زوج زيف وفاته

لمحة نيوز

يتجمّد.
انحنت قليلًا، وسحبت درجًا جانبيًا في المكتب، وأخرجت منه كشافًا صغيرًا كان مخفيًا بين الأوراق.
ضغطت الزر.
انفجار ضوء أبيض قطع الغرفة.
وفي نفس اللحظة لم يكن دانيال وحده.
كان هناك باب داخلي صغير في المكتب، لم تلاحظه من قبل مفتوح نصف فتحة.
ومن خلفه ظلّ يتحرك.
إميلي رفعت الكشاف فورًا نحو الباب.
لا شيء واضح.
لكن الصوت جاء هذه المرة من الداخل، من مكان أقرب مما ينبغي
كنت فاكرها هتفضل قاعدة تعيط زي ما كل مرة.
تجمّد دانيال تمامًا.
إميلي التفتت إليه بسرعة
مين ده؟
لكن وجهه قال الإجابة قبل لسانه.
الخوف الحقيقي لم يكن في الخارج
بل في داخل البيت منذ البداية.
اقترب دانيال خطوة نحو الباب الداخلي، وقال بصوت منخفض
إنت مش المفروض تكون هنا
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام خلف الباب
وأنا برضه مش المفروض أسيبك تختفي وتاخد كل حاجة وتمشي.
ثم خرج رجل آخر.
لكن ليس غريبًا تمامًا.
كان يعرفه دانيال وتعرفه إميلي من صورة قديمة في مكتب شركته.
شريك عمله السابق.
الرجل الذي قيل إنه خرج من السوق منذ سنوات.
إميلي همست
إنتوا كنتم شغالين مع بعض؟
دانيال رد بسرعة
كان شغل وباظ.
لكن الرجل قاطعه وهو يبتسم
لا يا دانيال ده كان اتفاق. وإنت اللي كسرت الاتفاق.
تقدم خطوة داخل الضوء، ثم أخرج ملفًا سميكًا
والأسوأ من كده إنك جبتها
معاك في النص.
وأشار إلى إميلي.
صمت ثقيل سقط على الغرفة.
ثم قال الرجل بهدوء أخطر من أي تهديد
هي مش مجرد زوجتك هي المفتاح.
إميلي ابتسمت فجأة ابتسامة باردة جدًا
غريب كل واحد فيكم بيقول إني حاجة مختلفة.
رفعت الكشاف ببطء بين الاثنين
واحد بيقول إنهم عايزني والتاني بيقول إني مفتاح وإنت يا دانيال بتقول إنك بتحميني.
ثم توقفت.
ونظرت إليه مباشرة
مين فيكم بيكذب ومين فيكم بيخاف؟
قبل أن يرد أي منهما
سمعوا صوت تكة خفيفة جدًا خلفهم.
صوت باب البيت الأمامي يُغلق من الداخل.
ثم صوت رجل ثالث يقول بهدوء تام
ولا واحد فيهم قالك الحقيقة كاملة.
دانيال التفت بسرعة.
إميلي كذلك.
لكن هذه المرة
لم يكن أحد من الاثنين مستعدًا لما سيرونه تجمّدت إميلي في مكانها.
لم تستوعب الجملة فورًا.
إنقاذ حياتي أنا؟
ضحكة قصيرة خرجت منه، لكنها لم تكن ضحكة سخرية كانت أشبه بشيء منهك، رجل وصل لنهاية طريق طويل جدًا.
اقترب خطوة أخرى، ثم أشار بيده إلى النافذة
الصفّارة اللي سمعتيها مش شرطة عادية.
ازدادت الأصوات في الخارج وضوحًا. سيارات أكثر من واحدة. توقف مفاجئ أمام البيت.
أكمل بصوت أخفض
أنا مديون لأشخاص ما بيحبّوش الانتظار ولما اكتشفوا إنكِ نقطة ضعفي، قرروا يستخدموكِ ضدي.
صمت لحظة، ثم قال
فكان لازم أختفي أو يُعتقد إني اختفيت.
نظرت إليه
إميلي بعينين ضيّقتين
وتابوت العزاء؟ والجثة؟
أجاب مباشرة، دون تردد
كل شيء كان جزء من الخطة. الجثة كانت غير معروفة الهوية فعلًا أنا فقط جعلت النظام يعتقد أنها أنا.
خطوة خارجية دوّت على الباب الأمامي.
ثم أخرى.
الهواء في الغرفة صار أثقل.
إميلي لم تتحرك، لكنها قالت بهدوء حاد
لو كنت تحاول تحميني لماذا لم تخبرني؟
نظر إليها طويلًا.
وهنا تغيّر صوته لأول مرة أصبح أهدأ، أقرب للإنسان منه للرجل الهارب
لأنكِ لو عرفتي كانوا هيعرفوا.
وفجأة، انفتح باب المنزل الأمامي بقوة.
صوت اصطدام.
ثم صوت رجل يصرخ
دانيال رايت! نعرف أنك هنا!
تراجع دانيال خطوة للداخل بسرعة، وأغلق باب المكتب
دلوقتي مفيش وقت لأسئلة.
مدّ يده نحو درج المكتب، وأخرج منه مسدسًا صغيرًا لم تكن إميلي قد رأته من قبل في حياتها.
لكن قبل أن تنفجر دهشتها، رفع يده الأخرى بسرعة
إنتِ لازم تثقي فيّ للمرة الأخيرة.
إميلي ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مطمئنة كانت حاسمة.
أنا ما وثقتش فيك لما كنت عايش قدام الناس هاثق فيك وإنت ميت؟
صمت.
ثم قالت جملة واحدة غيرت كل شيء
قول الحقيقة كلها وإلا هفتح الباب بنفسي.
وفي الخارج صوت الخطوات اقترب من غرفة المكتب.
دانيال شدّ نفسًا طويلًا.
ثم قال أخيرًا
الحقيقة إنهم ما كانواش عايزين فلوس كانوا عايزينكِ أنتِ تحديدًا.

وفي اللحظة نفسها
انطفأ النور مرة أخرى الهواء في الغرفة صار أثقل من قبل، كأن الجدران نفسها ضاقت على أنفاسهم.
الرجل الثالث دخل بهدوء كامل، لا استعجال، لا ارتباك فقط ثقة مزعجة.
كان يرتدي معطفًا داكنًا، ووجهه مألوف لإميلي بشكل غامض، لكن ذاكرتها كانت ترفض الربط.
دانيال همس بصدمة
إنت المفروض تكون في السجن.
ابتسامة الرجل اتسعت قليلًا
كنت.
ثم نظر إلى إميلي مباشرة، كأنه يزنها بعينيه
بس واضح إنكِ كنتِ أهم من أي حكم قضائي.
إميلي رفعت الكشاف نحوه
إنتوا بتلعبوا بيا أنا ليه؟
الرجل هز رأسه بهدوء
مش لعب ده ترتيب قديم. وإنتِ آخر قطعة فيه.
تراجع دانيال خطوة، صوته انكسر لأول مرة
أنا قولتلكِ نخرج من هنا قولتلكِ الموضوع انتهى!
لكن الرجل قاطعه بحدة
انتهى؟ لأ يا دانيال أنت بس غيرت المكان اللي هتتحاسب فيه.
ثم أخرج جهازًا صغيرًا من جيبه، وضغط زرًا واحدًا.
في نفس اللحظة، شاشة صغيرة مثبتة داخل المكتب اشتغلت فجأة.
صورة ملف ثم تسجيل صوتي قديم.
صوت إميلي نفسها.
لكنها لم تتذكر أنها قالت هذا الكلام يومًا.
الصوت قال
لو حصل لي حاجة دانيال هو الوحيد اللي يقدر يوصل للحسابات المخفية.
إميلي ارتبكت
ده كذب أنا عمري ما قلت كده!
الرجل رد بهدوء
مفيش كذب في تسجيل تم تعديله من سنتين. وإنتِ كنتي جزء منه من غير ما تعرفي.
ثم
التفت إلى دانيال
أنت استخدمتها كضمان مش كزوجة.
صمت.
ثقيل.
مؤلم.
دانيال لم يرد.
وهنا فقط فهمت إميلي أن القصة أكبر من خيانة
تم نسخ الرابط