رجع جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

في عينيه
أنا لسه معرفش الحقيقة كلها.
وبصوت منخفض قال
إحنا رايحين المعمل دلوقتي كريم مسك مفاتيح العربية بإيد بتترعش، وبصلي بسرعة
يلا لازم نروح دلوقتي.
بصيت له وأنا لسه حاضنة بنتي.
وأنا هاجي ليه؟
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أخفض عشان دي الحقيقة اللي لازم تتقال قدامنا كلنا.
ندى كانت واقفة على جنب، شكلها مرعوب ومش فاهمة هي فين من كل ده.
ركبنا العربية من غير ولا كلمة زيادة.
الطريق للمعمل كان تقيل بشكل غريب كأن الهواء نفسه مش عايز يدخل رئة حد فينا.
كل واحد ساكت، بس دماغه بتصرخ.
أنا ببص من الشباك وكريم ماسك الدركسيون جامد، لدرجة عروقه باينة في إيده.
ندى كانت بتبص على إيديها طول الطريق، كأنها بتحسب ثواني عمرها.
وصلنا.
المعمل كان مبنى كبير وهادئ بشكل يخوف أكتر ما يطمن.
دخلنا الاستقبال.
أستاذ كريم حسن؟
أيوه.
الدكتور مستنيكم في المكتب.
قلبنا وقع في نفس اللحظة.
دخلنا مكتب الدكتور.
رجل في الخمسينات،
وشه جاد جدًا، قدامه ملفات كتير مفتوحة.
قفل واحدة وقال بهدوء الحمد لله إنكم جيتوا بسرعة.
كريم قرب قول الحقيقة من غير لف ودوران.
الدكتور بص في الورق، وبعدين بص لنا في خطأ حصل في التحاليل الأولانية وتم التأكد منه بشكل كامل.
سكت لحظة متعمدة كأنها دقيقة كاملة.
وبعدين كمل
لا كريم مريض ولا ندى مريضة.
ندى شهقت، وكريم فتح عينه بصدمة.
بس الدكتور رفع إيده بسرعة بس في حاجة أخطر من كده حصلت
سكتنا كلنا.
الدكتور دفع ملف جديد قدامنا.
في عينة تالتة دخلت بالغلط في التحليل لعينة شخص مش موجود هنا دلوقتي وده اللي سبب كل اللخبطة.
كريم بصله بحدة مين الشخص ده؟
الدكتور رد بهدوء مرعب
الطفلة اللي معاكو.
أنا حسيت الدنيا وقفت.
بنتي؟
قبل ما أتكلم الدكتور كمل الجملة اللي قلبت كل حاجة
وفي تحليلها فيه مؤشر خطير محتاج متابعة فورية ومش بسبب مرض معدي لكن بسبب حالة وراثية نادرة جدًا.
سكت لحظة وبص لنا واحد واحد
وهي الحالة
دي بتتطلب فحوصات لكل أفراد العيلة فورًا عشان نعرف مصدرها الحقيقي.
كريم بصلي.
وندى بصت لبنتي.
وأنا لأول مرة في الليلة دي حسيت إن الخوف الحقيقي لسه ما خلصش الدكتور فتح الملف الأخير بهدوء، وقال
هنحتاج نعيد التحاليل تاني بدقة ونشوف الحالة الوراثية جاية منين بالظبط.
كريم كان باصص لبنتنا، وعينه مليانة رعب وندم مش مفهوم.
ندى كانت واقفة ساكتة تمامًا، كأنها بتدرك لأول مرة إن اللي حصل مش مجرد لخبطة ده موضوع عيلة كاملة.
أنا أخدت بنتي في حضني أقرب.
هنعمل إيه دلوقتي؟ سألت بهدوء.
الدكتور رد دلوقتي أهم حاجة إننا نطمن، ومفيش أي قرارات تتاخد قبل النتيجة النهائية. في احتمال كبير جدًا إن الموضوع يكون قابل للعلاج أو المتابعة البسيطة.
كريم ساب نفسه على الكرسي، كأنه أخيرًا قدر يتنفس.
ندى بصتلي وقالت بصوت مكسور أنا آسفة كل ده حصل بسبب سوء فهم وخوف.
ما رديتش عليها.
مش غضب بس إرهاق.
خرجنا من المعمل مع بعض.
الجو
برا كان أهدى، بس إحنا جوانا لسه في عاصفة.
كريم وقف فجأة قدام العربية.
بصلي وقال بصوت واطي أنا غلطت بس الغلط ده ماكانش خيانة كان جهل وخوف وقرارات غلط.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش عايز أخسرك ولا أخسر بنتنا.
بصيت له شوية، وبعدين لبنتي في حضني.
قلت بهدوء مشكلتنا مش في الغلط مشكلتنا في إننا بدل ما نسأل ونتكلم، صدقنا أسوأ احتمال وخوفنا كبر كل حاجة لحد ما دمّرنا نفسنا.
ندى كانت واقفة بعيد، دموعها بتنزل بصمت، وبصت لنا أنا همشي بس أتمنى تطمنوا إن مفيش حاجة خطيرة.
مشيت من غير ما حد يوقفها.
كريم فتح باب العربية، واستناني أركب.
ركبت.
سكتنا طول الطريق.
لكن المرة دي الصمت ماكانش خوف.
كان تفكير.
ولما وصلنا البيت، بصيت له للمرة الأخيرة وقلت
لو في حاجة اتعلمناها من كل ده فهي إن الحقيقة لو اتقالت من الأول كانت وفرت علينا كل ده.
قفل الباب وراه بهدوء.
والبيت لأول مرة من أيام طويلة رجع هادي.
بس الهدوء ده
كان فيه درس واضح
مش كل حاجة بتبان نهاية خيانة
في حاجات كتير بتبقى بداية وعي.

تم نسخ الرابط