زعيم المافيا
زعيم المافيا اختار يضحي بحياته كلها عشان يحمي ابنه الوحيد وبعد 3 سنين، التوائم التلاتة بقوا عايشين في صمت غريب محدش فاهمه!
صوت المطر كان بيخبط على زجاج المايباخ الأسود كأنه بيحكي سر تقيل سر لو اتقال، ممكن يهدّ ممالك.
في الكنبة اللي ورا، إيفلين كانت ساندة راسها على الشباك، وإيدها على بطنها اللي شايلة تلات أرواح جواها. كل حركة منهم كانت زي نبضة بتفكرها إنها مش لوحدها مهما حصل.
العربية ماشية في طريق طويل ناحية قصر عيلة الراوي، العيلة اللي اسمها لوحده كان كفاية يخلي أي حد يسكت.
جنبها على الكرسي، كان في ظرف مقفول بإحكام عليه ختم المستشفى.
الظرف ده مش عادي.
ده كان تقرير ولادة، ومرفق بيه اسم طفل صغير ليو الراوي.
ابن دانتي الوحيد اللي اتحط اسمه رسميًا كوصي عليه بعد وفاة أبوه الحقيقي في عملية خطيرة كانت العيلة كلها طرف فيها.
دانتي كان واقف قدام القصر تحت المظلة، سيجارة في إيده، ووشه ثابت كأنه منحوت من حجر.
مش فرحان ومش حزين.
بس مستني مسؤولية تقيلة تيجي له.
إيفلين نزلت من العربية، المطر غرق هدومها، ومشيت ناحيته بخطوات ثابتة.
قالت وهي مرفوعة الرأس رغم التعب الورق وصل ابنك خرج من المستشفى.
دانتي بص لها بهدوء وقال مش ابني لوحدي ده أمانة عيلة كاملة.
سكتت لحظة، وبصت له
دانتي قرب خطوة وقال بصوت واطي إنتِ اللي اخترتِ تبقي قلبي قبل ما تبقي أم ولادي.
الكلمة دي وقفتها.
مش لأنه قالها
لكن لأنه فاكرها لسه زي الأول، مش شايفها أقل ولا مستبدلها بحد.
بس الحمل كان تقيل مسؤولية طفل، واسم عيلة، وعالم كله مبني على دم وقرارات صعبة.
بعد لحظة، قال أنا مضطر أكون جنب ليو ده طفل اتحرم من أبوه، وأنا وعدته أحميه.
إيفلين بصت له كويس، وفهمت حاجة مهمة هو مش بيبعد عنها هو بيحاول ينقذ طفل مالوش ذنب.
هزت راسها بهدوء وقالت وأنا هكون جنبك مش ضدك.
عدّى الوقت
3 سنين كاملة.
البيت الكبير اللي في أطراف المدينة بقى هادي أكتر من اللازم.
التلات توائم اللي ولدتهم إيفلين بقوا أطفال في عمر الكلام بس الغريب؟
مفيش كلمة طلعت منهم.
ولا ماما.
ولا بابا.
ولا حتى همسة.
بس كانوا بيفهموا بعض بنظرات كأن في لغة سرية بينهم هما بس.
الدكاترة قالوا مفيش سبب عضوي ده ممكن يكون نفسي.
بس مفيش حد كان فاهم النفس دي مالها.
في ليلة مطر زي اللي بدأت بيها القصة
إيفلين كانت قاعدة في أوضة الأطفال، بتبصلهم وهم نايمين جنب بعض.
وقالت بهمس ليه ساكتين كده؟ أنتم خايفين من إيه؟
وفي اللحظة دي
نور الباب اتفتح.
وشخص دخل بهدوء.
دانتي.
بس المرة دي مش زي الأول.
وشه عليه سنين ضغط وعيونه
بص للتلات أطفال ووقف مكانه.
واحد من التلاتة فتح عينه فجأة
وبص له مباشرة.
لأول مرة
من غير صوت.
بس بنظرة قالت كل حاجة.
والصمت في الأوضة اتكسر لأول مرة بس مش بكلمة
ببداية سر لسه محدش جاهز يعرفه.
والسؤال الحقيقي كان ليه التلاتة دول اختاروا يسكتوا لما شافوا أبوهم؟الصمت اللي في الأوضة ماكانش طبيعي
كان صمت تقيل، كأنه حد قفل باب على حاجة جوه صدورهم.
دانتي فضل واقف مكانه، عينه على التلات أطفال وكل واحد فيهم كان باصص له بطريقة مختلفة.
مش خوف.
مش فرح.
كأنهم شايفين حاجة هو نفسه مش شايفها.
إيفلين قامت ببطء، وقفت بينه وبينهم، وقالت بصوت واطي في إيه؟ أول مرة يبصوا لحد كده كأنهم عارفينه.
دانتي ما ردش.
لكن عينه ضاقت.
وكأنه هو كمان حس إن في حاجة مش مظبوطة.
واحد من التلاتة اللي في النص اتحرك خطوة صغيرة للأمام.
وبص لدانتي مباشرة.
وبعدين لأول مرة من 3 سنين كاملة
فتح بقه.
قال كلمة واحدة بس
بابا
إيفلين اتجمدت.
دانتي نفسه اتسحب من مكانه نص خطوة لورا.
مش لأنه اتقالت الكلمة
لكن لأن الطفل قالها بصوت مش طفل.
صوت هادي وبارد واثق كأنه جاي من حد كبير مش من طفل لسه بيتعلم الكلام.
إيفلين همست إزاي؟
الطفل رفع إيده ببطء وأشار ناحية دانتي وقال هو فاكر إنه نسيني
الهواء
الطفلين التانيين قاموا من مكانهم وقفوا جنب أخوهم نفس النظرة نفس الهدوء الغريب.
واحد فيهم قال بصوت منخفض بس إحنا ما نسيناش.
دانتي اتنفس بصعوبة أنتم عارفين أنا مين؟
الطفل اللي في النص ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال إحنا كنا سامعين كل حاجة وإحنا جوه.
إيفلين رجعت خطوة لورا جوه فين؟!
سكتوا.
وفي نفس اللحظة نور البيت كله قطع.
الظلام دخل فجأة.
وصوت خبط قوي جه من الدور اللي فوق
كأن حد كان مستني اللحظة دي بالذات.
دانتي بص ناحية السلم بسرعة إيده راحت تلقائيًا لمكان سلاحه.
لكن اللي قاله الطفل قبل ما يختفي صوته في العتمة خلى كل حاجة تتجمد
اللي فوق هو السبب الحقيقي إننا مكناش بنتكلم.
سكت.
وبعدين أضاف
وهو اللي رجعك هنا يا بابا.
في اللحظة دي
باب البيت اتقفل من برّه بقوة.
والصوت الوحيد اللي فضل في المكان
كان صوت خطوات بطيئة بتنزل من السلم الخطوات على السلم كانت بطيئة محسوبة كأن صاحبها عارف إن كل خطوة بتضغط على أعصاب اللي تحت.
إيفلين مسكت في طرف التربيزة وهي بتهمس مين في البيت؟
مفيش رد.
بس التلات أطفال واقفين في صف واحد، نفس النظرة، نفس الهدوء المرعب كأنهم مش مستنيين إجابة، مستنيين اللي جاي.
دانتي رفع عينه ناحية السلم، وصوته خرج لأول مرة فيه توتر البيت
الطفل اللي في النص رد بهدوء هو ما دخلش هو