قبل فرحي
قامت فجأة
أنا مش عايزة أشوفه!
المحامي رد بهدوء
هو مش جاي يتكلم هو جاي يرفع قضية.
الصمت وقع على الأوضة.
سارة همست
قضية؟
المحامي فتح الملف وقال
قضية بطلان نقل الملكية واتهام بتدليس في إجراءات التوثيق.
أمها ضحكت بسخرية
تدليس؟! بعد ما حاولوا ياخدوا شقتها؟
لكن المحامي كمل
وفي مستندات معاهم وبيقولوا إن فيه ضغط حصل وقت التوقيع.
سارة حسّت الأرض بتتهز تحتها.
مش لأن الكلام حقيقي
لكن لأنهم مستعدين يقلبوا الحقيقة بالكامل.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
كريم.
المرة دي
سارة ردت.
صوته كان مختلف. مكسور وبارد في نفس الوقت
إنتِ اللي بدأتِ يا سارة.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا؟
قال
إنتِ اللي خبيتِ وإنتِ اللي حولتي كل حاجة لورق ومؤسسات.
ردت بصوت عالي لأول مرة
أنا خبيت إيه؟ إنت اللي كنت عارف وموافق!
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي كسّرت جزء تاني فيها
أنا كنت فاكر إنك بتحبيني كفاية إنك تثقي فيا مش إنك تحطيني تحت اختبار قانوني.
قفلت عينيها.
الحقيقة كانت أبسط وأبشع في نفس الوقت.
هو مش شايف نفسه غلطان.
هو شايف نفسه متظلم.
وقبل ما تقفل المكالمة
سمعته بيقول
القضية بدأت.
وسكت الخط.
سارة فضلت ماسكة الموبايل.
وبعدين همست
يبقى فعلاً ما فيش رجوع.
أمها قربت منها وقالت
فيه رجوع لحياتك بس مش لنفس الناس.
وفي نفس اللحظة
برا الشارع، عربية سوداء وقفت.
ونزل منها حد ما كانش متوقع
واحد من رجال الأعمال اللي كانوا في الفرح.
بس المرة دي مش جاي يبارك.
جاي يعرض صفقة.
صفقة مرتبطة باسم الشقة
اللي لسه محدش عارف هتنتهي على فين الراجل وقف قدام باب البيت لحظة كأنه بيقيس المكان قبل ما يدخل.
وبعدين خبط.
أم سارة فتحت الباب،
حضرتك؟
ابتسم ابتسامة هادية جدًا
أنا جاي في وقت مش مناسب بس الموضوع ما يستناش.
سارة كانت ورا الباب سامعة كل كلمة.
قلبها اتقبض.
أمها بصّت له بحذر
اتفضل.
دخل وقعد في الصالون من غير مقدمات، وحط ظرف على الترابيزة.
وقال
أنا عارف اللي حصل في الفرح.
سارة ظهرت في الباب فجأة
إنت مين؟ وعايز إيه؟
بصلها بهدوء
أنا اسمي ما يهمش دلوقتي أنا طرف في السوق اللي الشقة دي بقت جزء منه.
أمها قطبت
سوق إيه؟ دي قضية عائلية.
ضحك بهدوء
لأ. دي بقت قضية أموال كبيرة.
فتح الظرف.
طلع ورق.
في ناس شايفة إن الشقة دي، بعد نقلها للمؤسسة، بقت أصل ممكن يتحرك ويتباع أو يدخل في شراكات.
سارة اتجمدت
يتباع؟! دي شقتي!
هز راسه
كانت شقتك دلوقتي بقت ورقة قانونية معقدة. وده اللي بيخليها مطمع.
أمها قالت بحزم
إحنا مش بنبيع حاجة.
قرب الورق ناحية سارة
أنا مش جاي أشتري أنا جاي أحميك.
سارة ضحكت بسخرية
تحميني؟ من مين؟
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت الصمت يقع
من كريم.
سارة اتسعت عينيها
كريم؟
هز راسه
هو مش داخل الموضوع ده لوحده. في مستثمرين وراه. واللي حصل في الفرح كان مجرد بداية ضغط علشان ترجعي تتنازلي.
أمها وقفت
إنت بتقول كلام خطير.
رد بهدوء
أنا بقول الحقيقة اللي هتظهر قريب في المحكمة.
سارة حسّت الدنيا بتلف بيها.
يعني هو ماكنش بيحبني وكان عايز الشقة من الأول؟
الراجل ما ردش بسرعة.
وبعدين قال
مش دايمًا الناس بتبدأ بالطمع أحيانًا الطمع بييجي بعد ما يشوفوا قد إيه الحاجة دي كبيرة.
سكت.
وبعدين أكمل
بس في حالتك كل حاجة كانت متراقبة من بدري.
سارة مسكت الكرسي جنبها عشان ما تقعش.
أمها بصت لها وقالت
متسمعيش كلامه كأنه حكم نهائي.
لكن سارة كانت بتفكر في حاجة تانية
في نظرة كريم.
في سكوته.
في إنه ما أنكرش.
الراجل قام يقف
أنا سايب لك رقم. لو قررتي تحمي نفسك أكتر أنا موجود.
وقبل ما يمشي، قال جملة أخيرة
اللي حصل في الفرح مش نهاية فضيحة. ده بداية حرب قانونية.
وخرج.
سكت البيت.
سارة قعدت على الكنبة، لأول مرة من يوم الفرح.
وبصوت واطي قالت
أنا دخلت جواز طلعت في قضية وبقيت في حرب؟
أمها قعدت جنبها ومسكت إيدها
لأ.
سكتت لحظة.
إنتِ دخلتي جواز واكتشفتي إنك لازم تتعلمي تحمي نفسك.
سارة بصّت لها
وكريم؟
أمها ردت ببرود
كريم بقى في الجهة التانية.
وفي نفس اللحظة
موبايل سارة رن.
رسالة واحدة من رقم مجهول
إنتِ لسه فاكرة إنك كسبتي؟
سارة فتحت الرسالة وشها اتغير.
وتحتها مباشرة رسالة تانية
المرة الجاية مش هنخليكي تخرجي من أي قاعة.
والباب في الشارع
اتقفل لوحده بهدوء سارة سابت الموبايل من إيدها كأنه سخن نار.
مين اللي بيبعت كده؟
أمها أخدت الموبايل بسرعة، قرت الرسالة، ووشها اتشد لأول مرة
ده تهديد واضح.
سارة بصّت حواليها بخوف
يعني في حد بيراقبني؟
أمها وقفت فورًا
اقفلي الستاير. واقفلي الباب.
وفي ثواني، البيت كله اتقلب لحالة تأمين غريبة كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من بدري.
لكن قبل ما يكملوا
خبط شديد على الباب.
مش خبط واحد.
تلات خبطات ورا بعض.
سارة رجعت خطوة لورا
مش هفتح!
أمها بصّت من العين السحرية، وبعدين فتحت الباب فجأة.
كان واقف محامي كريم.
بس المرة دي شكله مختلف.
مرهق. متوتر. ومعاه ملف سميك.
دخل بسرعة وقال
في حاجة لازم تشوفوها حالًا قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
سارة بصّت له
كبر؟ هو
قعد وقال بصوت منخفض
الرسائل دي مش من كريم.
سكت.
وبعدين أكمل
دي من طرف تاني خالص طرف بيستغل القضية دي علشان يدخل على الشقة كأصل استثماري.
أمها ردت بحدة
يعني في عصابة؟
هز راسه
مش هسميها كده بس في شبكة مصالح. واللي بدأ الفوضى دي كان أكبر من الجواز من الأول.
سارة مسكت دماغها
أنا مش فاهمة حاجة أنا اتجوزت واحد إزاي بقيت في دايرة ناس أنا عمري ما شوفتهم؟
المحامي فتح الملف.
وطلع ورق عليه توقيعات ومراسلات.
وقال
في تحويلات واتصالات بين أطراف مرتبطة بالشقة من قبل الفرح بشهور.
سارة رفعت عينيها فجأة
قبل الفرح؟
المحامي بصّ لها
أيوه وده معناه إن في حد كان بيتابعك إنتِ شخصيًا مش بس العقار.
الصمت وقع.
أمها قالت بصوت منخفض لأول مرة
يبقى إحنا كنا صح من الأول الموضوع أكبر من كريم.
سارة همست
طب وهو؟
المحامي سكت
لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل الاتجاه
كريم نفسه ممكن يكون متراقب أو متستعمل.
سارة اتجمدت
يعني إيه؟
قبل ما يجاوب
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي اسم كريم ظهر بوضوح.
سارة بصّت للمحامي.
المحامي قال بهدوء
ردي بس خلي بالك من كل كلمة.
سارة ردت.
وصوته جه منخفض جدًا مختلف تمامًا عن أي مرة
سارة إوعي تثقي في أي حد جه لك بعد الفرح.
سكت.
وبعدين قال
حتى المحامي اللي عندك.
سارة بصّت للمحامي فورًا.
الهواء في الأوضة اتغير.
والمحامي رفع إيده بهدوء وقال
أنا عارف إنه قال كده.
سارة قامت واقفة بسرعة
إيه اللي بيحصل بالظبط؟!
المحامي فتح ملفه ببطء.
وقال
أنا مش جاي من طرف كريم أنا جاي من جهة بتحاول توقف اللي بيحصل قبل ما الشقة دي تتحول لأداة في صفقة أكبر بكتير منكم كلهم.
سكت لحظة.
وبعدين
والليلة
وفي نفس اللحظة
برا البيت، عربية وقفت تاني.
بس المرة دي
كان واضح إن الموضوع ما بقاش مجرد تهديدات.
ده كان بداية كشف كبير جدًا محدش منهم كان مستعد له بالكامل بعد.