الجمبري
الجمبري قدامي؟
لأول مرة بان عليه الإحراج الحقيقي.
قال بسرعة
أنا غلطان بس والله ما فكرت إنها تضايقك بالشكل ده. ريهام من ساعة ما دخلت البيت وهي حاسة إنها دخيلة، وأمي طول الوقت توصيني أخليها ماتحسش بالنقص.
سكت شوية وبعدين قال
عارفة الكلمة اللي سمعتها؟ كليها يا ريهام وهي سخنة؟ دي نفس الجملة اللي أبويا كان بيقولهالها وهي صغيرة كانت بتفكرها بيه.
قلبي هدي لحظة لكن الملف لسه في النص.
سألته
والملف ده فيه إيه؟
فتح الملف ببطء، وطلع عقد جواز قديم وصور باهتة لأبوه وهو واقف جنب ست غريبة شايلة طفلة صغيرة.
الطفلة كانت ريهام.
لكن اللي شد انتباهي مش الصور
كان ورقة تانية مكتوب فيها بخط واضح
في حالة وفاتي، تُسلَّم الأمانة إلى ابنتي ريهام بنفسها.
رفعت عيني لتامر
أمانة إيه؟
بلع ريقه وقال
أبويا قبل ما يموت بأسبوع سلّمني مفتاح وقالي ماحدش يفتحه غير لما ريهام تكمل ٢٨ سنة.
همست
وريهام عندها كام دلوقتي؟
رد
٢٨ النهاردة.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
تامر بص للساعة واتوتر فجأة.
الساعة كانت ٣ الفجر.
مشيت ناحيته وأنا قلبي بيدق بعنف
مين جاي دلوقتي؟
بص من العين السحرية واتسعت عينه بدهشة.
لف ناحيتي وهمس
ريهام ومعاها شنطة سفر كبيرة.
يتبع....!!!! تامر فتح الباب بسرعة، وريهام دخلت وهي بتتنفس بصعوبة، وشها شاحب وعينيها مليانين خوف.
الشنطة كانت تقيلة لدرجة إنها وقعتها أول ما دخلت.
حماتي ماكنتش معاها.
وده أول شيء خوفني.
تامر قرب منها بقلق
فيه إيه؟ مالك؟
ريهام بصت حواليها كأنها خايفة حد يكون وراها، وبعدين قالت بصوت مرتعش
هي عرفت.
تامر اتجمد
مين؟
همست
طنط سامية.
سامية دي كانت أخت أبو تامر الكبيرة الست اللي العيلة كلها بتخاف منها، لأنها ما بتسكتش على حقها أبدًا.
ريهام قعدت على الكنبة وهي بتفرك إيديها بتوتر
كانت بتفتش في أوضة طنط ولقت نسخة من عقد الجواز القديم.
قلبي دق بسرعة.
تامر شد شعره بعصبية
يعني الموضوع خلاص هينكشف.
بصيت لريهام ولأول مرة أشوفها مش البنت الواثقة اللي بتضحك على السفرة.
كانت مكسورة فعلًا.
قالت وهي على وشك العياط
أنا مش عايزة فلوس والله ما عايزة ورث ولا أي حاجة. أنا كنت عايزة أبقى فرد طبيعي من العيلة بس.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
وبعدين فجأة افتكرت الجملة اللي قالها تامر
الأمانة.
بصيتله بسرعة
المفتاح فين؟
تامر سكت ثواني ثم قام ناحية الدولاب وطلع سلسلة صغيرة متعلقة فيها مفتاح نحاسي قديم.
ريهام أول ما شافته دموعها نزلت فورًا.
قالت بصوت مبحوح
بابا كان بيلعب بالمفتاح ده دايمًا.
تامر قرب منها
تعالي لازم تشوفي بنفسك.
أنا ماكنتش فاهمة حاجة، لكن مشيت وراهم.
دخلنا أوضة المكتب القديمة بتاعة أبو تامر الأوضة اللي حماتي كانت دايمًا تمنع أي حد يدخلها.
تامر ركع قدام المكتبة وحرك صف كتب كامل.
وفجأة ظهر باب حديد صغير مستخبي جوه الحيطة.
شهقت بدون وعي.
ريهام حطت إيديها على بوقها وهي بتبكي.
تامر دخل المفتاح والباب فتح بصوت حديد قديم.
كلنا بصينا جوه في نفس اللحظة
كان
لبنتي ريهام لو سامحتيني.
ريهام كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف.
طلعت منه رسالة قصيرة بخط أبو تامر
أنا حرمتك من اسمك سنين طويلة عشان أحميكي من طمع الناس لكن عمري ما حرمتك من حبي. الصندوق ده حقك، بس الأهم منه إنك تسامحيني.
ريهام انهارت في العياط.
أما تامر، فكان واقف ساكت، وعينيه مليانة دموع لأول مرة أشوفها.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش في الرسالة.
كانت في الشيء اللي جوه الصندوق.
لأن أول ما تامر فتحه
طلع ألبوم صور قديم، وتحته ملف أسود سميك.
وعلى الملف مكتوب
أملاك ريهام.
يتبع....!!!! تامر فضل ماسك الملف كأنه تقيل عليه، وريهام قاعدة على الأرض بتعيط من غير صوت بس دموعها كانت بتقول كل حاجة.
أنا كنت واقفة بينهم، حاسة إني مش في بيت حاسة إني جوه حياة اتشقّت نصين في دقيقة.
تامر فتح الملف ببطء.
كل صفحة كانت بتكشف حاجة أخطر من اللي قبلها
أرض، شقة قديمة، حسابات بنكية باسم ريهام، وأوراق تثبت إن أبو تامر كان عامل كل ده باسمها من سنين مش كأمانة مؤقتة، لكن كحق ثابت ليها.
رفعت ريهام عينيها بصعوبة
يعني أنا مش محتاجة أخد حاجة من حد أنا أصلًا ليا كل ده؟
تامر هز راسه ببطء
أيوه وإحنا كلنا كنا فاهمين غلط.
لحظة صمت.
لكن الصدمة الأخيرة كانت في ورقة صغيرة جدًا، متسحبة من بين الملفات مكتوب فيها بخط مختلف
لو وصلت الورق ده يبقى سامية عرفت الحقيقة.
ساعتها الباب اتخبط خبطه قوية.
كلنا لفينا مرة واحدة.
الصوت
افتحوا الباب حالًا!
تامر قرب من العين السحرية وبص، وبعدين رجع خطوة لورا وقال بهدوء غريب
دي طنط سامية.
ريهام مسحت دموعها بسرعة، وقامت وقفت
خليها تدخل.
فتحت الباب.
دخلت سامية وهي مش بتبص لحد عينيها على الصندوق بس.
قالت ببرود
أهو اتكشف كله زي ما توقعت.
تامر بص لها
كنتِ عارفة؟
ضحكت ضحكة قصيرة
أنا اللي خليته يتكتب أصلاً.
الكل اتجمد.
كملت وهي بتقرب من الصندوق
أبوكم ماكانش بيخبي أمانة كان بيهرب من فضيحة قديمة. وريهام مش بس بنته دي الورقة اللي لو اتلعب بيها صح، كانت هتهز العيلة كلها.
ريهام بصت لها بوجع
أنا كنت إيه بالنسبالك؟ لعبة؟
سامية سكتت لحظة وبعدين قالت لأول مرة بصوت هادي
كنتِ الحقيقة اللي محدش كان عايز يشوفها.
سكتت تاني، وبعدين بصت لتامر
اختاروا دلوقتي يا الحقيقة تكمل يا الورق يتقفل ونعيش نفس الكذبة اللي عشناها سنين.
تامر بص لريهام وريهام بصتله.
والقرار كان تقيل بس واضح.
تامر قفل الملف بهدوء وقال
مش هنكمل كذب تاني.
ريهام مسكت إيد الصندوق وقالت
أنا هبدأ حياتي من هنا مش من الورق من الحقيقة.
سامية بصتلهم شوية وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة لأول مرة
يبقى كده العيلة بدأت من جديد.
ومشيت.
بعدها بأيام
ريهام خدت قرارها تسيب البيت فترة، تبدأ حياة جديدة بعيد عن أي ضغط.
تامر حاول يصلّح اللي اتكسر بينه وبينك مش بكلام كبير لكن بمواقف صغيرة لأول مرة من غير تبرير.
وأنا
أول مرة أفهم إن المشكلة عمرها ما كانت جمبري في طبق.
المشكلة كانت في أسرار اتقاسمت غلط وناس اتلخبطت بين الحب والواجب والخوف.
والحقيقة لما ظهرت
ما كسرتناش.
لكن غيّرتنا كلنا.
النهاية.