كنت اغسل قمصاني

لمحة نيوز

لم تفتح الباب بعنف… بل كأن الباب كان مفتوحًا لها دائمًا.

ثم ظهرت.

امرأة في منتصف الأربعينات تقريبًا، ترتدي معطفًا داكنًا، وملامحها هادئة بشكل غير مريح. لا توتر، لا استعجال… فقط ثقة شخص يعرف أنه وصل في الوقت الصحيح.

نظرت مباشرة نحوي.

— “أخيرًا…” قالت بهدوء.

لم أجب.

يدي كانت ما زالت على اللابتوب، كأنني أستطيع حمايته من مجرد وجودها.

اقتربت خطوة أخرى.

— “إنتِ كلارا مينديز… صح؟”

ابتلعت ريقي.

— “مين إنتِ؟”

ابتسمت.

ابتسامة قصيرة، بلا دفء.

— “أنا اللي كنتِ بتدوري عليها من غير ما تعرفي.”

صمتت لحظة، ثم أضافت:

— “ومش لوحدك.”

تجمد الهواء في صدري.

رفعت عيني نحو الباب خلفها.

كان

مغلقًا… لكني شعرت كأن الشقة نفسها لم تعد ملكي.

— “إنتِ دخلتي هنا إزاي؟” سألت.

ردّت بهدوء:

— “زي ما كل حاجة دخلت حياتك من غير ما تنتبهي.”

ثم أشارت بعينيها نحو اللابتوب.

— “فتحتي الملف.”

قلبي انقبض.

— “أبوكي…” همست.

هزّت رأسها ببطء.

— “لسه عايش في النظام… مش في الدنيا.”

جلست على طرف الكرسي أمامي، كأنها في بيتها.

ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:

— “الخزنة 17 مش مكان… دي مرحلة.”

سكتت لحظة، ثم أضافت:

— “وإنتِ دلوقتي دخلتي المرحلة.”

قبل أن أستوعب كلامها، سُمع صوت خفيف من خلف الشقة.

خطوة واحدة.

ثم صوت لوكاس.

لكنه لم يكن كصوته المعتاد.

كان منخفضًا… حادًا… مختلفًا تمامًا.

“كان لازم ما تفتحيش الملف.”

التفتُّ بسرعة.

كان واقفًا عند باب الغرفة.

ملابسه غير مرتبة، ووجهه شاحب كأنه لم ينم منذ أيام.

نظرت بينه وبين المرأة.

— “إيه اللي بيحصل هنا؟” صرخت.

رفع يده قليلًا كأنه يطلب مني الهدوء.

لكن المرأة تكلمت قبله:

— “هو اللي كان بيحاول يبعدك عن الحقيقة.”

لوكاس رد بسرعة:

— “أنا كنت بحميها.”

ضحكت المرأة بخفة.

— “من مين؟ مني؟ ولا من أبوها؟ ولا من النظام اللي إنت نفسك جزء منه؟”

صمت.

وهنا فهمت أول شرخ حقيقي.

لم يعد هناك “طرف واحد يكذب”.

بل أطراف متعددة… وكلهم يعرفون أكثر مني.

خطوت للخلف.

— “أنا مش فاهمة حاجة… أنا عايزة أخرج من ده كله.”

نظرت إليّ المرأة

مباشرة.

— “مافيش خروج بعد المفتاح.”

ثم أشارت نحو الشاشة التي عادت للعمل فجأة من تلقاء نفسها.

ظهر ملف جديد:

“CLARA — FINAL ACCESS READY”

التفتُّ إلى لوكاس.

— “ده إيه؟”

خفض عينيه.

ولأول مرة قال الحقيقة بدون تزيين:

— “ده اختيارك الأخير.”

سكت لحظة.

ثم أضاف:

— “يا تفتحي الخزنة 17… يا كل حاجة هتتفتح عليكِ إنتِ.”

وفجأة…

انطفأت الأنوار مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن الظلام هو المشكلة.

بل الصوت القادم من الخارج.

سيارات تتوقف.

أبواب تُغلق.

وأشخاص يصعدون السلم بخطوات منظمة.

المرأة وقفت فورًا.

لوكاس همس:

— “اتأخروا… مش المفروض يكونوا هنا دلوقتي.”

ونظرت إليّ لأول مرة بجدية كاملة:

“قرري بسرعة يا كلارا.”

ثم همست:

— “لأنهم مش جايين يسألوا… هم جايين ياخدوا المفتاح منك.”

وفي تلك اللحظة…

فهمت أن أي قرار سأخذه بعد الآن…

لن يغيّر مصيري وحدي فقط.

تم نسخ الرابط