مرات ابويا
مرات أبويا طردتني على السطوح أنا وابني العيان وسخن وقت العزومة الكبيرة.. بس مكنتش تعرف إن أخو جوزي هيفتح الباب الغلط.
مرات أبويا قالتها بابتسامة باردة وهادية كأنها بتعدل طريقة قعدتي على السفرة مش بتقل من كرامتي قدام تلاتين بني آدم في البيت اللي أنا عايشة فيه، وقالتلي ملكيش مكان في الصالة الكبيرة لما يكون فيه ضيوف مهمين يا فاطمة، اعرفي مقامك.
كنت واقفة في الصالة الواسعة اللي كلها رخام في فيلا عيلة الشافعي ، وأنا حاضنة ابني سليم اللي عنده تمن شهور وكاتماه في صدري، سليم كان دافي طول الصبحية ووشه محمر وإيده الصغيرة ماسكة في بلوزتي وعينيه التعبانة نص مقفولة.
بره في الجنينة كان فيه فرقة بتعزف مزيكا هادية وصوت كاسات العصير والضحك شغال، والناس الأغنياء بيضحكوا كأن مفيش أي حاجة وحشة ممكن تلمسهم في الدنيا، العيلة كلها كانت متجمعة عشان يحتفلوا بعيد ميلاد ابويا رأفت الشافعي الستين.
البيت كان شبه الصور اللي بتنزل في مجلات الديكور الغالية، أقواس حجر بيضا وسلالم واسعة ونجف كريستال ولوحات ضخمة، وحتة هدوء غالي لدرجة تخليك تحس بالذنب لو اتنفست بصوت عالي.
وعلى كلامهم هما.. أنا كنت البقعة اللي في البيت ده.
أنا اسمي فاطمة، مولودة في منطقة شعبية ابويا رماني من وانا صغيرة مع امي الفقيرة اللي اتجوزها طفحت الدم واشتغلت نوبيتجيات بالليل عشان أكمل مصاريف كلية تجارة وإدارة أعمال، واتعلمت من صغري إزاي أحافظ على القرش عشان مفيش حاجة في طفولتي جت بالساهل رغم ان ابويا مان راجل غني بس عمرة ما حن عليا بجنية واحد.....
لما امي ماتت روحت لابويا وللاسف عشت في بيتة خدامة لحد ما ما في يوم شافني ابن مرات ابويا وعجبتة وحبني وطلب يتجوزني
مرات ابويا رفصت في الاول
ولما اتجوزت كريم كله قال عليا محظوظة.
محظوظة.
الكلمة دي فضلت ملاحقاني من أول يوم.
أنتي محظوظة إن كريم خد باله منك.
أنتي محظوظة إنك اتجوزتي في العيلة دي.
أنتي محظوظة إن طنط ميرفت رضيت بيكي.
بس ميرفت دي عمرها ما قبلتني.
كانت مستحملاني عشان ابنها شبطان في لعبة وكانت مفكراه هيزهق منها ويرميها بعد شوية ، كانت بتعاملني بقرف وانا صابرة وساكتة ، لحد ما خلفت وقولت هترحم بس للاسف عمرها ما حنت عليا ولا علي ابني اللي هو حفيدها وكانت بتعاملة ولا كانة ابن الهدامة مش ابن ابنها يوم الحفلة كانت عاملة خطة تداريني بيها قبل ما الضيوف يوصلوا وكأني وصمة عار مش بنت جوزها ومرات ابنها.....
كريم قال من آخر الطرقة وهو بيظبط ساعته ماما.. ملوش لزمة الكلام ده.
مقالش متكلميش مراتي بالطريقة دي.
مقالش دي أم ابني.
مقالش ابننا تعبان وسخن.
قال بس ملوش لزمة الكلام ده، كأن المشكلة في طريقة كلام أمه مش في قسوتها وظلمها.
ميرفت لفت وراحت ناحيته بسمّ أنيق من النوع اللي الناس بتفتكره شياكة وقالتله أنا مش بعمل حاجة يا حبيبي، أنا بس بنقذ الموقف عشان مراتك متعملش فضيحة، احنا عازمين مستثمرين ورجال أعمال وأعضاء مجلس إدارة، ناس تقال، مش محتاجين فاطمة تفضل تلف بالواد كأنها بتشحت بيه قدام باب جامع.
حسيت بسليم بيتحرك بضعف وهو ساند على صدري فقلت الواد سخن، أنا بس كنت عايزة كريم يشوفه قبل ما يبدأوا السلام والكلام.
ميرفت بصت لابني كأنه هو كمان عمل غلطة في الإتيكيت وقالت العيال كلها بتتعب، أمال الدادات لازمتهم إيه؟
فرديت هو معندوش دادة، أنا اللي بخلّي بالي منه.
فقالتلي بالظبط،
كريم اتنهد وقال فاطمة، أرجوكي، ده حفلة كبيرة ارجوكي متلعبكيش الأمور بقا.
متلعبكيش الأمور.
الكلمة دي بقت هي المزيكا الشغالة في خلفية جوازي كله.
لما قفشت رسايل بين كريم وواحدة صاحبته أيام الجامعة قاللي متلعبكيش الأمور.
لما أمه فتشت شنطتي بالغلط عشان فيه غويشة ألماظ ضاعت قاللي متلعبكيش الأمور.
لما أخوه رامي هزّقني وهزر وقال إني حملت عشان أدبّس كريم وكله ضحك، كريم وشوشني وقاللي متلعبكيش الأمور.
لما قعدوني جمب المطبخ في عزومة راس السنة عشان السفرة الكبيرة اتملت، كريم قاللي ابتسمي.
جوازي كله بقا عبارة عن أمر واحد بس ابلعي الوجع والاهانة عشان الأغنياء يعرفوا ياكلوا هما ومزاجهم رايق.
فقلتله سليم محتاج أبوه.
كريم هرش في شعره وقال هبقا أشوفه بعدين.
فقلت هو سخن دلوقتي.
وطى صوته وقال فاطمة، متخلينيش أختار بين عيلتي وبين نكدك ومشاكلك.
في اللحظة دي فيه حاجة جوايا ماتت ومبقتش مستنية حاجة تاني، مش عشان الكلام جديد، عشان قالهالي في وشي وبكل وضوح.
أنا عمري ما كنت عيلته.
أنا كنت مراته لما يكون عايز حاجة وكنت أم ابنه لما يحب ينزل بوست حلو انه اد اية اب مثالي
أنا اللي كنت بظبطله فواتيره، وبفتكر مواعيده، وبشتري الهدايا لقرايبه، ومسهلاله دنيته.
بس عيلة؟
العيلة هي أمه.
العيلة هي السفرة اللي عمري ما قعدت عليها بكرامتي.
ميرفت قربت مني وريحة برفانها كانت قالبة المكان، ريحة فلوس وانتصار وقالت خدي الواد واطلعي بيه على روف السطوح، فيه ضل وكراسي ومحدش هيضايقك هناك، ولما تخلص الليلة والناس تمشي هنبقا نشوف هتنزلوا ولا لأ.
فسألتها الروف؟
فقالت متبقيش دراما ونكدية، أنا متأكدة إن المنطقة اللي اتولدتي فيها شوفتي فيها حر أكتر
كريم منطقش.
السكوت ده كسرني أكتر من الشتيمة والاهانة نفسها، بصيت لجوزي وأنا لسه عندي أمل أشوف فيه ريحة رجولة أو لقطة أصل، جملة واحدة، رد فعل بني آدمين، مفيش، كان باصص في تليفونه.
ميرفت شاورت لواحدة من الشغالات وقالت طلعيها فوق.
البنت الشغالة دي، ليلى، بصتلي بصة شفقة، مش قادرة ألومها، في البيت ده كله عايش عشان ينفذ الأوامر وبس.
طلعت السلم وسليم بين إيديا، كل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها، الروف كان نضيف بس فيه حتة ساقعة وغريبة، كام قصرية زرع، كرسيين خشب، حوض غسيل جمب الحيطة، وباب حديد بيقفل على السلالم.
من فوق هنا، صوت الحفلة كان كأنه جاي من كوكب تاني، ليلى سابت شفشق مياه على الترابيزة ووشوشتني أنا آسفة يا ست فاطمة.
فقلتلها ملكيش ذنب يا ليلى.
وجريت هي نزلت تحت.
قعدت وسليم في حجري ولمست دماغه، لسه سخن نار، مديت إيدي في الشنطة عشان أطلع الترمومتر، بس أول ما فتحت الشنطة قلبي سقط في رجلي.
الفايل الأزرق بتاعي مش موجود.
الفايل اللي فيه صور كشوفات الحسابات البنكية اللي قفشتها في مكتب كريم.
التحويلات الغريبة.
الفواتير المضروبة بتاعة شركة العيلة.
الفلوس اللي بتتحول لحساب باسم ميرفت.
والإيميلات اللي رامي كاتب فيها مشوا فاطمة من هنا قبل ما تبدأ تكشف المستور وتسأل أسئلة ملهاش لزمة.
جسمي تلمد، في اللحظة دي فهمت ليه ميرفت كانت عايزاني أطلع الروف.
الموضوع مكنش مجرد تقليل مني وكسرة نفس.
الموضوع كان وقت.
وقت عشان يفتشوا شنطتي.
وقت عشان يضيعوا الأدلة.
وقت عشان يخلوني أبان مراته المجنونة الغيرانه لو فكرت أتكلم.
قمت وقفت وسليم في حضني ورحت ناحية الباب الحديد، شدّيت المقبض، مفتحش، شديته تاني، مفيش فايدة، حد قفل عليا بالمفتاح من بره.
النفس
زعقت يا ليلى! افتحي الباب!
وتحت