مرات ابويا

لمحة نيوز

رجلي.
هدى رفعت الورقة الأخيرة وقالت وفاطمة هي الوريثة الشرعية الوحيدة الصوت اللي طلع من حسام شق الصالة كلها.
اتصلوا بإسعاف حالاً!
أنا جريت ناحيته قبل أي حد، وشديت سليم من إيده وأنا بترعش ابني لا سليم فوق يا حبيبي
وشه كان سخن لدرجة مرعبة، شفايفه ناشفة، ونفسه تقيل كأنه بيهرب.
الظابط بص على الفوضى وقال بسرعة محدش يتحرك من المكان!
لكن مكنش في حد أصلاً قادر يتحرك.
كريم اتجمد في مكانه، أول مرة أسمع صوته وهو مكسور فاطمة أنا أنا هاجي معاكم.
بصيتله.
مشيت خطوة ناحيته وقلت بصوت واطي جدًا متجيش.
ده ابني!
كان ابنك لما كنت أبوه.
الكلمة دي وقعته.
ميرفت كانت واقفة بتبص حوالينا كأنها لأول مرة تشوف بيتها وهو بيتكسر فعلاً.
أما حسام كان شايل سليم بيحاول يسيطر على نفسه، وقال للظابط اسحبوا العربية بسرعة.
وفي اللحظة دي
رامي حاول يهرب تاني.
لكن الظابط مسكه من ياقة قميصه مكانك!
رامي صرخ أنا مليش دعوة! أمي هي اللي عملت كل حاجة!
الصالة سكتت مرة واحدة.
ميرفت بصت له بصدمة إنت بتقول إيه؟!
رامي كان بيرتعش أيوه! هي اللي وقعت العقود! هي اللي هددت الناس! أنا بس كنت بنفذ!
رأفت بصله كأنه بيشوفه لأول مرة إنت ابني
رامي ضحك ضحكة هستيرية ابنك؟! انتوا سيبتوني أغرق في القرف ده عشان أنا الابن الصغير اللي ملوش لازمة!
الفضيحة بقت علنية قدام الضيوف قدام الشرطة قدام الكاميرات اللي بدأت تدخل من الباب.
لكن أنا ماكنتش شايفة غير ابني.
الوقت وقف بالنسبة لي.
لحد ما صوت من ورا الباب قطع كل حاجة إسعاف وصل!
اتفتح الباب بسرعة، ودخل المسعفين يجروا.
حسام حط سليم على النقالة، وبصلي يلا معاه.
ركضت وراهم وأنا مش حاسة برجلي.
كريم حاول يمشي ورايا، لكن
الظابط وقفه إنت مطلوب للتحقيق.
وقف مكانه.
وبصلي للمرة الأخيرة وقال فاطمة والله ما كنت أعرف
بس أنا كنت خلاص خرجت من الصالة.
خرجت من البيت كله.
وفي اللحظة اللي باب الفيلا اتقفل ورايا
سمعت صوت حسام بيكلم المسعف وهو بيطلع السلم حرارته خطيرة لازم مستشفى فوراً.
وبين دوشة السيرينات اللي بدأت تقرب
هدي المحامية كانت واقفة على باب الفيلا، بتبص على رأفت وقالت له بهدوء مرعب دي مش نهاية القضية.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الكل يتجمد تاني
ده لسه أول ملف لأن في حد أكبر منكم كان بيدير كل ده من سنين ولسه ما ظهرش السيرينات اختفت جوه صوت قلب فاطمة وهي بتجري جنب النقالة.
سليم دخل الطوارئ بسرعة وأبواب المستشفى اتقفلت وراهم.
الدكاترة جريوا حرارة عالية جدًا احتمال التهاب شديد ادخلوا أوكسجين فورًا!
أنا واقفة بره، إيدي بترتعش، وهدومي مبلولة عرق ودموع، وحسام واقف جنبي لأول مرة من غير كلام.
الوقت مرّ كأنه عمر كامل.
جوه سليم بين الحياة والموت.
وبره بيت الشافعي بينهار.
بعد ساعتين
باب الطوارئ اتفتح.
الدكتور خرج ببطء.
قلبى وقع.
الحالة استقرت لحقناه في الوقت المناسب.
رجلي مش شايلاني.
وقعت على الكرسي وأنا بعيط لأول مرة من غير صوت.
حسام قال بهدوء ابنك قوي.
بس أنا عارفة الحقيقة
هو مش قوي لوحده.
هو نجا عشان حد كشفهم في الوقت المناسب.
في نفس اللحظة
في قسم الشرطة.
رأفت الشافعي قاعد على كرسي حديد، وشه لأول مرة مفيهوش غرور.
ميرفت منهارة.
ورامي بيصرخ أنا قلتلكم! أنا كنت بنفذ!
لكن الظابط حط ملف قدامهم وقال القضية اتوسعت.
وبعدين بص لهم في بلاغ جديد من النيابة العامة باسم فاطمة الشافعي.
اسمها اتقال في القسم كأنه إعلان
سقوط إمبراطورية.
بعد يومين
فاطمة قاعدة جنب سرير سليم في المستشفى.
نايم لأول مرة بسلام.
باب الغرفة اتفتح.
هدى دخلت.
حطت ملف صغير على الترابيزة وقالت كل حاجة انتهت الحسابات اتجمدت، الأراضي اتسحبت، ورأفت قيد الحبس على ذمة التحقيق.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت وفي حاجة أهم
بصتلها فاطمة.
هدى ابتسمت أمك ما ماتتش مفلسة زي ما قالوا لك.
فتحت الملف.
كان فيه توقيع قديم جدًا تنازل نهائي من رأفت عن كل شيء باسم نجلاء بتاريخ قبل وفاتها بسنة.
هدى كملت هي كانت عارفة وكانت بتحميكي حتى وهي بتنهب.
فاطمة دموعها نزلت بهدوء.
مش دموع وجع بس
دموع فهم.
بعد أسبوع
بيت الشافعي اتقفل عليه بالشمع الأحمر.
ميرفت خرجت مكسورة، من غير صالة ولا ضيوف ولا كبرياء.
كريم حاول ييجي المستشفى.
بس فاطمة رفضت يقابله.
مش انتقام
بس نهاية صفحة.
وفي آخر مشهد
فاطمة خارجة من باب المستشفى، شايلة سليم بإيد، وملف أمه بالإيد التانية.
حسام قال لها هتروحي فين؟
سكتت لحظة.
وبصت قدامها.
مش للبيت مش للعيلة مش للماضي.
وقالت هبدأ من أول وجديد من غير ما حد يقولّي إني محظوظة.
ومشت.
والكاميرا اتقفلت على خطواتها وهي بتبعد لأول مرة مش راجعة لحد في آخر لقطة، خطوات فاطمة كانت بتبعد عن المستشفى، لكن المرة دي مفيش خوف وراها فيه طريق جديد بيتفتح قدامها.
سليم في حضنها نايم، حرارته نزلت، ونَفَسه بقى هادي.
حسام ماشي جنبها شوية، وبعدين وقف لو احتجتي أي حاجة أنا موجود.
هزّت راسها بهدوء أنا طول عمري كنت محتاجة حد يسمعني دلوقتي بقيت أنا اللي هسمع نفسي.
سكت.
ومشيت.
بعد شهور
الفيلا اتباعت في مزاد علني، والاسم اللي كان بيخوف الناس زمان بقى مجرد ورق في ملفات النيابة.
رأفت اتحكم
عليه، وميرفت اختفت من حياة العيلة تمامًا.
رامي اختار يعترف بكل حاجة مقابل تخفيف الحكم وده كان آخر ما يربط اسمهم ببعض.
لكن الأهم
فاطمة فتحت مكتب صغير في منطقة بسيطة في المنصورة.
مش مكتب محاماة كبير ولا شركة ضخمة
بس مكان بيبدأ من الصفر.
على الباب مكتوب مكتب استشارات قانونية فاطمة الشافعي
وبجانبها سرير صغير لسليم، وهي بتشتغل وهو نايم جنبها.
في يوم عادي
ست غريبة دخلت المكتب، وشايلة أوراق ودموعها في عينيها.
قالت بيقولولي مليش حق
فاطمة بصتلها بهدوء.
نفس النظرة اللي كانت محتاجاها زمان.
وقالت اقعدي واحكيلي من الأول.
آخر لقطة
فاطمة بتكتب في ملف جديد، وبصوت منخفض بتقول لنفسها
الناس فاكرة إن النهاية إنك تاخدي حقك
بس الحقيقة إن البداية الحقيقية لما تبقي إنتي نفسك حقك.
وتبتسم.
الكاميرا تبعد
والباب يفضل مفتوح بعد سنة كاملة
المكتب الصغير اللي في المنصورة بقى معروف في الدقهلية كلها، مش لأنه كبير لكن لأنه ما بيرفضش مظلوم.
وفاطمة ما بقتش نفس الست اللي كانت واقفة فوق السطح.
في يوم شتوي هادي
وصلها ظرف بدون اسم مرسل.
جوهه ورقة واحدة بس.
أنا آسف.
ومفيش توقيع.
بس هي عرفت.
كريم.
سكتت شوية وبصت لسليم اللي بيكتب على المكتب بقلم ألوان.
ما دمعتش.
ما رجعتش.
بس كملت تقفّل الظرف بهدوء وترميه في درج قديم.
بعدها خرجت تقف قدام المكتب.
الشارع صغير بسيط لكنه حي.
ست بتجري على طرف الرصيف بتقول يا أستاذة فاطمة! إلحقيني!
ابتسمت فاطمة.
ونزلت خطوة لقدّام.
المرة دي مفيش قصور مفيش نجف كريستال مفيش أبواب بتتقفل عليها.
فيه باب واحد بس
مفتوح للناس اللي زيها زمان.
وفي آخر مشهد
سليم بيجري في الشارع قدامها وهو بيضحك لأول مرة من غير تعب.

وفاطمة ماشية وراه، مش بتجري عشان تلحقه
لكن بتجري عشان الحياة.
والصوت الأخير كان صوتها وهي بتهمس لنفسها
أنا ما خسرتش حياتي أنا بس أخيرًا عشتها.
وتنتهي القصة.

تم نسخ الرابط