دخلت حفلة الشركة
الخيانة ليها صوت لما يختفي.
رن جرس الباب.
فتحت، لقيت قدامي صحفية شابة ماسكة ميكروفون وعنيها مولعة فضول أستاذة ميرفت؟ ممكن خمس دقايق بس؟ الناس كلها عايزة تعرف حضرتك اكتشفتي الخيانة إزاي؟
قفلت الباب في وشها بهدوء.
أنا مكنتش عايزة شهرة ولا تعاطف أنا كنت بس عايزة أرجع نفسي اللي ضاعت.
رجعت أوضتي، لكن تليفوني رن بعدها بثواني.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
الصوت اللي رد خلاني الدم يتجمد في عروقي أنا أكرم.
سكتُّ.
كان فيه دوشة حوالينه واضح إنه من الحجز.
صوته مبحوح ومتعب ميرفت لازم أشوفك.
ضحكت بسخرية عايزني أجيب لك الفطار كمان؟
فيه حاجات إنتِ متعرفيهاش.
زي إيه؟ إنك كنت بتخوني؟ ولا إنك حرامي؟
صوته علي لأول مرة أنا مكنتش بسرق لنفسي!
وسكت فجأة كأنه قال أكتر مما المفروض يتقال.
قلبي دق بعنف.
تقصد إيه؟
أخد نفس طويل وقال مش هينفع في التليفون بس لو ما ساعدتينيش، ناس كتير هتموت.
وقفل السكة.
فضلت باصة للتليفون
أكرم كذاب؟ آه.
خاين؟ آه.
بس عمره ما كان جبان.
والخوف اللي كان في صوته كان حقيقي.
بعد يومين، رحت له النيابة.
كان قاعد ورا الحاجز الزجاجي، دقنه طالعة، ووشه شاحب بطريقة صدمتني. الراجل اللي كان دايمًا مهندم ولامع بقى عامل زي واحد أكبر عشر سنين مرة واحدة.
أول ما شافني، عينه لمعت عرفت إنك هتيجي.
قعدت قدامه ببرود عندي نص ساعة.
أكرم قرب وشه من الزجاج وقال بصوت واطي الفلوس اللي اختفت من الشركة مش أنا اللي خدت أغلبها.
ضحكت بمرارة أمال مين؟ سانتا كلوز؟
رانيا.
اسمها خرج من بقه كأنه سم.
كمل بسرعة رانيا كانت شغالة مع شبكة أكبر رجال أعمال وسياسيين. الشركة كانت مجرد غطاء لتحويلات وغسيل أموال.
حسيت ببرودة في ضهري.
وإنت كنت إيه؟ الضحية؟
طأطأ راسه لأول مرة كنت غبي
الجملة دي بطريقة غريبة، كسرت حاجة جوايا.
لأن لأول مرة، شفت أكرم مش كوحش لكن كرجل مدمر بسبب غروره.
طلع ورقة صغيرة من جيبه
عنوان.
ومكتوب تحته الدولاب الحديدي قبل ما يسبقوك.
بصيت له إيه ده؟
قال بسرعة فيه فلاشة هناك عليها كل حاجة. أسماء، حسابات، تحويلات لو وصلت للشرطة هتطلعني برة القضية دي.
ضيقت عيني وليه أثق فيك؟
بص لي نظرة عمري ما شوفتها في عينه لأنهم هيقتلوك لو سبقوكي.
رجعت البيت وأنا حاسة إني داخلة نفق أسود.
كنت ممكن أرمي الورقة وأنسى لكن الفضول كان أقوى.
تاني يوم بالليل، ركبت عربيتي وروحت العنوان.
فيلا قديمة مهجورة على طريق الصحراوي.
الدنيا كانت ساكتة بشكل يخوف.
دخلت بحذر، والمكان ريحته تراب ورطوبة.
فضلت أدور لحد ما لقيت أوضة مكتب مقفولة.
الدولاب الحديدي كان هناك فعلًا.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا بفتحه بالمفتاح اللي أكرم كتب رقمه.
ولما فتح
اتجمدت مكاني.
رزم فلوس بالدولار.
وجوازات سفر.
وصور.
كتير جدًا.
صور لرجال أعمال كبار مع بنات صغيرين صور حفلات مشبوهة تسجيلات عقود
وفي النص،
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكها.
وفجأة
سمعت صوت رجل ورايا كنت متأكد إنها هتيجي.
لفيت بسرعة.
رانيا.
لكن مش لوحدها.
كان معاها اتنين رجالة ضخمين، شكلهم يخوف.
وشها كان متغير مفيش دموع ولا انهيار زي ليلة الحفلة.
لا.
دي كانت واحدة تانية خالص.
ابتسمت لي ببرود أكرم كان دايمًا عاطفي وغبي عشان كده وقع.
رجعت خطوة لورا وأنا حاسة بالخطر إنتِ عايزة إيه؟
قربت مني الفلاشة.
ولو رفضت؟
ابتسمت يبقى هنضطر نخليكِ تختفي.
قلبي كان بيخبط بعنف.
بس فجأة
صوت ضربة نار دوّى في المكان.
الرجالة اتلفتوا بسرعة.
وجمال دخل من باب الفيلا وهو ماسك مسدس ووشه مليان غضب ابعدوا عنها!
رانيا شهقت إنت!
جمال بصلي بسرعة ميرفت اجري!
لكن قبل ما أتحرك، واحد من الرجالة هجم عليه.
الصوت، الخبط، الصريخ كل حاجة اتحولت فوضى.
وأنا واقفة في النص، ماسكة الفلاشة، وفاهمة إن حياتي خلاص عمرها ما هترجع عادية تاني.
لأن الخيانة اللي بدأت