقين يا أليخاندرو تفضل هادي ضعيف زي ما إحنا محتاجينك.
صرخت
إزاي أم ممكن تعمل كده في ابنها؟!
بصتلي لأول مرة بتركيز
وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة
عشان الفلوس والسلطة يا بنتي.
لما أبوه يموت كل حاجة كانت هتروح له
بس دلوقتي؟
بصت لأليخاندرو باحتقار
دلوقتي هو مجرد ذكرى.
أليخاندرو شد على إيدي وغضبه واضح
إنتي حاولتي تقتليني.
ردت ببرود
لا كنت بحمي العيلة.
الرجل اللي معاها بدأ يقرب
خلصوا الموضوع.
قالتها بهدوء كأنها بتطلب قهوة.
في اللحظة دي
ما فكرتش.
مسكت مزهرية كانت على الترابيزة
وضربته بيها بكل قوتي.
وقع على الأرض.
صرخت
اجري!!
أليخاندرو حاول يتحرك
وقع قام تاني
وأنا بسحبه بكل قوتي.
جريْنا ناحية الباب الخلفي
وصوتهم وراينا بيعلى.
وصلنا للباب
فتحته بسرعة
الهوا البارد ضرب وشنا
وكان أول نفس حرية.
بس قبل ما نخرج
رصاصة ضربت في الحيطة جنبنا.
صرخت دونيا إيزابيل من بعيد
لو خرجت من هنا مش هتعيش يوم واحد بره!
بصيت لأليخاندرو
كان مرهق بيتنفس بصعوبة
بس واقف.
واقف لوحده.
ابتسمت وسط الخوف
شايف؟ إنت مشلول أهو.
ضحك رغم كل حاجة
واضح إني اتشفيت في أسوأ وقت.
مسك إيدي بقوة
وبصلي بعمق
جاهزة؟
بصيت للقصر ورايا
لكل الذل لكل الخوف لكل اللي فات
وبعدين قلت
جاهزة.
وخرجنا
مش عارفين رايحين فين
بس متأكدين من حاجة واحدة
إن الحقيقة اللي ورا القصر ده
لسه ما خلصتش.
لأن بعد 24 ساعة بس
اسم دي لا فيغا
كان هيبقى في كل الأخبار
واللي اتكشف
ما كانش مجرد محاولة قتل.
كان جريمة أكبر بكتير
جريمة هتهز البلد كلها طلعنا من القصر وإحنا مش عارفين هنروح فين، بس لأول مرة كنا حاسين إننا أحياء.
قضينا أول ليلة في أوتيل صغير على أطراف المدينة.
أليخاندرو كان مرهق جدًا بس كان مصمم يقف لوحده.
وفي الفجر أخد
ووقف.
لوحده.
ثانيتين تلاتة خمسة
وبعدين بصلي، وعينه فيها دموع
أنا رجعت يا ماريا
ساعتها بس عيطت.
مش خوف ولا ألم
دي كانت دموع انتصار.
لكن الهروب ما كانش النهاية
كان البداية.
في نفس اليوم، أليخاندرو استخدم علاقاته القديمة
ووصل لصحفي معروف وحكى كل حاجة.
الحادث.
السنين اللي اتخبى فيها.
محاولات منعه من العلاج.
والتهديدات.
وفي خلال 24 ساعة
القصة كانت في كل مكان.
العناوين كانت صادمة
مليونيرة تحاول تدمير ابنها للسيطرة على ثروته!
الشرطة اتحركت فورًا.
دونيا إيزابيل اتقبض عليها
والراجل اللي حاول يقتل أليخاندرو اعترف بكل حاجة.
واتكشف إن الحادث ما كانش صدفة
كان مدبر.
بعد أسابيع
القصر اللي كان سجن
بقى فاضي.
والحياة بدأت من جديد.
أليخاندرو دخل برنامج علاج حقيقي
ومع الوقت رجع يمشي بشكل طبيعي.
مش بسرعة مش بسهولة
بس بإرادة.
وكان دايمًا يقول
السبب إنّي واقف دلوقتي مش الدكتور إنتي.
أما أنا
رجعت للدراسة.
أليخاندرو أصر يدفع مصاريفي
لكن المرة دي، ما كانش إحسان.
كان إيمان.
إيمان إني أقدر أحقق حلمي.
وبعد 4 سنين
وقفت قدام فصل دراسي لأول مرة.
طلبة صغيرين بيبصوا لي بنفس النظرة اللي كان عندي زمان.
ابتسمت وقلت
أنا مش بس جاية أعلّمكم أنا جاية أقولكم إن مفيش حاجة اسمها مستحيل.
وفي آخر يوم من السنة
وأنا خارجة من المدرسة
لقيته واقف
أليخاندرو.
واقف بثقة وعلى رجليه.
ابتسم وقال
فاكرة أول مرة قولتيلي إن في أمل؟
ضحكت
وأنت كنت رافض تصدق.
قرب خطوة وقال بهدوء
دلوقتي أنا مصدق في كل حاجة.
ومسك إيدي
المرة دي مش عشان يساعده يمشي
لكن عشان نكمل سوا.