اول خبطة

لمحة نيوز

وأبويا بالسجن.
أما مي فجتلي يوم وهي منهارة تمامًا.
وقفت قدامي وقالت أنا عارفة إني ما استحقش بس انتي أختي الوحيدة.
بصتلها طويل
وافتكرت ضحكتها وهي شايفاني بنزف.
كان نفسي أكرهها. لكن التعب اللي في عنيها كان حقيقي.
قلت بهدوء المسامحة مش معناها أنسى لكنها معناها إني مش هخلي اللي عملتوه يحولني لوحش زيكم.
مي انفجرت في العياط وحضنتني لأول مرة من سنين.
أما أنا
فبعد عمر كامل وأنا حاسة إني ضيفة تقيلة
لأول مرة حسيت إن ليا مكان فعلًا عدّى شهر
والقصر الكبير اللي ورثته عن أبويا الحقيقي كان لسه غريب عليّا.
كل حاجة فيه فخمة زيادة عن اللزوم السلالم الرخام، النجف الكريستال، والهدوء المرعب اللي يخليك تسمع أنفاسك.
كنت كل ليلة أصحى مفزوعة على نفس الكابوس أمي وهي رافعة المفتاح الإنجليزي، وضحكة مي، وصوت الدم بينزل على الأرض.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش.
في ليلة مطر
كنت قاعدة في مكتب أبويا القديم، بحاول أراجع ملفات الشركة اللي المحامي بعتها.
وفجأة لقيت ملف أسود متخبي ورا درج مقفول.
عليه كلمة واحدة مكتوبة بخط أحمر
ممنوع الفتح.
قلبي دق بسرعة.
مش عارفة ليه لكن حسيت إن أبويا كان قاصد أوصلهولي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة.
اتجمدت مكاني.
الصورة كانت ليا وأنا صغيرة جدًا، يمكن عندي ٦ سنين.
لكن اللي خلاني أرتعش إن الشخص اللي شايلني في الصورة ماكنش أبويا الحقيقي
ولا سامح.
كان كريم.
وقتها كان أصغر شوية لكن ملامحه مستحيل تتنسي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقلب الورق بسرعة.
تقارير. إيصالات. تحويلات فلوس بمبالغ ضخمة.
وورقة أخيرة خلت الدم يتجمد في عروقي.
تم الاتفاق مع السيد كريم السيوفي على مراقبة الطفلة لحين بلوغها السن القانوني.
تحتها توقيع
أمي.
نفسي اتقطع.
لا لا مستحيل.
كريم ما دخلش حياتنا صدفة؟
كل حاجة كانت مترتبة؟
وفي اللحظة دي
سمعت صوت باب المكتب
بيتقفل ورايا بهدوء.
قلبي وقف.
لفيت ببطء
ولقيت كريم واقف عند الباب.
لابس بدلة سودا، وبيبصلي بنفس الابتسامة المستفزة القديمة.
لكن المرة دي ماكانش بيضحك.
كان هادي بشكل مرعب.
قال وهو بيبص للملف في إيدي ماكنش المفروض تشوفي ده دلوقتي.
رجعت لورا بخوف إنت إنت كنت عارفني من وأنا طفلة؟!
ابتسم ابتسامة باردة أكتر مما تتخيلي.
صرخت إيه اللي بينك وبين أمي؟!
قرب خطوة.
أمك ماكنتش ذكية كانت جشعة بس. الفرق كبير.
إيدي دورت بسرعة على أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.
لكنه رفع إيده بهدوء لو كنت عايز أأذيكي كنت عملتها من زمان.
بلعت ريقي بالعافية إنت عايز مني إيه؟
سكت ثواني
وبعدين قال جملة خلت رجلي تضعف
أنا الشخص اللي قتل أبوكي الكلمة نزلت عليّا كأنها رصاصة.
إيه؟!
صوتي خرج مخنوق، بالكاد مسموع.
كريم فضل واقف مكانه، هادي بشكل مرعب، كأنه بيتكلم عن الطقس مش عن جريمة قتل.
قال وهو يبص لصورة أبويا فوق المكتب مكنش المفروض يموت الحادثة كانت المفروض تبقى مجرد تخويف.
نفسي بقى سريع. رجليا بترتعش. لكن الغضب كان بيغلي جوايا أكتر من الخوف.
صرخت إنت مجنون!
وفجأة جريت ناحية الباب.
لكن كريم سبقني بخطوة وقفله بإيده.
اتراجعت بسرعة وأنا بدور على أي حاجة أضربه بيها، فوقعت عيني على تمثال نحاس صغير فوق المكتب.
مسكته فورًا.
كريم ضحك ضحكة قصيرة أهو ده اللي كنت بحبه فيكي عمرك ما كنتي ضعيفة.
صرخت وأنا رافعة التمثال ابعد عني!
لكنه ما قربش.
بالعكس اتنهد وقال إيمي اسمعيني للنهاية. لأن اللي تعرفيه لحد دلوقتي مجرد نص الحقيقة.
قلبي كان بيدق بعنف.
قال وهو بيبص للأرض أبوكي كان داخل في شغل قذر غسيل أموال وصفقات سلاح.
هزيت راسي بعنف كداب!
للأسف لأ.
فتح درج المكتب ببطء وطلع فلاشة صغيرة.
رماها قدامي على الترابيزة.
دي كل حاجة. تسجيلات حسابات أسماء.
بصيت للفلاشة وأنا حاسة الدنيا بتلف.
كريم كمل لما اكتشف
إني عايز أبلغ عنه حاول يقتلني.
شهقت.
وفي يوم الحادثة العربية اتقلبت بينا الاتنين. هو مات وأنا عشت.
صمت ثواني
ثم قال بصوت أوطى ومن يومها وأنا بحاول أصلح اللي حصل.
ضحكت بصدمة تصلح؟! تدخل بيتنا وتتجوز أختي علشان تراقبني؟!
بصلي للمرة الأولى بندم حقيقي كنت بحميكي.
قبل ما أرد
فجأة
نور القصر كله قطع.
غرقنا في ضلمة كاملة.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
وبعدين
صوت فرقعة طلع من تحت.
رصاصة.
قلبي وقف.
كريم لعن بصوت واطي لحقونا.
مين؟!
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت رجل بيزعق من الدور الأرضي
دوروا فوق! البنت لازم تموت الليلة!
الدم اتجمد في عروقي.
كريم مسك إيدي فجأة اسمعيني كويس لو فضلتي هنا هتموتي.
حاولت أسحب إيدي وأصدقك ليه؟!
لكن في اللحظة دي
رصاصة اخترقت باب المكتب.
الخشب انفجر جنب دماغي.
صرخت لا إراديًا.
كريم شدني بقوة ووقعني على الأرض قبل رصاصة تانية بثانية.
وبصلي بعينين مليانين توتر لأول مرة لأنهم قتلوا أبوكي فعلًا وإنتي الجاية الصوت تحت كان بيقرب بسرعة خطوات تقيلة، وصوت سحب سلاح على الأرض، وكأنهم بيمسحوا البيت كله.
كريم شدّني من دراعي بسرعة من هنا!
جرّني وراه ناحية باب جانبي صغير ورا الستارة، باب عمره ما كان باين.
همست وأنا بلهاث إنت واخدني فين؟!
رد وهو بيفتح الباب على الحقيقة لو عايزة تعيشي.
دخلنا ممر ضيق مظلم، ريحته تراب وحديد قديم. كان واضح إنه ممر طوارئ قديم من أيام أبويا.
وراينا صوت الرصاص زاد.
واحد من الرجالة صرخ هي جوه! اقفلوا المخارج!
قلبى اتقبض.
وصلنا لنهاية الممر باب حديد مقفول.
كريم وقف قدامه ثانيتين، وبعدين طلع مفتاح صغير من جيبه.
بصيتله بصدمة إنت كنت مجهز ده؟
قال بهدوء مرعب قلتلك كنت بحميكي.
فتح الباب.
خرجنا لساحة خلفية فيها جراج قديم.
عربية سودا واقفة والباب مفتوح.
قبل ما نركب، مسكت دراعه فجأة لو كل اللي بتقوله صح ليه ما قلتليش قبل كده؟ ليه
سبتني أعيش كل ده؟
سكت لحظة وبعدين قال لأن أمك كانت ماسكة سلاح أقوى
مني إنتي.
قلبي وقع.
أنا؟
هز راسه أبوك كتب كل الثروة باسمك إنتي. وأي حاجة تخص الحقيقة كانت هتخليكي الهدف الأول.
قبل ما أستوعب
نور كشافات عربية ظهرت من آخر الجراج.
تلات عربيات داخلة بسرعة.
كريم شتمني بصوت واطي اتأخروا
شدني بسرعة للعربية اركبي!
ركبت وإيدي بتترعش.
هو طلع بسرعة ودار العربية، وبدأ يطلع من الجراج وهو بيكسر البوابة الحديد.
لكن أول ما خرجنا
اتقفلت قدامنا عربية ضخمة عرض الشارع.
ونزل منها نفس الراجل اللي سمعنا صوته فوق.
بس المرة دي
كان لابس بدلة رسمية.
وبص لكريم وقال بابتسامة باردة كنت فاكر إنك هتفضل مخبيها للآخر يا كريم.
كريم اتجمد.
إنت؟
الراجل بصلي من بعيد وقال أهلًا يا إيمي أنا شريك أبوكي القديم.
قلبي اتكسر تاني.
كريم همس وهو ماسك الدركسيون ده اللي قتل أبوكي بجد مش أنا.
وبعدين لفلي وقال بسرعة لو صدقتيني مرة واحدة بس هنهرب دلوقتي ونقفل الملف ده للأبد.
صمت لحظة
وبصيت للراجل اللي قدامنا، وبعدين لكريم، وبعدين للفلاشة اللي في إيدي.
وفجأة
اخترت.
فتحت الفلاشة في العربية، وضغطت تشغيل على أول تسجيل.
وصوت أبويا الحقيقي خرج حي واضح
لو اللي بيسمع التسجيل ده يبقى أنا مت بالفعل. والقاتل الحقيقي هو
الصوت انقطع فجأة.
العربية كلها سكتت.
الراجل اللي قدامنا ابتسم اقفلوا اللعبه.
لكن قبل ما حد يتحرك
كريم زعق دلوقتي!
ضغط بنزين بقوة.
العربية اندفعت بين عربيتين بسرعة مجنونة.
رصاص اتضرب.
زجاج اتكسر.
وآخر حاجة شفتها وأنا باصة ورا
إن الراجل ده كان بيرفع سلاحه ناحية العربية وهو بيصرخ مش هتخرجوا بالحقيقة دي!
لكن إحنا كنا بالفعل خارجين.
بعد ساعة
في مخزن قديم على طريق الصحراوي.
كنت قاعدة على الأرض، أتنفس بصعوبة.
كريم واقف بعيد، ماسك الفلاشة.
قال بهدوء التسجيل ناقص آخر 10 ثواني دول أهم
جزء.
بصيتله ليه؟
قرب مني وقال لأول مرة بصوت مكسور لأن أبوكي قال اسمي أنا مش اسمه هو.
سكت.
العالم كله وقف.
وبصلي وقال الجملة الأخيرة
أنا اللي كنت لازم أموت وهو اللي خد مكاني.

تم نسخ الرابط