ابني مات بقلم زيزي
في الصندوق.
اللي في الصندوق ده مش ميراث ده فخ. قالتها بصوت واطي.
فخ من مين؟
سكتت لحظة وبصت ورايا جوه الكوخ.
من الناس اللي كانت هتخلص على حسام لو ما كانش وقع على الورق ده.
وقفت.
يعني هو اتجبر؟
هزت راسها.
وأنا كنت جزء من الخطة علشان أطلعه منها.
ساعتها بس لاحظت حاجة غريبة
إيدها كانت بتترعش زيي.
مش خوف
دي كانت رعشة حد مستني حاجة تحصل في أي لحظة.
وفجأة
صوت عربية وقف قدام الكوخ.
نادية همست بسرعة
اقفلي الباب دلوقتي.
بس قبل ما أتحرك
نور عربيات ضرب وشها من الشباك.
وصوت رجالة برا تقيل وواثق
افتحي يا نادية اللعبة خلصت.
نادية بصتلي.
دلوقتي هتفهمي حسام كان خايف من إيه بالظبطوقفت مكاني، والدم في عروقي اتحول لبرود مفاجئ.
هتفهمي إيه؟ همست وأنا ببص لنادية.
لكن هي ما ردتش عليا كانت مركزة على الباب كأنها بتحسب الثواني.
خبط تاني.
أقوى.
يا نادية افتحي بدل ما نكسر الباب.
الصوت كان قريب جدًا، وفيه ثقة مش طبيعية ثقة حد عارف إن مفيش هروب.
نادية بصتلي بسرعة وقالت اسمعيني كويس أي حاجة هتشوفيها دلوقتي، ما تصدقيهاش فورًا.
أنا مش فاهمة حاجة!
قبل ما تكمل، راحت بسرعة ناحية الصندوق الحديد، قفلته بإحكام ودفعته تحت الترابيزة كأنه مش موجود.
وبعدين مسكت إيدي.
لو دخلوا، خليكي ساكتة.
قلبي وقع.
مين دول؟!
ما لحقناش
الباب اتكسر.
خشب اتشقّ، والباب اتفتح مرة واحدة بقوة خلت الغبار يتطاير في الهوا.
دخلوا تلات رجالة.
بدل رسمية سودة، ملامحهم مش واضحة من الإضاءة، لكن عيونهم كانت واضحة جدًا باردة.
واحد فيهم بص على نادية وقال بابتسامة خفيفة قولنا ما تتعبيش نفسك.
نادية واقفة ثابتة بشكل يخوف أكتر من خوفها.
إنتوا مش من حقكم هنا.
الراجل ضحك.
كل حاجة بقت من حقنا بعد توقيع حسام.
ساعتها حسيت كأن حد ضربني في صدري.
توقيع؟!
نادية رفعت إيدها بسرعة وقالت التوقيع باطل. عندي الدليل.
سكتوا لحظة.
الراجل اللي في النص بص لها نظرة طويلة، وبعدين قال بهدوء إنتي لسه متمسكة بالورقة دي؟
وبعدين ببطء شديد رفع ملف أسود من شنطته.
حتى ده مش هيحميكي.
نادية شافت الملف ووشها اتغير لأول مرة.
اتكسرت ثقتها.
لحظة صمت.
وبعدين الراجل بص ناحيتي أنا لأول مرة.
وإنتي بقى الوريثة الجديدة للقصة دي؟
رجلي اتجمدت.
أنا ماليش دعوة بحاجة!
ابتسم.
ابتسامة مش مريحة.
كلكم ليكم دعوة بس إنتي بالذات حسام ما قالكيش الحقيقة كلها.
نادية صرخت فجأة اخرس!
لكن كان متأخر.
الراجل فتح الملف.
وطلع منه صورة.
وقتها بس الدنيا وقفت.
حسام.
لكن مش لوحده.
كان معايا أنا.
نفس اللبس نفس المكان نفس التاريخ اللي حسام قال إنه كان بيشتغل فيه برة البلد.
بس أنا عمري ما سافرت.
نادية همست بصوت مكسور يبقى بدأوا يلعبوا الورقة دي كمان
بصيت لها بصدمة ورقة إيه؟!
لكن قبل ما ترد
الراجل قال جملة خلت كل حاجة تنهار
إنتي مش زوجته إنتي نسخة من توقيعه سكت المكان لحظة كأن حتى الغبار وقف في الهوا.
إنتي مش زوجته إنتي نسخة من توقيعه.
الجملة دخلت دماغي كالسِكّين، بس مش بتقطع بتفتح باب قديم جوايا أنا مش فاكرته.
بصيت له بذهول إيه الكلام ده؟ أنا أم حسام!
الراجل ابتسم نفس الابتسامة الباردة أم؟ لا إنتي الأداة اللي كان بيستخدمها عشان يوقع أي ورق من غير ما يبان إنه هو.
نادية صرخت فيه كفاية كذب!
لكن هو رمى الملف على الأرض، واتناثر منه أوراق كتير كلها عليها توقيعات حسام بنفس الخط بنفس الانحناءة حرف حرف لكن التاريخ واحد أيام كان المفروض حسام مش موجود فيها في البلد.
وبعدين ورقة واحدة وقعت قدامي.
اتجمدت.
التوقيع اللي عليها كان توقيعي أنا.
نفس شكل إيدي.
نفس رعشة الحرف الأخير.
ده مش توقيعه الحقيقي قال بهدوء مخيف. ده توقيعك إنتي بعد ما اتعلمتي تمشي وتتكلمي وتوثقي بدل منه من سنين من غير ما تاخدي بالك.
رجعت خطوة لورا. أنا أنا عمري ما وقّعت حاجة!
نادية بصتلي لأول مرة بوجع حقيقي مش فاكرة لأنهم كانوا بيخلوكِ توقّعي وإنتي مش واعية.
سكتت لحظة وبعدين كملت بسرعة حسام اكتشف ده. عشان كده
الراجل رفع المسدس بهدوء خلص الكلام.
وفجأة نادية مسكت إيدي جامد المفتاح اللي تحت الأرض!
بصيت لها. الصندوق الرسالة المفتاح.
جريت ناحية الترابيزة، سحبت الصندوق، وفتحته بسرعة.
المفتاح كان عليه ورقة صغيرة لو قروا الرسالة لحد هنا استخدمي توقيعك الحقيقي.
قلبي وقع.
توقيعي الحقيقي؟!
نادية صرخت الملف اللي في إيدهم كله مبني على تزويرك إنتي! لو بطّلتي توقعّي، كل حاجة هتنهار!
الراجل اتحرك ناحيتنا.
لكن أنا لأول مرة، ما خفتش.
مسكت قلم من الأرض.
وبهدوء غريب حطيته على ورقة فاضية كانت في الصندوق.
وبدأت أكتب.
لكن مش نفس الخط.
دي المرة الأولى اللي أكتب فيها وأنا واعية.
الحروف كانت بتطلع تقيلة لكن مختلفة.
الراجل وقف فجأة إنتي بتعملي إيه؟!
نادية همست أيوه كده.
وفي اللحظة اللي قلمي خلص فيها التوقيع
الملفات اللي في إيدهم ابتدت تتقطع لوحدها.
كأن الورق بيرفض وجود التوقيع القديم.
الراجل صرخ اقفي! ده هيبطل كل العقود!
لكن كان فات الأوان.
نادية فتحت الباب فجأة يلا!
مسكت إيدي وجرّتني برا الكوخ.
والكوخ ورايا اتقفل بصوت غريب، كأنه بيبلع نفسه.
وأول ما خرجنا للهواء
نادية بصتلي وقالت بهدوء حسام ما ماتش عشان البيت مات عشان يمنعك تبقي مجرد توقيع في إيدهم.
سكتت.
وبصيت للسماء
لكن قبل ما نتحرك
موبايل نادية رن.
رسالة واحدة بس
لسه النسخة الأصلية ما خلصتش.