انا الي باكل البيت ده بقلم انجي الخطيب
أنا اللي بأكل البيت ده، وإنتي بتضيعي مرتبك في التفاهات، قالها وهو ساند ضهره على الكرسي بثقة....
جوزي أعلن قدام ضيوفنا إن هو اللي شايل البيت ومكفينا. طلبت منه يسمي تلات حاجات بس يكون اشتراهم للبيت، وبعد رده... التربيزة كلها سكتت....
كنا عند دياب وعليا يوم السبت، بنشوي كباب وفراخ في روف شقتهم بالتجمع. أربعة بالغين، والأولاد بيتنططوا على الترامبولين. سهرة عادية جداً ومثالية. كانت كدة... لحد الجملة دي.
أنا بسمع الكلام ده بقالي اتناشر سنة. مش كل يوم، لأ. مرة كل شهر، أو شهرين. بس بانتظام. زي فواتير المرافق بالظبط، اللي بالمناسبة، أنا كمان بدفعها.
يا شريف، دياب ضحك وقال جامدة دي.
إيه؟ دي الحقيقة. أنا باخد 45 ألف، وهي 38 ألف. أنا بدفع قسط الشقة، وبصرف على العربية. وهي؟ لبس، كريمات، ومانيكير.
عليا بصتلي. أنا عارفة النظرة دي كويسهتسكتي ولا هتقومي الدنيا؟ حطيت كاس العصير على التربيزة. قلعت النظارة، وحطيتها جنب الكاس.
شريف، قلتها بمنتهى الهدوء قولي تلات حاجات أنت اشتريتها للبيت الشهر اللي فات.
بصلي وقال قصدهم إيه يعني؟
طلبات البيت. منظفات. لبس ل جومانا. أي حاجة. تلات حاجات بس.
سكوت تام. دياب وقف مضغ. عليا دارت ضحكتها ورا المنديل.
شريف ربع إيديه وفرد صدره، دي وقفته المفضلة لما بياخد موقف دفاعي.
أنا بدفع القسط، قالها. 15 ألف جنيه كل شهر. وبنزين العربية، والصيانة.
دول حاجتين. والاتنين ليك أنت كمان. القسط عشان شقتنا اللي عايشين فيها. والبنزين لعربيتك اللي بتروح بيها الشغل، أنا بركب المترو والأوبير.
وطيب؟ وإيه يعني؟
يعني إن طلبات البيت لأسرة من تلات أفراد بتتكلف 12 ألف
شريف كان بيبصلي كأني فجأة اتكلمت صيني.
وكل ده، ختمت كلامي بيتدفع من مرتبي. من ال 38 ألف اللي بتقول إني بضيعهم في التفاهات.
دياب تنحنح وسلك زوره وقال شريف... شكلها كش ملك يا صاحبي.
وش شريف بقى طماطم من كتر الكسوف.
حكايات_إنجي_الخطيب
روّحنا في صمت تام. جومانا كانت نايمة في الكنبة ورا. كنت ببص من الشباك وبحسب الحسبة في دماغي. أنا محاسبة في الآخر، والأرقام هي لغتي. وكنت حافظة الأرقام دي أكتر من تاريخ ميلادي.
من ال 38 ألف بتوعي، كان بيفضلي حوالي 13 ألف لنفسي. منهم 5 تلاف بيروحوا في مواصلاتي وأكلي في الشغل. يعني بيصفي معايا 8 تلاف جنيه في الشهر ل اللبس، الكريمات، والمانيكير. وكان المفروض أحس بالذنب فوق كل ده!
أما من ال 45 بتوعه للقسط، و تلاف بنزين وصيانة ورخصة. الباقي 25 ألف جنيه. كل شهر. ليه هو لوحده! وأنا عارفة بالمليم الفلوس دي بتروح فين. سماعة لاسلكية ب 11 ألفعلبتها لسه مرمية على جزامة المدخل. كوتشي براند ب 9 تلافده استثمار في صحتي ورجلي. اشتراكات منصات الأفلام، وشحن ألعاب الموبايلحوالي ألفين جنيه في الشهر. غدا في الكافيهات اللي جنب مكتبهمبيحبش أكل البيت في الشغل، لأ، لازم وجبة عمل ب 200 جنيه كل يوم.
اتناشر سنة على الوضع ده.
الرهان مواجهة الثلاجة
لما وصلنا ونيمنا جومانا، قعدت على تربيزة المطبخ. شريف صب لنفسه شاي وقعد قدامي.
إنتي أحرجتيني قدام دياب، قالها وعينه في الأرض.
أنا قولت أرقام وحقائق.
عملتيها قاصدة. وقدام الناس.
وأنت قولت قدام الناس إني بضيع فلوسي في التفاهات. وكدة خالصين.
خبط التربيزة بالمعلقة. مش جامد، بس الصوت كان حاد وله رنين..
أنا بشتغل. وبرجع تعبان. ومش مطالب مني أبقى عارف كيس الرز بكام ومكرونة الملكة بكام!
قمت من مكاني، روحت للتلاجة وفتحتها.
شايف؟ قلتله كل ده أنا اللي ببريله وبشتريه بفلوسي. كل يوم. اللبن ب 45 جنيه. كيلو الفراخ البانيه ب 200. قالب الزبدة ب 180. الطماطم ب 25 جنيه الكيلو.
كان بيبص للتلاجة كأنه بيبص في بئر ملوش قرار.
طب وإيه المطلوب يعني؟ ناوية على إيه؟
قَفَلت الباب وقلتله
تجربة. لمدة شهر واحد، هنعيش على مرتبك أنت بس. كل حاجةطلبات البيت، الفواتير، المدرسة، التمارين، البنزين، والقسط. كله من ال 45 بتوعك. ال 38 بتوعي هيفضلوا في حساب لوحدهم في البنك، مش هنلمسهم.
شريف نفخ باستهزاء وسخرية.
سهلة جداً.
حتى إنه ابتسم بثقة. نفس الثقة اللي بيبتسم بيها لما يراهن على ماتش للأهلي ويكون متأكد من المكسب، مع إن الأهلي كان ساعات بيفاجئه ويخسر.
سهلة، كررها تاني من أول الشهر؟
من أول الشهر.
اتصالحنا وسلمنا على بعض بالإيد. زي الشُركا في شركة، مش زي زوج وزوجة ووو.....!! حكايات_إنجي_الخطيب
مين الصح في رأيكم اللي بيدفع القسط؟ ولا اللي شايل مصاريف البيت اليومية؟
تتوقعوا شهر التجربة ده هيخلص على إيه؟
الشهر بدأ بهدوء غريب هدوء اللي قبل العاصفة.
في أول أسبوع، شريف كان متحمس بطريقة مستفزة. كان كل يوم يرجع يقول مفيش أي مشكلة الموضوع أسهل مما توقعت.
أنا ما كنتش برد. كنت بس بسجل.
اليوم الثالث طلب أكل من برّه ب 600 جنيه. النهارده تعبان ومش قادر
اليوم الخامس البنزين خلص بدري. مفيش مشكلة، هزود بكرة.
اليوم السابع رسالة من مدرسة جومانا. في متأخرات شهرين.
حط الرسالة قدامي على الترابيزة وقال أكيد في غلط في النظام.
ابتسمت من غير ما أبصله النظام شغال كويس جدًا المشكلة إنك أول مرة تشوفه من غير فلتر.
في الأسبوع التاني، بدأ الصوت يتغير.
الضحكة اللي كانت واثقة بقت قصيرة. والجُمل بقت تبدأ ب طب ممكن نستنى شوية؟ مش ضروري دلوقتي هنتصرف بعدين.
بس بعدين دي كانت بتكبر زي الدين نفسه.
في نص الشهر، حصل أول انفجار.
رجع البيت متأخر، ورمى المفاتيح على السفرة أنا مش فاهم! الفلوس بتطير! إزاي 45 ألف يخلصوا كده؟
سكتت ثانيتين، وبعدين رديت زي ما 38 ألف كانوا بيخلصوا وإنت فاكرهم تفاهات.
بصلي بحدة إنتي بتنتقمي؟
قمت بهدوء، وفتحت دفتر المصاريف اللي بقى صاحبه الجديد هو هو أنا مش بانتقم أنا بس بوريك الواقع من غير ما أجمّله.
الأسبوع الثالث بدأ يسحب من حاجات ما كانش يتخيل إنه يستغنى عنها.
اشتراكات اتقفلت. الخروج قل. الكافيه اللي جنب الشغل اختفى من حياته. حتى جملة أنا بدفع القسط بقت تتقال بصوت أقل.
وفي مرة، قعد على طرف الكنبة، وبص لجومانا وهي بتلعب، وقال بهدوء غريب هي محتاجة كل ده فعلًا؟ الجمباز واللبس والحاجات دي؟
رديت من المطبخ هي مش محتاجة كل ده هي محتاجة أب يبقى فاهم إن اللي بيشوفه رفاهية، حد تاني شايله كضرورة.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.
آخر أسبوع في الشهر البيت كان مختلف.
مفيش استعراض. مفيش ثقة زيادة. ولا حتى هزار قدام التلاجة.
شريف قعد قدامي مرة تانية، بس المرة دي من غير ما يرفع عينه أنا كنت فاكر
حطيت القلم على الترابيزة كلنا بنغلط لما بنشوف جزء من