حماتي رمت بنتي بقلم زيزي
حماتي رمت بنتي الصغيرة من حفلة عيد ميلاد ابن أخو جوزي، وقالت إنها “مش من العيلة بجد”… ومكنتش متخيلة إن الدرس اللي جاي هيكلفها أغلى بكتير من مجرد قعدة بعد الظهر.
في الويك إند اللي فات، أخو جوزي “أحمد” عمل حفلة عيد ميلاد لابنه “يوسف” اللي كمل 7 سنين.
بنتي “ليلى” اللي عندها 6 سنين كانت فرحانة جدًا من كذا يوم. اختارت الهدية بنفسها، كانت بوكس هدايا بوكيمون كانت فاكرة إنه هيعجبه، وكمان أصرت تلبس فستانها اللامع اللي بتحبه، وكانت بتقول بفخر: “عايزة أطلع حلوة في الصور”.
روحنا الحفلة، سلمنا عليها، وقولنلها هنيجي ناخدك قريب، وهي دخلت تجري مبتسمة والهدية في إيديها الاتنين.
بعد حوالي ساعة، تليفوني رن.
كانت ليلى.
بتعيط بشكل مش قادره حتى تتكلم كويس.
“ماما… ممكن تيجي تاخديني؟” كانت بتقول وهي مخنوقة. “تتة قالتلي اطلعي برا… أنا في الجنينة”.
قلبي وقع في الأرض في اللحظة دي.
جريت أنا وجوزي على بيت أخوه بسرعة.
ولما وصلنا، لقيت ليلى واقفة لوحدها بره عند السور، لسه ماسكة الهدية في حضنها ومش مفتوحة، ودموعها مغرقة وشها. جوزي جري عليها فورًا وحضنها جامد.
أنا دخلت البيت على طول.
جوا، لقيت حماتي “نبيلة” قاعدة عادي جدًا على ترابيزة الأكل،
قولتلها وأنا صوتي عالي:
“إيه اللي حصل؟ ليلى كانت بره لوحدها ليه؟!”
ساعتها حسيت إن قلبي بقي تقيل وبارد بشكل مش طبيعي.
بصتلي بهدوء… ولا كأن في أي مشكلة…
وقالتلي بكل برود إنها “مش من العيلة بجد”، وإن وجودها في الحفلة “زيادة”…
وسكتت لحظة كأنها بتستمتع بالكلام اللي بتقوله…
وساعتها بدأت تشرح نفسها…سكتت “نبيلة” لحظة، وكأنها بتقيس رد فعلي قبل ما تكمل.
وقالت بهدوء مستفز: “أنا بس شايفة إن الحفلات دي للعيلة القريبة… مش لكل حد ييجي وخلاص.”
بصيت لجوزي “محمود”، ولقيته واقف مش قادر يتكلم، ووشه اتحول للون غريب بين الصدمة والغضب.
رجعت بصيت لها تاني: “يعني إيه مش من العيلة؟ دي بنت ابنك!”
ضحكت ضحكة خفيفة كأنها بتقلل من كلامي: “بنتك إنتِ… مش بنتنا إحنا.”
اللحظة دي كانت كفيلة إنها تقلب الهدوء كله جحيم.
محمود أخيرًا اتكلم، وصوته كان منخفض بس مرعب: “ماما… إنتِ خرجتي بنتي لوحدها؟”
سكتت ثانية… وبعدين قالت بجملة كسرت كل حاجة: “هي كبرت على الدلع… لازم تتعلم إن مش كل مكان ليها.”
في اللحظة دي ليلى دخلت ورا محمود، ماسكة إيده، ووشها لسه مبلول بالدموع.
بصت لجدتها وسألت بصوت صغير: “أنا عملت حاجة
البيت كله سكت.
حتى صوت التكييف كان واضح.
نبيلة بصتلها للحظة… لكن بدل ما تهديها، قالت: “أيوه… كنتِ عايزة تبقي وسط الكبار وإنتِ مش منهم.”
محمود فجأة مسك إيدي بنتنا وقربها منه، ووشه اتغير تمامًا.
وبص لوالدته وقال جملة واحدة بس: “لو ليلى مش من العيلة… يبقى أنا كمان مش منها.”
الصمت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي صوت.
نبيلة قامت من مكانها ببطء، وقالت: “إنت بتختار مراتك وبنتك عليا؟”
محمود رد بدون تردد: “أنا باختار اللي ميأذيش بنتي.”
وساعتها، أول مرة أشوف في وشها حاجة غير البرود…
قلق.
لكن اللي محدش كان واخد باله منه…
إن ليلى كانت واقفة ورا الباب وسمعت آخر جملة…
وبصتلي وقالت بصوت واطي: “ماما… هي مش بتحبني؟”
وفي اللحظة دي… تليفون محمود رن.
رقم غريب.
رد وهو لسه متعصب…
لكن أول ما سمع اللي في الطرف التاني، وشه اتغير تمامًا.
وبصلي وقال: “في حاجة أكبر من اللي إحنا فاكرينها… واسمك إنتِ موجود فيها.”
وسكت.
والبيت كله اتجمد…قلبي اتقبض.
“إيه اللي بيحصل؟” قولت وأنا بصّة لمحمود.
هو ما ردش فورًا… كان لسه ماسك التليفون، وباين عليه إنه مش مصدّق اللي سمعه.
بصلي وقال بصوت واطي: “المكالمة دي من أحمد… ابن عمي… بيقول إن أمي
سكت لحظة، وبعدين كمل: “بيقول إنها قبل كده في تجمع عائلي تاني، عملت نفس الحركة مع طفل صغير… وخلّت الموضوع يعدي كأنه هزار.”
نبيلة سمعت اسم أحمد، ووشها اتغير لأول مرة: “أحمد مالوش دعوة… هو بيبالغ!”
لكن محمود كان خلاص خرج من صمته: “يعني إيه بيبالغ؟ هو كمان شايف إن في حاجة غلط من زمان وإحنا ساكتين.”
ليلى كانت ماسكة في رجلي، بتترعش: “ماما… أنا عايزة أروح.”
حضنتها بسرعة، بس اللي جوايا كان مولع.
فجأة، التليفون رن تاني… نفس الرقم.
محمود رد، المرة دي بصوت حاسم.
ثواني وسكت… وبصلي.
“أحمد بيقول إن في فيديو اتحذف من كاميرات بيت العيلة… يوم الحفلة اللي فاتت.”
نبيلة وقفت فجأة: “فيديو إيه؟!”
محمود قال وهو بيقرب منها خطوة: “فيديو بيبينك وإنتِ بتخرجي طفل صغير بره زي ما حصل مع ليلى النهارده بالظبط.”
الصمت ضرب المكان.
حتى نبيلة نفسها… مكنتش قادرة ترد.
أنا بصيت لها وقلبي بيدق بسرعة: “يعني إيه فيديو اتحذف؟ وإزاي حد يمسحه؟”
محمود رد وهو عينيه مش على أمه: “واضح إن في حد كان بيجمع أدلة… ومستني الوقت المناسب.”
وفجأة… صوت خبط على الباب.
خبطتين تقال.
محمود فتح.
كان واقف بره واحد غريب، ماسك ملف في إيده.
وقال جملة
بصّ لنبيلة مباشرة: “والدليل كامل.”