انا الي باكل البيت ده بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الصورة ونفتكر إنها الصورة كلها.
سكت لحظة، وبعدين قال والحل؟
بصيتله مش مين اللي بيدفع أكتر الحل إن مفيش طرف يبقى شايف نفسه شايل البيت لوحده.
رفع عينه لأول مرة يعني إحنا الاتنين شركاء؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة أخيرًا فهمت الكلمة صح.
وفي ليلة نهاية الشهر، الحساب كان واضح قدامه زي مرآة.
مش خسران فلوس بس كان خسر فكرة إنه الوحيد اللي شايل البيت.
وجومانا، وهي نايمة، كانت أول مرة البيت فيها هادي بجد في صباح اليوم التالي، كان في حاجة مختلفة في البيت مش في الأرقام، لكن في الناس نفسها.
شريف قعد على السفرة بدري، قبل ما أخرج الشغل. لأول مرة من سنين، كان ماسك ورقة وقلم.
أنا عايز أراجع معاكِ المصاريف، قالها بهدوء.
رفعت عيني من الكوباية تمام.
بدأ يقلب الورق بتوتر بسيط أنا بصراحة مكنتش متخيل إن كل ده بيحصل كل شهر.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا كنت شايف القسط والبنزين وبس. لكن باقي الحاجات أنا كنت عايش بعيد عنها.
قفلت الكوباية وقلت ده الطبيعي لما حد يختار يشوف اللي يريحه بس.
رفع عينه مش كنتِ زعلانة مني؟
سكت شوية قبل ما أرد كنت تعبانة أكتر من إني زعلانة.
في اللحظة دي، جومانا خرجت من الأوضة وهي لابسة يونيفورم المدرسة، وقالت بصوت ناعس بابا هتيجي تشوفني في الجمباز النهارده؟
شريف اتلخبط، وبصلي كأنه بيسأل إذن غير مباشر.
قلت له بهدوء هي أول مرة تسألك بنفسها.
قام من مكانه بسرعة غريبة عليه أكيد هاجي.
ومشى معاها
وهو بيحاول يربط شنطتها لأول مرة من غير ما يطلب مساعدة.
بعد ما خرجوا، قعدت في الصالة، لأول مرة من غير حسابات في دماغي.
بس الهدوء ده ماكملش طويل.
الموبايل رن دياب.
إزيك يا إنجي بصراحة أنا كنت عايز أقولك حاجة.
استغربت خير؟
صوته كان مختلف، أقل هزار أنا اتكلمت مع شريف امبارح بعد ما مشيتوا هو قالي على التجربة.
سكت لحظة وبعدين كمل هو كان فاكر إنه بيبالغ لما بيقول إنه شايل البيت بس واضح إنه كان محتاج يشوف العكس.
ابتسمت من غير ما أرد.
بس دياب كمل جملة خلتني أسكت بس اللي شريف ماقالوش إنه سحب مبلغ كبير من حساب توفير من غير ما يقولك في آخر يوم في الشهر.
قلبي وقف لحظة.
كام؟
رد بصوت منخفض حوالي 120 ألف جنيه.
سكتّ.
مش لأن الرقم كبير لكن لأن التجربة فجأة اتغير معناها.
قفلت المكالمة، وقعدت في صمت.
وفي دماغي سؤال واحد بدأ يضرب زي المطرقة
هو فعلاً فهم ولا كان بيثبت إنه يقدر يعيش من غير ما يعترف بأي حاجة؟
وبالليل شريف رجع البيت لوحده. بدون جومانا.
ومجرد ما دخل، قال جملة واحدة بس
أنا لازم أحكيلك الحقيقة كلها وقفت مكانك للحظة الجملة نفسها كانت تقيلة، مش بس كلمات.
الحقيقة كلها؟ كررتيها بصوت واطي.
شريف قفل الباب وراه بهدوء غير معتاد، كأنه خايف من الصوت نفسه يفضح اللي جاي.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه أنا سحبت الفلوس آه. بس مش زي ما إنتي فاكرة.
سكت.
استنيتي يكمل، لكنه كان بيحاول يلاقي بداية مظبوطة
للكلام.
أنا من أسبوعين كنت حاسس إني بتهزق قدام نفسي. كل يوم كنت باجي أكتشف إن في حاجة ناقصة، أو فاتورة متأخرة، أو طلب مش متسدد وأنا اللي كنت فاكر نفسي مسيطر.
رفع عينه ليكي لأول مرة فروحت سحبت من التوفير عشان أثبت لنفسي إن أنا أقدر.
ضحك ضحكة قصيرة مكسورة كنت فاكر إني بكده هكسب التجربة مش هخسرها.
الصمت اتخن.
إنتي بصتي له وتثبت لنفسك بإيه؟ إنك تصرف اللي مش بتشوفه شغل؟ ولا إنك تلعب بيه عشان تحس إنك ماسك زمام البيت؟
خفض عينه تاني.
أنا كنت غبي مش بس عنيد. قالها بصوت شبه مكسور.
لحظة طويلة عدّت من غير أي صوت غير دقات الساعة.
وفجأة جومانا صوتها جاي من الأوضة ماما بابا رجع؟
بصّيت ناحية الباب، وبعدين ليه.
آه يا جومانا بابا رجع.
بس رجع إيه بالظبط؟ ده السؤال اللي كان واقف في نص الصالة.
شريف قام بسرعة أنا هصلّح اللي عملته. هارجع الفلوس. وهرتب كل حاجة من الأول.
إنتي وقفتي قصاده مش الفلوس هي المشكلة دلوقتي.
سكت.
المشكلة إنك كنت بتقيس البيت كله من غير ما تبصله كامل. ولما حاولت تجرب، كسرت حاجات مش على الورق.
عيونه ثبتت عليكي طب وإيه الحل؟
إنتي أخدتي نفس طويل، وقلتي لأول مرة من غير هدوء حسابات إننا نبدأ من جديد بس من غير ما حد فينا يبقى شايف نفسه صاحب البيت لوحده ولا حتى صاحب القرار لوحده.
في اللحظة دي، جومانا خرجت وهي ماسكة دبدوبها بابا إنت مش هتسافر تاني؟
شريف نزل على ركبه بسرعة لأ مش هسافر.

وبصلك كأنه بيستأذن يعيش المرحلة الجاية صح.
إنتي بصيتي له، وبعدين لجومانا، وبعدين قلتي بهدوء المرة دي هنعيش البيت مش هنحسبه.
وبرغم إن القصة ماخلصتش بس لأول مرة من زمان ماكانش فيها كسب وخسارة.
كان فيها بداية بس في الأسبوع اللي بعده، مفيش تجربة جديدة اتعملت ولا كلام عن مين بيصرف أكتر.
شريف بدأ ييجي بدري. يسأل عن المصاريف قبل ما تتدفع. ويكتب معايا في نفس الدفتر مش كمتفرج، كطرف شريك.
وفي يوم وهو بيقلب الفواتير، قال فجأة أنا كنت فاكر الرجولة في إنك تقول أنا اللي شايل طلعت في إنك تقول إحنا شايلين مع بعض.
بصيت له من غير ما أرد بس المرة دي السكوت كان مختلف.
مش سكوت مواجهة سكوت فهم.
جومانا دخلت وهي بتضحك بابا هتجيبلي الكوتشي اللي وعدتني بيه؟
بص لها وبعدين ليا هناخد رأي بعض ونشوف نقدر ولا لأ.
ضحكت جومانا، وقعدت جنبنا على السفرة وهي بتلون على ورق الفواتير كأنه رسم.
البيت ما بقاش مثالي فجأة. ولا المشاكل اختفت. بس حاجة واحدة اتغيرت فعلاً
مفيش حد بقى بيقيس نفسه بالفلوس اللي بيطلعها ولا بيقلل من اللي بييجي من التاني.
وفي ليلة هادية، وإحنا قاعدين في نفس المكان اللي حصل فيه أول خناقة، شريف قال بهدوء
أنا آسف إني حوّلت البيت لساحة مقارنة.
رديت وأنا آسفة إني سكت سنين وكنت فاكرة إن الأرقام هتتكلم لوحدها.
مسك إيدي لأول مرة من فترة طويلة وقال خلينا نخلي البيت ده بيت بجد.
وبس.
من غير إعلان انتصار ولا
طرف كسبان.
بس لأول مرة مفيش حد حاسس إنه لوحده شايل حاجة أكبر من طاقته.
والبيت كمل.ب

تم نسخ الرابط