امي فضلت مع مراتي في المستشفي

لمحة نيوز

جدًا، وكأنها كانت تحت تهديد مستمر.
تهديد
الكلمة دي كانت المفتاح اللي فك كل حاجة.
رجعت بذاكرتي لورا.
المكالمات الغريبة
نظرات أمي وسمر لما كنت بكلمهم
برودهم
حتى طريقة ردهم بتكبر الموضوع
كل ده ماكنش طبيعي.
دخلت أوضة منة.
كانت نايمة، وشها شاحب أكتر من الأول، بس عينيها بدأت تتحرك.
قربت منها بسرعة
منة سامعاني؟
فتحت عينيها بالعافية، ودمعة نزلت قبل ما تتكلم
محمود
صوتها كان مكسور.
ما متصدقهمش.
مسكت إيدها جامد
قوليلي حصل إيه؟
سكتت لحظة، كأنها بتجمع نفسها من الموت.
وبعدين همست
من أول ما سافرت مامتك قالتلي إني مش هعرف أربي ابنك وقالتلي إني خطر عليه.
اتخنقت.
وبعدين؟
عيونها دمعت أكتر
قفلوا عليّا الأوضة خدوا يوسف مني ساعات وقالوا إنه عند دكتورة بس ماكنش بيرجع وهو كويس.
جسمي كله اتجمد.
منة كملت بصعوبة
وكنت كل ما أطلب أكلمك يقولوا إنك مشغول أو إنك مش عايز تسمع صوتي.
سكتت ثواني، وبصتلي نظرة كسر
أنا كنت لوحدي يا محمود
في نفس اللحظة، الباب اتفتح بعنف.
أمي.
ومعاها سمر.
الدنيا سكتت.
أمي قالت بهدوء مخيف
كفاية كلام.
قمت وقفت قدامها
إنتي عملتي إيه في مراتي و ابني؟!
سمر حاولت تتدخل إحنا كنا بنحمي
قطعتها بصوت عالي
بتحموا مين؟ من إيه؟!
أمي قربت خطوة
من ضعفها ومن إنها مش قد المسؤولية.
ضحكت ضحكة قصيرة
إنت مش شايف؟ دي كانت هتضيّع الولد.
في اللحظة دي، منة صرخت بصوت مكسور
إنتوا اللي كنتوا بتأذوني!
الطبيب دخل بسرعة مع الممرضين بسبب
الصريخ.
لكن أنا كنت شايف حاجة تانية
حاجة واحدة بس
الولد مش موجود.
بصيت حواليّا بجنون
يوسف فين؟!
سمر بصت لأمي.
وأمي ما ردتش.
سكتت.
والسكوت ده كان أخطر من أي اعتراف.
وفي اللحظة دي
موبايل الدكتور رن.
رد بسرعة وبعد ثواني وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة وبصلي
يا أستاذ محمود في طفل وصل قسم الاستقبال من شوية.
مجهول الهوية.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني
في حالة تسمم دوائي ونفس سن ابنك.
الدنيا سابت تحت رجلي.
وأنا واقف
ببص لأمي
اللي كانت لسه واقفة بنفس البرود.
وكأن كل اللي بيحصل عادي.
وأول مرة في حياتي
فهمت إن البيت اللي كنت فاكره أمان
كان أخطر مكان على ابني.
يتبعجريت على الاستقبال زي المجنون.
الممرات كانت بتتلاشى قدامي، وصوت الأجهزة بيزيد في وداني كأنه صفير إنذار.
وصلت عند غرفة الطوارئ
وقفت عند الباب.
الدكتور طالع، ماسك ملف، ووشه مرهق.
سألته بصوت مبحوح
الطفل فين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
بنحاول ننقذه بس الحالة خطيرة جدًا.
قلبي وقع.
هو ابني؟ يوسف؟
بص في الورق وبعدين هز راسه
لسه ما اتأكدناش 100 لكن في تطابق في السن والوصف.
سندت على الحيطة.
كل حاجة جوايا كانت بتنهار.
وفي اللحظة دي
حسيت بإيد بتلمس كتفي.
لفيت بسرعة.
كانت سمر.
بس المرة دي ملامحها اتغيرت.
الخوف كان ظاهر في عينيها.
محمود الموضوع خرج عن السيطرة.
بصتلها بعين مش شايف فيها غير الغضب
خرج عن السيطرة؟! من إمتى وإنتوا شايفين ده سيطرة؟!
سكتت.
وبعدين قالت بصوت
منخفض
أنا أنا ماكنتش عايزة كده.
ضحكت ضحكة مريرة
بس كنتي ساكتة.
سكتت تاني.
وفي اللحظة دي، أمي ظهرت في آخر الممر.
ماشية ببطء كأنها جاية لمكان عادي مش جريمة.
وقفت قدامي.
وقالت بهدوء غريب
إحنا عملنا الصح.
انفجرت
صح؟! طفل بين الحياة والموت ومراتي شبه ميتة وبتقولي صح؟!
قربت خطوة.
البنت دي كانت ضعيفة ومش هتعرف تحافظ على ابنك.
صوتي ارتفع لدرجة إن الممر كله سمع
وأنتي قررتي تحكمي على حياة ناس؟!
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة كسرت آخر خيط صبر عندي
الطفل كان لازم يتربى بعيد عنها.
في اللحظة دي
خرجت ممرضة من غرفة الطوارئ تركض.
الدكتور! الحالة بتسوء!
جريت وراها.
وقفت عند الباب الزجاجي
وشفت يوسف.
صغير شاحب موصلينه بأجهزة كتير.
بس عينه مفتوحة.
وبيدور في المكان كأنه بيدور على حاجة واحدة.
أمه.
وفي نفس اللحظة
منه كانت داخلة على كرسي متحرك، مرهقة، بس أول ما شافته صرخت
يوسف!
الصوت ده
كأنه كسر حاجز الدنيا كلها.
يوسف اتحرك حركة بسيطة
والمؤشرات على الأجهزة بدأت تتحسن.
الدكتور بص بدهشة
ده أول رد فعل إيجابي من ساعة ما وصل!
وقتها بس فهمت حاجة واحدة
الحب اللي حاولوا يدفنوه
لسه عايش.
والخطر الحقيقي مش في المرض
الخطر كان في البيت نفسه.
لفيت ببطء ناحية أمي.
قلت بصوت واطي جدًا
خلصتي؟
سكتت.
ومرة لأول مرة
ماكانش عندها رد.
لكن اللي جاي
ماكانش نهاية الخطر.
كان بداية حساب طويل.
يتبعالدكتور خرج من غرفة الطوارئ بسرعة، وملامحه كانت متوترة لأول
مرة
استقرار نسبي لكن لازم مراقبة دقيقة. أي ضغط عصبي ممكن يهدده تاني.
سكت لحظة وبصلي
الطفل ده مرّ بحالة صدمة، مش بس مرض.
كلمة صدمة كانت كفاية ترجع كل حاجة للواجهة.
التفت ورايا.
أمي كانت لسه واقفة لكن المرة دي ملامحها بدأت تتغير. لأول مرة أشوف في عينيها حاجة شبه التردد.
سمر كانت بتبص للأرض.
والصمت بينهم كان أصدق من أي كلام.
اقتربت خطوة.
مين اللي لمس ابني؟ مين اللي قرر يبعده عن أمه؟
أمي فتحت فمها، لكن ماطلعش صوت.
سمر همست
أنا أنا كنت بس بنفذ اللي كانت بتقوله.
بصيتلها بحدة
تنفيذ إيه؟ ده طفل مش قرار شغل!
سكتت فجأة.
وفي اللحظة دي جه ضابط من أمن المستشفى.
مين ولي أمر الطفل؟
بصلي الدكتور
ده الأب.
الضابط فتح دفتره
في بلاغ اتقدّم من الطاقم الطبي بسبب شبهات إهمال جسيم وتدخل غير مصرح بيه في رعاية طفل حديث الولادة.
سكون.
أمي رفعت راسها بسرعة
إحنا عيلة محترمة!
الضابط بص لها بهدوء
الموضوع مش رأي الموضوع تقارير طبية.
وقتها حسيت إن الأرض بدأت تتبدل تحت رجليهم هما.
مش أنا.
سمر فجأة قالت بصوت مرتعش
محمود أنا ماكنتش أقصد هي اللي قالتلي
بصيت لأمي.
وسألت سؤال واحد
ليه؟
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت جملة غريبة
كنت خايفة أخسركم.
ضحكت ضحكة قصيرة مرة
فقررتي تخسري كل حاجة بدل ما تخسري إيه بالظبط؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي باب غرفة يوسف اتفتح.
الممرضة نادت بصوت عالي
الأب يدخل بس!
جريت.
دخلت.
لقيته صاحي عينه مفتوحة أكتر من الأول،
وبيحاول يلف راسه ناحية الصوت.
منه كانت ماسكة إيده بإيد مرتعشة وبتعيط بصمت.
قربت منه.
يوسف أنا هنا.
سكت ثواني.
وبعدين إيده الصغيرة مسكت صباعي.
بس مسكة خفيفة لكنها كانت كأنها بتقولي متسبنيش.
وفي اللحظة دي
تم نسخ الرابط