لمدة 12 سنه

لمحة نيوز

الممرضة جريت تنادي دكتور.

وأم رامي وقفت فجأة، وصرخت لأول مرة: — «اقفلوا الملف ده! فورًا!»

لكن كان متأخر.

لأن باب الغرفة اللي كان مقفول… اتفتح ببطء شديد من برّه.

وظهر شخص واقف في الممر…
مش لابس زي مستشفى…
ومسك في إيده بطاقة دخول عليها اسم مش معروف.

وبص مباشرة ناحية السرير.

ناحية رامي.

اللي كان لسه بيحاول ياخد نفس واحد… كأنه آخر نفس في لعبة أكبر بكتير من غرفة مستشفى.أماني ثبتت مكانها.

مش قادرة تفهم اللي بيحصل… بس إحساس واحد كان مسيطر عليها: إن اللحظة دي ماكانتش صدفة.

الشخص اللي واقف على باب الغرفة ما اتحركش.

كان طويل، هادي بشكل مخيف، وعينيه ثابتة على رامي بس.

الممرضة رجعت خطوة لورا وهمست: — «مين حضرتك؟ دخول ممنوع هنا!»

لكن الراجل ما ردش.

بص ناحية السرير، وبعدين فتح ملف صغير كان معاه.

قلب صفحة واحدة… وبص بصوت هادي جدًا: — «لسه عايش…»

الجملة كانت كأنها حكم مش سؤال.

رامي حاول يتحرك، لكن جسمه كان أضعف من أي مقاومة.

أماني قربت منه بسرعة: — «إنت مين؟ وعايز إيه من جوزي؟»

الراجل أخيرًا رفع عينه ليها.

وفي اللحظة دي… ملامحه اتغيرت.

كأنه شافها لأول مرة بجد.

— «إنتي أماني؟»

سكت لحظة.

— «أنا كنت مستني

اليوم ده من 12 سنة.»

أم رامي قامت فجأة من مكانها: — «اطلع برّه! مفيش كلام يتقال هنا!»

لكن الراجل رفع إيده بهدوء، ووقفها بنظرة واحدة.

— «لو خرجت دلوقتي… الحقيقة هتموت معاه.»

الغرفة سكتت تاني.

حتى أجهزة المستشفى كأنها بطلت صوتها.

أماني بصت لرامي، اللي عينه كانت بدأت تقفل تاني من الإرهاق… لكن دمعة نزلت منه.

همس بصوت مكسور: — «ما تقريش الملف… أرجوكي…»

دي كانت أول مرة يطلب منها حاجة بهذا الشكل.

أماني وقفت مكانها، قلبها بيضرب بسرعة.

الراجل قرب خطوة من السرير، وفتح الملف تاني.

— «ده مش مجرد مريض… ده شاهد أساسي في قضية اتقفلت من 12 سنة… قضية اختفاءات مرتبطة برجال أعمال كبار.»

أماني حسّت الدنيا بتلف بيها.

— «جوزي؟… شاهد في قضية؟»

الراجل هز راسه: — «وتم حمايته… باسم جديد… وحياة جديدة…»

بص ناحية رامي تاني: — «بس الحماية دي ليها ثمن… واللي طلبها زمان… قرر يرجع ياخد الحساب النهارده.»

صوت أجهزة القلب بدأ يعلى.

أماني قربت منه، ماسكة إيده لأول مرة بقوة مشاع مش صمت.

— «رامي… قول الحقيقة… مين اللي جاي؟»

رامي فتح عينه بصعوبة شديدة.

وفي آخر لحظة وعي قبل ما ينهار، همس:

— «لو دخلوا هنا… مفيش حد فينا هيخرج زي ما كان.

»

وفجأة…

النور في الغرفة فصل.

الطوارئ اشتغلت، لكن الغرفة دخلت في ظلام جزئي.

وصوت خطوات تقيلة بدأ ييجي من الممر… أكتر من شخص… مش واحد.

والباب بدأ يتفتح تاني… أبطأ… وأثقل.

وأماني واقفة في النص… لأول مرة مش فاهمة هي بتحمي جوزها… ولا هي نفسها اللي بقت الهدف الحقيقي في القصة كلها.الباب كان بيتفتح ببطء… وصوت الخطوات في الممر بيقرب أكتر.

لكن قبل ما أي حد يدخل الغرفة…

رامي فتح عينه فجأة.

بص لأماني نظرة طويلة… لأول مرة فيها هدوء غريب.

— «أماني… اسمعيني كويس.»

صوته كان أوضح من أي لحظة فاتت.

الممرضة حاولت تقرب، لكن أمه أشارت لها تبعد.

رامي كمل بصعوبة: — «اللي برا دول… مش جايين ياخدوني أنا.»

سكت لحظة، وكأن كل حياته بتتجمع في جملة واحدة.

— «جايين ياخدوا اللي معايا.»

أماني رجعت خطوة: — «تقصد إيه؟»

رامي بص ناحية الملف على الترابيزة.

— «الملف ده… مش دليل عليهم… ده دليل عليهم إنهم مش لاقين اللي بيدوروا عليه بقالهم سنين.»

سكت تاني، وصوته نزل: — «أنا ماكنتش الهدف… أنا كنت القفل بس.»

الخطوات قربت لحد ما بقت قدام الباب مباشرة.

ظل شخص ظهر في الإطار.

لكن قبل ما يدخل…

رامي ضغط على زر صغير كان مستخبي تحت المخدة.

صفارة

إنذار خفيفة اشتغلت في المستشفى كلها.

أجهزة النور اشتغلت فجأة.

والباب اتقفل أوتوماتيك من الخارج.

أماني اتجمدت: — «إيه اللي حصل؟!»

رامي ابتسم ابتسامة ضعيفة لأول مرة: — «آخر قرار… أخدته من بدري.»

بص لها: — «أنا كنت عارف إن اليوم ده جاي… من أول يوم اكتشفت فيه الحقيقة.»

أمه همست بصدمة: — «عملت حسابه؟… من 12 سنة؟»

رامي هز راسه: — «حطيت كل حاجة في مكانها… عشان لما ييجوا… يلاقوا القصة انتهت.»

سكت لحظة.

وبص لأماني نظرة مختلفة تمامًا.

مش طلب… مش خوف… لكن وداع حقيقي.

— «أنا آسف… إني خلتك تعيشي كل السنين دي في صمت.»

أماني دمعت لأول مرة من سنين.

— «كان ممكن تقول…»

هز راسه: — «ماكانش ينفع… لو كنتي عرفتي… كنتي هتكوني الهدف الحقيقي.»

الصوت في الممر بدأ يختفي.

كأن اللي برا فهموا إنهم اتأخروا.

الراجل اللي كان واقف اختفى في الظل… والخطوات ابتدت ترجع لورا.

كأن المهمة اتقفلت.

رامي خد نفس طويل… عميق… للمرة الأخيرة.

— «الملف ده يتقفل… وأنتوا تعيشوا.»

إيده سابت إيد أماني بهدوء.

وجهاز القلب بدأ يبطأ…

ثم سكت.

صمت كامل.

بس المرة دي… ماكانش صمت خوف.

كان صمت نهاية فصل طويل… اتكتب كله عشان يفضلوا هم عايشين.

أماني وقفت

مكانها، دموعها نازلة لأول مرة من غير مقاومة.

لكن وسط الهدوء…

الملف على الترابيزة اتحرك لوحده شوية…
كأن فيه صفحة لسه ما اتقرتش بالكامل…

والحياة… لسه ممكن يكون ليها بداية تانية بعد النهاية دي.

تم نسخ الرابط