حماتي

لمحة نيوز


متوتر مدام هنا في مشكلة كبيرة حصلت، الحساب لسه مفتوح بالكامل، والناس جوه في حالة فوضى ومفيش حد عارف يتصرف.
سكت لحظة، وبعدين قولت بهدوء أنا مش مسئولة عن الفوضى دي.
رد بسرعة بس كل الحجوزات باسم حضرتك وكل الضمانات كمان.
هنا سكت أنا.
مش لأنّي متفاجئة لكن لأن اللحظة دي بالذات كنت مستنياها.
قلت ببطء تمام يبقى اسألوا اللي دخلوا القاعة من غير ما يحترموا الاسم اللي دافع.
وقفلت.
بعدها بساعة، بدأت الأمور تتكشف أكتر جوا القاعة.
شريف حاول يلم الموقف، راح يتكلم مع الإدارة بنفسه، لكن الرد كان واضح لازم تسوية فورية وإلا هنبلغ عن عدم السداد.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي لأول مرة من غير أي مظاهر احتفال، وشها بدأ يبهت مع كل دقيقة.
ناهد همست إحنا كنا فاكرينها هزار بس شكل الموضوع كبير بزيادة.
شريف بص لهم بنرفزة إنتوا السبب! كنتوا عايزين تهزروا على حسابها!


لكن الجملة دي ما رجعتش حاجة.
في نفس الوقت، أنا كنت قاعدة في كافيه صغير قريب من المكان، قدامي فنجان قهوة بارد، وببص على الشارع كأنّي بشوف فيلم بعيد عني.
وموبايلّي رن تاني.
رسالة من شريف
ارجعي الموضوع اتعقد وإحنا مش عارفين نحل حاجة.
رديت عليه بعد تفكير بسيط
الغريب إنكم ماكنتشوا عارفين إن وجودي هو اللي كان ماسك كل حاجة أصلًا.
ثانية وسكت.
بعد نص ساعة، الرسائل بدأت تتغير.
مش لوم مش غضب اعتراف.
إحنا غلطنا. مكناش واخدين بالنا. ارجعي بس نصلح اللي حصل.
وأخيرًا رسالة من حماتي
أنا آسفة يا بنتي النهاردة اتعلمنا درس غالي.
قفلت الموبايل وأنا باخد نفس عميق.
مش شفقة ولا ندم.
بس إدراك هادي جدًا إن الإهانة لما تتسكت عليها كتير بتبني لحظة رد، مش لحظة صراخ.
وقمت من مكاني، وقررت أرجع
بس مش لنفس القاعة ولا لنفس القعدة
لأ كنت راجعة وأنا عارفة إن القواعد
كلها اتغيرت لما رجعت ناحية القاعة، مكنتش داخلة بنفس الخطوة اللي خرجت بيها.
المرادي كنت ماشية بهدوء بس الهدوء اللي وراه قرار، مش غضب.
أول ما وصلت، لقيت الباب مفتوح جزئيًا، وصوت شريف جوا عالي شوية، بيتكلم مع الإدارة طب نتصرف أي حل أي حاجة!
ولما شافني واقفة عند المدخل، سكت فجأة.
كل العيون اللي جوه اتحولت ناحيتي مرة واحدة.
حماتي قامت نص قيامه، وكأنها عايزة تجري عليّ وبعدين تراجعت. ناهد بصّت في الأرض. وحمايا حاول ياخد نفس عميق كأنه بيستعد لكلام صعب.
شريف قرب مني وقال بسرعة إنتي رجعتي خلاص، نحلها سوا إحنا مش عايزين المشكلة تكبر.
بصيت له لحظة، وبعدين دخلت بهدوء.
مشيت لحد نص القاعة، وبصيت حواليا هو أنا كنت مشكلة من البداية ولا كنت الحل اللي اتاخد كأنه مضمون؟
محدش رد.
سحبت الكرسي اللي كان فاضي من أول الليل، وقعدت.
ساعتها بس الصوت اللي في
القاعة هدى تمامًا.
قلت أنا ماجيتش أفضح حد ولا أهد أي حاجة. أنا بس كنت عايزة أوصل رسالة بسيطة
اللي يتعامل مع وجودي كأنه مالوش قيمة هيكتشف إنه كان معتمد عليه أكتر مما يتخيل.
شريف همس إحنا فهمنا خلاص.
بس المرة دي، ما كانش في استعجال في الرجوع للكلام.
حماتي بصّت لي وقالت بصوت واطي إحنا اتسرعنا وجرحناك.
سكتت لحظة، وبعدين رديت بهدوء الجرح مش في اللي حصل النهارده الجرح في إنه اتكرر قبل كده من غير ما حد يوقفه.
القاعة كانت ساكتة لدرجة إن صوت التكييف كان واضح.
بعدها المدير دخل وقال تم إعادة ترتيب كل حاجة الحساب اتظبط، والموقف اتلم.
شريف بص لي هنكمل الاحتفال؟
وقفت، وبصيت على الطاولة الطويلة.
وبعدين قلت الاحتفال مش مكان الاحتفال احترام.
سكت لحظة، وبعدين خدت شنطتي.
كمّلوا الليلة دي بس من غير ما تفكروا إن أي حد زيادة أو أقل من حقه مكان.
ومشيت
تاني بس المرة دي ماكنش خروج غضب.
كان خروج اختيار.

 

تم نسخ الرابط