دخلت شقتي
مش أنا.
ولا هناء.
ولا حسام.
كان في “حد رابع” واقف ورايا في الانعكاس.
لفّيت ببطء شديد…
مفيش حد.
لكن في المراية… كان واقف.
ابتسم.
وفجأة حسام مسك دراعي وقال وهو بيجرني ناحية الباب: "مفيش وقت… لازم نخرج من الأوضة دي دلوقتي!"
لكن الباب…
ماكانش بيتفتح.
كأن حد قافله من بره.
هناء صرخت لأول مرة: "اتأخرنا… هو صحي خلاص!"
والصوت اللي تحت السرير سكت فجأة…
وفي نفس اللحظة…
جالي همس ورا ودني: "مين قال إني كنت نايم؟"قفّ شعري من أول حرف في الهمس.
مشيت خطوة لورا من غير ما أبص… كأني لو بصّيت هلاقيه فعلًا ورايا.
حسام كان بيحاول يفتح الباب بعنف، لكن المقبض ثابت كأنه متثبت في حيط مش باب.
هناء بصتلي بعينين فيها خوف لأول مرة وقالت: "بصي للمراية… بسرعة!"
رفضت في الأول… لكن عيني راحت غصب عني.
المراية كانت بتتغير.
اللي
وشه ملامحه مش واضحة… بس عينيه باينة… سودا بشكل غير طبيعي.
وفجأة… ظهر في المراية إنه رفع إيده وبقى على بعد سنتيمتر من كتفي.
لكن في الواقع… مفيش حاجة لمستني.
صرخت: "إنتوا شايفين ده؟!"
حسام رد وهو بيشد في الباب: "مش لازم نبص! لازم نخرج!"
لكن هناء قالت بصوت واطي كأنه اعتراف: "هو مش بيظهر غير في الانعكاس… علشان كده أمنا شالت المرايات كلها… غير دي."
وفي اللحظة دي… النور طفى بالكامل.
بس المرادي… ماكنش في ظلمة عادية.
كان في “وعي” في الضلمة… كأنها بتبص لينا.
وسمعت نفس الصوت تاني، قريب جدًا: "افتكروا… أنا مش جوه الصندوق."
سكون.
وبعدين…
دُقّة واحدة قوية جدًا هزّت الأرض كلها.
والباب اتفتح فجأة لوحده.
حسام شدني بسرعة: "يلااا!"
جرينا
لقينا الشقة كلها مختلفة.
الممر أطول من الطبيعي.
والنور ضعيف ومائل للصفرة.
وصوت الصندوق…
كان جاي من كل حتة في البيت.
هناء وقفت فجأة وقالت: "إحنا ماخرجناش… إحنا دخلنا مكان تاني."
وبصيت قدامي…
لقيت نفس الأوضة اللي خرجنا منها.
بس المرة دي…
كان في حد واقف جواها…
وبيستنانا ندخل تاني.هناء رجعت خطوة لورا وهمست: "لو دخلنا تاني… مش هنخرج تاني أبداً."
حسام كان باين عليه إنه بيحارب نفسه بين إنه يفضل يجري أو يواجه، لكن فجأة وقف.
بصيت له: "إحنا نعمل إيه؟!"
سكت لحظة… وبعدين قال بصوت هادي بشكل مخيف: "في طريقة واحدة… نقفل الدائرة."
هناء صرخت: "إنت عارف إن ده معناه إيه!"
حسام هز راسه: "عارف… بس مفيش اختيار تاني."
الصوت في البيت كله بقى واحد… نفس الهمس: "ارجعوا… الأوضة مستنياكم.
الممر بدأ يضيق.
الجدران كأنها بتقرب علينا.
حسام شد إيدي وقال: "الصندوق مش هو اللي حبسه… إحنا اللي فضلنا خايفين نواجهه."
رجعنا ببطء ناحية الأوضة.
كل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض بترفضنا.
ولما وصلنا عند الباب… المرة دي دخلنا من غير ما حد يجبرنا.
جوه الأوضة… الصندوق كان مفتوح.
والظل واقف جواه… منتظر.
هناء وقفت وقالت بصوت ثابت لأول مرة: "دلوقتي… هنقفل الباب الأخير."
حسام قرب من الصندوق وقال: "سامحنا…"
وفجأة… النور اتكسر في الأوضة كأنه زجاج.
صوت عالي… وبعدين سكون تام.
لما فتحت عيني…
الصندوق كان مقفول.
والدولاب مكانه.
والبيت طبيعي زي ما هو.
هناء اختفت.
حسام كان قاعد على طرف السرير، وشه شاحب.
بصلي وقال بهدوء: "كل بيت بيتحمل سر… وسرنا كان لازم يفضل مدفون."
سكت لحظة… وبعدين كمل: "دلوقتي إحنا اللي لازم
ومن يومها…
المرايات اختفت من البيت.
بس أوقات بالليل…
بسمع دق خفيف جاي من تحت الأرض…
كأنه لسه فاكر إنه اتساب مفتوح مرة.