وضعت مسهل لجوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

اتجمد الدم في عروقي أول ما سمعت سرينة الشرطة تحت العمارة.
بصيت لحسن أو الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه.
كان ممدد على الأرض، بيتنفس بصعوبة، وعينيه مليانة خوف لأول مرة.
الراجل اللي طلع جوز منال مسك واحد من الجوازات وبصلي بذهول إنتِ كنتِ عايشة مع مين؟
قبل ما أرد خبط عنيف هز باب الشقة.
افتح! شرطة!
قلبي كان هينط من صدري.
حسن حاول يقوم فجأة، ومسك دراعي ندى بالله عليكي قولي إنك ما تعرفيش حاجة.
سحبت إيدي منه ببطء.
ولأول مرة من سنين بصيتله من غير خوف، ومن غير حب.
بس غريب حتى الكره اختفى.
بقى مجرد شخص غريب.
الباب اتخبط تاني بعنف.
الراجل اللي معايا فتح.
دخل الظباط بسرعة، ووراهم اتنين لابسين مدني.
أول ما شافوا حسن، واحد منهم قال فورًا أخيرًا لقيناه.
الضابط بصلي حضرتك مراته؟
اتلعثمت. أنا كنت فاكرة كده.
بدأوا يفتشوا الشقة، وواحد منهم فتح الشنطة السودا.
الجو اتغير فورًا.
أجهزة.

بطاقات مزورة.
جوازات سفر.
فلوس.
الضابط بص لحسن باحتقار هربان بقاله سنتين ونصاب على أكتر من عيلة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كل الذكريات اللي بينا مرت قدام عيني بسرعة
ضحكه كلامه وعوده
كلها كانت كدب.
وفجأة، حسن بصلي وقال بصوت مبحوح أنا كنت بحبك والله كنت بحبك.
ضحكت.
ضحكة صغيرة موجوعة.
إنت حتى اسمك الحقيقي ماقولتهوش.
سكت ونزل عينه في الأرض.
الشرطة خدته وهو مكبل، وكان بيبص وراه عليّا طول ما هو ماشي.
لكن المرة دي أنا ماجريتش وراه.
ما سألتش.
ما انهارتش.
وقفت بس أتفرج على الباب وهو بيتقفل وراه للمرة الأخيرة.
بعدها بأسبوعين، عرفت الحقيقة كاملة.
حسن ماكانش اسمه حسن.
ومنال ماكنتش مراته التانية كانت ضحية زيه زيي.
والطفل الصغير ابنها فعلًا، لكنه استغلهم كلهم عشان يستخبى.
أما أنا
رجعت شقتي هادية وفاضية، بس لأول مرة من شهور كنت قادرة أتنفس.
وفي ليلة هادية، وأنا برمي هدومه القديمة
في كيس الزبالة، لقيت في جيب جاكيته ورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه
أكتر حد كنت خايف أخسره هو إنتِ.
بصيت للورقة ثواني
وبعدين قطعتها نصين.
ورميتها أول ما الشرطة أخدت حسن ونزلوا بيه من العمارة، حسيت إن البيت بقى أهدى بشكل غريب هدوء يخوف.
قعدت على الكنبة وأنا مش مستوعبة إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين طلع شخص تاني خالص.
الضابط قبل ما يمشي وقف عند الباب وقال لو احتجنا أي أقوال زيادة هنتواصل معاكي يا مدام ندى.
هزيت راسي بسكات.
وبعد ما الباب اتقفل انهرت.
فضلت أعيط ساعات، مش عليه على نفسي.
على السنين اللي ضاعت وأنا مصدقة واحد عمره ما كان حقيقي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط خفيف على الباب.
فتحت لقيت منال.
كانت واقفة وشها شاحب وعينيها حمرا من العياط، وفي إيدها طفل صغير متعلق فيها بخوف.
بصينا لبعض كام ثانية من غير كلام.
ولا واحدة فينا كانت عارفة تقول إيه.
في الآخر، هي اللي
اتكلمت أنا آسفة.
ضحكت بوجع.
إنتِ مالك تعتذري؟ إحنا الاتنين اتضحك علينا.
دخلت قعدت، وابنها فضل مستخبي وراها طول الوقت.
وبهدوء، بدأت تحكي.
حسن كان متجوزها باسم تاني، وشخصية تانية، وحياة تانية كاملة.
حتى شغله كان كدب.
كان بياخد فلوس من ناس بحجة الاستثمار، ويختفي.
كل مدينة باسم وكل ست بحكاية.
ولما حس إن الشرطة قربتله، بدأ يجمع فلوسه ويهرب.
ولأول مرة، فهمت ليه كان بيدور بجنون على الشنطة.
في اللحظة دي، الطفل الصغير بصلي فجأة وقال هو بابا مش هيرجع؟
أنا ومنال سكتنا.
وبعدين هي حضنته وقالت بصوت مكسور لأ يا حبيبي بابا مش هيرجع.
بعد شهور
القضية اتقفلت، وحسن اتحكم عليه بسنين طويلة.
أما أنا بدأت أشتغل من جديد، وأعيش من جديد، وأتعلم إزاي أثق في نفسي قبل أي حد.
وفي يوم، وأنا ماشية في الشارع، شميت نفس البرفان اللي كان حاطه الصبح ده.
وقفت مكاني لحظة
لكن بدل ما أتوجع، ابتسمت.
لأن
ريحته ما بقيتش تخوفني.
بقت مجرد ذكرى لرجل دخل حياتي باسم مزيف، وخرج منها مكشوف.

تم نسخ الرابط