امي قبل ماتموت

لمحة نيوز


مدّها لي.
فتحتها
وكان مكتوب بخط مش واضح، شبه خط أمي في آخر أيامها
لو حصل حاجة للفلوس ما تثقيش في أي حد حتى لو أقرب الناس.
سقطت الورقة من إيدي.
وبصيت لأحمد.
مش عارفة ليه بس لأول مرة حسّيت إن البيت اللي أنا فيه مش آمن زي ما كنت فاكرة.
سألته بصوت واطي جبت الورقة دي منين يا أحمد؟
سكت ثواني أطول من الطبيعي
وبعدين قال جملة واحدة بس
هي كانت عارفة إن في حد ممكن يحاول يقرب من اللي سيبتهولك.
وفي اللحظة دي
التلفون رن.
رقم مجهول التليفون فضل بيرن رنّة طويلة كأنها بتختبر أعصابي.
بصيت لأحمد بسرعة.
هو ما اتحركش، بس عينيه كانت على الشاشة.
ردّي قالها بهدوء غريب.
إيده كانت ثابتة، وصوته هادي زيادة عن الطبيعي هدوء يخوّف أكتر ما يطمن.
بلعت ريقي، وفتحت المكالمة ألو؟
صوت رجل مجهول، منخفض إنتي سحبتي الشهادة؟
اتجمدت.
مين حضرتك؟
ثانية صمت وبعدين خلي بالك من اللي حواليكي. الورق اللي وقعتي عليه مش بس فلوس.
المكالمة اتقفلت فجأة.
فضلت ماسكة التليفون

كأني ماسكة حاجة سخنة.
بصيت لأحمد إيه ده؟ أنت فاهم حاجة؟
قرب خطوة واحدة بس وقال أنا قلتلك أمك كانت عارفة إن في حد ممكن يحاول يقرب من كل حاجة تخصها.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس وأنت إيه علاقتك بالكلام ده؟
سكت.
سكوته المرة دي كان أطول من أي مرة فاتت.
وبعدين قال أنا لازم أحكيلك حاجة بس قبل ما أحكي لازم تبصي في الشهادة نفسها كويس.
قلبي وقع.
فتحت الشنطة بسرعة، طلعت الإيصال، وبصيت عليه عادي جدًا.
بس هو مدّ إيده وأخد الورقة، وقربها من النور.
وفجأة أشار بإيده على سطر صغير جدًا تحت التوقيع.
سطر ماخدتش بالي منه
مرفق رقم تحويل إضافي
سألته يعني إيه؟
رد يعني الفلوس ما وقفتش في مكان واحد.
سكت لحظة وبعدين كمل وفي حد تاني اسمه ظاهر في النظام غيرك.
رجلي خدتني من الوقفة.
إزاي؟ أنا موقعتش لحد تاني!
أحمد رفع عينه ليّ لأول مرة بنظرة مباشرة
عشان كده أنا قولتلك الموضوع أكبر من ورق بنك.
في اللحظة دي، صوت خبط جامد على الباب قطع الكلام كله.
خَبطة
واحدة
وبعدها صوت رجولي واضح من بره افتحي يا منى في حاجة لازم تتفهم حالًا.
أحمد لفّ بسرعة ناحية الباب.
وأنا واقفة مكاني
مش عارفة الخوف جاي من اللي برّه
ولا من اللي جوّه البيت أصلاً.الخبط على الباب اتكرر تاني أقوى.
افتحي يا منى الموضوع مش مستحمل تأجيل.
أحمد بصّ لي بسرعة، وقال بصوت واطي خليكي مكانك.
وراح ناحية الباب.
بس قبل ما يوصله، أنا مسكته من إيده لا أنا اللي هفتح.
لحظة صمت.
وبعدين سابني.
اتقدمت للباب، وقلبي بيخبط أسرع من صوت الخبط نفسه، وفتحت.
واقف قدامي رجل في الأربعينات، لابس بدلة رسمية، ووشه جاد.
قال بسرعة أنا محقق في مباحث الأموال العامة وجاي في موضوع حساب باسم والدتك.
سكتت.
أحمد كان ورايا، واقف زي ما يكون بيتفرج.
المحقق كمل في تحويلات حصلت على الحساب بعد وفاتها وبشكل غير قانوني واسمك ظهر في ورق توقيع إضافي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ده مستحيل أنا ما وقّعتش على حاجة غير في البنك النهارده!
المحقق فتح ملف صغير وقال عشان كده
إحنا جايين نسأل سؤال واحد مين كان ماسك أوراق والدتك قبل ما تموت؟
ساعتها عينيا راحت على أحمد تلقائيًا.
هو ما اتكلمش.
بس لأول مرة، ابتسامته الهادية اختفت تمامًا.
المحقق لاحظ نظرتي، وقال بهدوء واضح إن في شخص قريب جدًا كان عنده وصول لكل حاجة.
الصمت كان تقيل.
وأنا واقفة بين باب الشقة وبين حياتي اللي اتشقلبت في يوم وليلة.
وفجأة أحمد قال جملة واحدة بس
أنا اللي كنت بمشي الإجراءات عشان أساعدها.
بس صوته ماكانش ثابت.
المحقق بص له مباشرة وأنت اسمك إيه في الورق؟
سكت.
ثانيتين
ثلاثة
وبعدين قال اسم غريب ما عمري سمعتُه قبل كده.
ساعتها بس فهمت.
أمي ما كانتش خايفة من الفلوس
كانت خايفة من الشخص اللي كان عارف كل تفاصيلها ومش مكتوب في حياتي باسمه الحقيقي أصلاً.
المحقق أشار لي إحنا هنحتاجك تيجي معانا في أقوال مهمة.
بصّيت لأحمد.
هو ما حاولش يمنعني.
ولا حتى يبرر.
بس أول مرة شوفته فيها كان حقيقي.
مش الزوج الهادئ اللي عرفته
لكن شخص تاني لسه ما اكتملش
كشفه.
وطلعت مع المحقق من باب الشقة
وسبت ورايا باب مقفول
وحكاية لسه أول مرة تبدأ نهايتها تتكشف.

تم نسخ الرابط