الأصول بتقول

لمحة نيوز

رقم تاني مجهول.
ردّ… وحط السبيكر.
صوت راجل غريب قال بجملة واحدة بس:
“إنتوا لسه فاكرين إن المشكلة في البنت اللي بتنضف؟”
وبعدها الخط قطع.
أخت جوزي صرخت: “يعني إيه الكلام ده؟!”
جوزي بص لي لأول مرة بنظرة شك مختلفة… مش غضب… ولا عصبية…
نظرة حد بدأ يفهم إن في حاجة أكبر من كل اللي كان بيتقال.
وحماتي همست بصوت واطي جدًا: “إحنا… حد بيراقبنا؟”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت تاني جاي من تحت العمارة.
صوت باب الشقة اللي المفروض فاضية…
بيتفتح ببطء شديد.الصوت اللي طالع من تحت كان واضح… الباب بيتفتح كأنه حد عارف المكان كويس، مش داخل غصب.
وقفنا كلنا مكاننا، كأن السلم اتحول فجأة لجمود.
جوزي بصلي بسرعة: “إنتِ متأكدة إنك ما روحتش الشقة؟”
رديت بثبات: “أنا لسه واقفة قدامكم.”
أخت جوزي بدأت ترتجف: “يبقى مين اللي جوا؟ أنا سايبة الشقة مقفولة!”
حماتي بصوت مبحوح: “مفيش غير مفتاحين… واحد عندك، وواحد عند…”
وسكتت فجأة.
كل العيون اتجهت لجوزها اللي كان واقف في الخلف، صامت بطريقة غريبة.
في اللحظة دي، الصوت من تحت اتوقف… وبقى في هدوء تام.
وبعدين…
سمعنا صوت خطوات طالعة على السلم.
خطوة… خطوة… ببطء شديد.
قلبي كان بيدق أسرع من الطبيعي.
اللي طالع مش بيجري…
ولا بيخاف… ده كأنه بييجي على ميعاد.
أول ما ظهر عند أول السلم…
كان راجل غريب، لابس جلابية بسيطة، ماسك كيس صغير في إيده، ووشه هادي جدًا.
بص لنا كلنا، وقال بابتسامة خفيفة: “واضح إنكم اتجمعتم بسرعة.”
أخت جوزي صرخت: “إنت مين؟ وداخل شقتي ليه؟!”
الراجل رفع الكيس وقال بهدوء: “أنا ما دخلتش… أنا لقيت الباب مفتوح.”
جوزي اتقدم خطوة: “باب إيه المفتوح؟ إحنا سايبينها مقفولة!”
الراجل بص له نظرة طويلة، وبعدين قال الجملة اللي جمدت المكان كله:
“المفتاح اللي اتاخد من البيت هنا من يومين… مش كان ضايع… كان بيتستخدم.”
سكت ثانية… وبعدين بص لي أنا تحديدًا.
“وبيتستخدم في وقت محدد… لما صاحبته تكون مش موجودة.”
حماتي بصت لجوزي بسرعة: “إنت كنت واخد المفتاح؟”
جوزي اتلخبط: “أنا؟ لا… أنا أصلاً…”
وسكت فجأة.
كأنه افتكر حاجة مش عايز يقولها.
أنا بصيت له وسألت بهدوء: “افتكرت إيه؟”
مردش.
لكن عينه فضحت.
وفي اللحظة دي الراجل كمل: “الصور اللي اتبعتت… مش من حد غريب.”
وبص ناحيتي تاني: “هي من جوه البيت نفسه.”
الصمت بقى مرعب.
أخت جوزي همست: “يعني حد فينا… بيصورنا؟”
الراجل هز رأسه: “مش بيصوركم… بيراقبكم عشان يوصل لحاجة واحدة.”
وقبل ما نرد…
طلع من الكيس مفتاح
صغير، وحطه على السلم وقال:
“الشقة اللي فوق… مش أول شقة اتفتح فيها الباب ده.”
وبعدين لفّ وابتدى ينزل تاني…
وهو ماشي قال آخر جملة خلت كل اللي واقف فوق يتجمد:
“اسألوا نفسكم… مين اللي استفاد إنكوا تفضلوا فاكرين المشكلة في واحدة بس بتتعب في البيت؟”وقفنا كلنا في نفس المكان، نفس السلم، بس كأن كل واحد فينا واقف في عالم مختلف.
جوزي كان أول واحد يتحرك… نزل بسرعة وراه.
“استنى!” صرخت أخت جوزي، لكن صوته كان اختفى تحت.
حماتي كانت ماسكة في درابزين السلم كأنها خايفة تقع، ووشها لأول مرة فيه ارتباك حقيقي: “إيه الكلام ده… إيه اللي بيحصل في بيتي؟”
أنا ما تحركتش.
مش لأنّي خايفة… لكن لأنّي بدأت أفهم.
نزلت بهدوء وراهم، ولما وصلنا عند باب الشقة… كان مفتوح فعلاً.
بس اللي جوه ماكنش فوضى زي ما كانوا متوقعين.
كان في ترتيب… غريب.
أغراض متلمومة في شنطة، كاميرا صغيرة محطوطة على الرف، وموبايل قديم شغال على تسجيل.
أخت جوزي صرخت: “دي مش شقتي! إيه ده؟!”
جوزي مسك الموبايل… فتح الفيديو.
وكلنا شفنا نفس اللحظة اللي قلبت كل حاجة:
مش أنا اللي كنت بشتغل في البيت طول الوقت…
كان في شخص تاني بيصور كل حاجة… وبيجمع مشاهد من سنين.
ومش بس كده…
في تسجيل صوتي
واضح لحماتي وهي بتقول: “خليها هي تشيل… هي أصلاً محدش هيحس بيها لو تعبت.”
سكون.
الراجل الغريب ظهر عند الباب تاني، وقال بهدوء: “اللي حصل هنا مش صدفة… ده نظام اتبنى سنين، وكل واحد كان عارف دوره.”
بص لي مباشرة: “وإنتِ كنتِ الحلقة اللي شايلة كل حاجة… لحد ما قررتي تتحركي.”
جوزي لف ناحيتي لأول مرة بنظرة مختلفة… مش دفاع… ولا لوم… بس صدمة.
“إنتِ كنتِ عارفة؟” قالها بصوت مكسور.
رديت بهدوء: “أنا بدأت أفهم النهاردة بس… إن المشكلة مش في مين بينضف… المشكلة في مين كان سايب نفسه يتعود إن في حد بينضف عنه كل حاجة.”
حماتي قعدت على أقرب كرسي، ومرة واحدة صوتها هدي: “أنا… أنا كنت فاكرة إني بظبط العيلة…”
الراجل قاطعها: “لا… إنتِ كنتِ بتثبتي نظام مش عدل.”
سكون تاني.
وبعدين…
جوزي اتنهد، ورمى المفتاح على الأرض: “كفاية.”
بص لي وقال: “أنا آسف.”
مشهد طويل من الصمت مرّ بينا… لأول مرة مفيش حد بيأمر، ولا حد بيستغل، ولا حد بيتهرب.
أنا بصيت حواليا… وبعدين قلت: “أنا مش رايحة أنضف بيت حد تاني تاني.”
لفيت وخرجت من الشقة.
ومن ورايا… محدش ناداني.
لكن وأنا نازلة السلم، حسيت لأول مرة إن الحمل اللي كان على كتفي… سابه مكاني.
ونهاية القصة ما كانتش في
صراخ…
كانت في قرار بسيط جدًا:
إنك تبطّل تكون حلّ مؤقت لمشكلة عمرها ما كانت غلطتك.

تم نسخ الرابط