زعيم مافيا

لمحة نيوز

لكن وقف.

وفانيسا رجعت لورا خطوة تانية… ووشها فقد كل اللون اللي فيه.القاعة كلها اتجمدت.

الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت احتكاك الحذاء الفاخر بتاع فانيسا وهي بترجع لورا خطوة ورا خطوة، كأن الأرض نفسها بترفض تثبتها.

دومينيك كالدير وقف بصعوبة، بإيد ماسكة في ذراع الكرسي، وإيده التانية بتترعش… بس عينه كانت ثابتة.

ثابتة بشكل مرعب.

— "12 سنة… وأنا باكل السم كل ليلة بابتسامة."

فانيسا حاولت تستجمع نفسها، صوتها طلع متكسر لأول مرة:
— "أنت مش فاهم حاجة… أنا كنت بحافظ عليك! لو كنت صحيت… كانوا هيقتلوك!"

دومينيك بص لها بهدوء قاتل:
— "وإنتي قررتي تموتيني وأنا نايم."

كلارا كانت واقفة مش قادرة تصدق، ماسكة في ماجي كأنها بتحميها من كابوس مفتوح.

ماجي همست بصوت واطي:
— "هو واقف… بجد واقف…"

فانيسا فجأة لفت وشها ناحية الحراس:
— "حد يقعده! ده مش طبيعي! ده مش—"

لكن ما كملتش.

لأن باب القاعة اتقفل لوحده.

مش حد قفله… كأنه اتقفل بأمر.

ودومينيك قال بهدوء:

— "مفيش حد هنا هيقرب مني… غير لما أنا أسمح."

بص للحراس.

واحد منهم حاول يتحرك… لكنه وقف مكانه فجأة، كأنه فاقد القرار.

واحد تاني رمى سلاحه على الأرض بدون ما يفهم ليه.

فانيسا بصت حوليها بصدمة:
— "إيه اللي

بيحصل؟!"

دومينيك اتحرك خطوة.

خطوة واحدة بس… لكنها كانت كافية تخلي القاعة كلها ترجع لورا.

— "الحقن اللي كنتي بتديها لي… ما كانتش علاج."

سكت لحظة.

— "كانت مفتاح… لإني أبان ميت وأنا عايش."

فانيسا عينيها وسعت:
— "لا… لا ده مستحيل… أنت كنت تحت السيطرة—"

قاطعها بصوت أخفض، أخطر:

— "أنا كنت بصبر."

وفي نفس اللحظة…

دومينيك بص ناحية مكتب جانبي في القاعة، وضغط زر صغير كان مخفي تحت الخشب.

فجأة، شاشة كبيرة في القصر اشتغلت.

كاميرات.

فيديوهات.

تسجيلات صوت.

فانيسا وهي بتجهز السرنجة.

فانيسا وهي بتتكلم مع حد في التليفون: "خلوه يفضل مشلول لحد ما أخلص السيطرة على كل حاجة."

فانيسا وهي بتضحك عليه وهو فاقد الإحساس.

وشها اتسحب منه الدم.

— "أنت كنت… بتسجل؟"

دومينيك رد بهدوء:
— "أنا كنت بستنّى إنك تغلطي الغلطة اللي تودّيك لنهايتك."

فجأة، الباب اتفتح تاني.

بس المرة دي… مش حراس القصر.

رجالة غرباء بملابس سوداء دخلوا بهدوء، كأنهم كانوا موجودين من زمان ومستنيين الإشارة.

فانيسا رجعت خطوة لورا، صوتها اتكسر:
— "إنت كنت صاحي طول الوقت…"

دومينيك قرب منها خطوة أخيرة، وقال:

— "وأنا اللي اخترت أخليكي فاكرة غير كده."

سكت لحظة، وبص لها نظرة واحدة أخيرة:

"اللي بيدفن أسد… لازم يتأكد إنه مات."

ثم أشار بإيده.

وفي لحظة واحدة…

القاعة كلها اتغيرت.

ماجي مسكت في أمها جامد وهمست:
— "هو وحش… بس مش وحش زيها."

كلارا ردت بصوت مرتعش:
— "ده راجل اتكسر… ورجع اتبني من كسره."

وفانيسا… كانت بتتسحب للخارج وهي بتصرخ، لكن صوتها كان بيضيع وسط أبواب القصر وهي بتتقفل واحد ورا التاني.

ودومينيك فضل واقف مكانه.

ساكت.

وبص لماجي لأول مرة مباشرة.

— "إنتي… شوفتي الحقيقة قبل الكل."

ماجي بلعت ريقها:
— "أنا… خفت."

هز راسه بهدوء:

— "الخوف ده… هو اللي أنقذنا كلنا."

وببطء، القصر اللي كان مليان أسرار… بدأ ينهار من جوه، مش بالحرب… لكن بالحقيقة اللي اتفكّت في الوقت الصح.بعد ما رجالة دومينيك خرجوا فانيسا من القصر، ساد صمت تقيل… صمت مختلف، مش صمت خوف، لكن صمت نهاية فصل كامل.

دومينيك وقف مكانه ثواني، كأنه لأول مرة يصدق إن الأرض فعلاً شايلة وزنه.

رجله اللي كانت بتتهز من شوية ثبتت أكتر، وإيده ارتخت ببطء من على الكرسي.

كلارا كانت لسه ماسكة في ماجي، بس دموعها نزلت للمرة الأولى من غير خوف:

— "يا رب… يعني كل ده كان حقيقة؟"

دومينيك رد بهدوء:
— "كان كذب متغطي بالحرير."

بص ناحية ماجي، والطفلة اللي كانت لحد ساعات مجرد شاهدة،

بقت شاهدة على سقوط إمبراطورية كاملة.

— "إنتي كان ممكن تسكتي… زي أي طفل."

ماجي بصت له بخوف بسيط، وبعدين قالت بصوت واطي:
— "بس ماما قالتلي ما أسيبش حد يتأذي لو أقدر أوقفه."

سكت لحظة.

دي المرة الأولى اللي يبتسم فيها دومينيك ابتسامة حقيقية، مش باردة ولا مرعبة.

— "أمك علمتك حاجة أخطر من كل اللي اتسرق مني… الضمير."

بعد يومين…

القصر اتفتح للنور لأول مرة.

التحقيقات بدأت، والأسماء الكبيرة اللي كانت مستخبية ورا اسم "كالدير" بدأت تقع واحدة ورا التانية. ملفات، تسجيلات، وأدلة كانت متخزنة سنين خرجت للنور كأنها بتتنفس لأول مرة.

فانيسا اختفت من المشهد… ومصيرها بقى في يد القانون، مش في يد الانتقام.

وفي آخر ليلة قبل ما القصر يتسلم رسميًا للدولة…

ماجي كانت واقفة في الحديقة.

دومينيك جه من وراها بهدوء:

— "هتمشي بكرة؟"

هزّت راسها:
— "ماما قالت هنرجع بيتنا."

سكت لحظة، وبعدين قال:

— "لو احتجتي أي حاجة… الباب ده هيفضل مفتوح."

ماجي بصت له:

— "هو أنت دلوقتي كويس؟"

بص للسماء، وبعدين رجع عينه لها:

— "أنا لأول مرة… مش محبوس."

ابتسمت بخفة، وبعدين جريت ناحية أمها اللي كانت مستنياها عند بوابة القصر.

دومينيك فضل واقف، لحد ما صوت خطواتهم اختفى.

وبعدين

لفّ ناحية القصر الكبير…

القصر اللي كان رمز للسيطرة والخوف.

ودلوقتي بقى مجرد مبنى.

مش بيحكم حد…

ولا حد بيحكمه.

والمرة دي… لما دخل جوه، ماكانش داخل كملك.

كان داخل كراجل أخيرًا قرر يبدأ حياته من غير قيود.

تم نسخ الرابط