في فرح اختي بقلم زيزي
المحتويات
جوليان وقف لحظة، وبصلي وقال بهدوء اللي جاي أصعب بس المرة دي مش لوحدك وقفنا قدام باب الفندق، والهواء البارد لمس وشي لأول مرة كأني طلعت من تحت ضغط كان خانقني طول السنين اللي فاتت.
ماتيو كان ماسك في إيدي جامد، كأنه خايف لو سابها لحظة كل اللي حصل جوه يرجع تاني.
جوليان وقف شوية وبص وراه على القاعة اللي لسه نورها طالع من الشباك الكبير، والناس بتتحرك جوه بشكل مرتبك.
وبعدين قال بهدوء اللي حصل جوه مش هيتنسى بسهولة بس ده مش معناه إنه لازم يفضل يتحكم فيكم.
سكت لحظة، وبص لماتيو إنت أقوى مما اتقال عليك الليلة دي.
ماتيو ما ردش، بس شد إيدي أكتر.
أنا كنت ساكتة لأول مرة مش عارفة أقول إيه.
كل حاجة كانت جوه دماغي الضحك، الكلمة اللي اتقالت، نظرة أمي، وإيزابيلا وهي بتنهار.
جوليان فتح باب العربية وقال تعالوا هنمشي من هنا دلوقتي.
ركبنا.
العربية مشت ببطء بعيد عن الفندق، والأنوار بدأت تصغر في المراية لحد ما اختفت.
الهدوء جوه العربية كان تقيل، بس مش مؤلم زي اللي جوه القاعة.
بعد شوية، ماتيو بصلي وقال بصوت صغير ماما إحنا زعلانين؟
سكت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة حقيقية لأول مرة لا يا حبيبي إحنا بنفوق.
جوليان من قدام قال وهو سايق اللي حصل النهارده مش نهاية قصة ده أول مرة الحقيقة
بصيتله بس هي هتفضل عيلتي
رد بهدوء العيلة مش اللي بتكسر العيلة اللي بتحتوي.
سكتنا.
وبعد دقايق، وصلنا قدام عمارة بسيطة، مش فخمة، مش مليانة نجف بس هادية.
نزلنا.
ماتيو مسك إيدي وهو داخل، كأنه بيدخل مكان جديد لأول مرة في حياته.
جوليان فتح الباب وقال هنا مفيش ضحك على حد ولا إهانة ولا خوف.
وقفت عند الباب لحظة.
مش عشان خايفة
بس عشان عمري ما تخيلت إن بداية ممكن تبقى بسيطة كده.
دخلنا.
وأول ما دخلت، حسيت إن في حاجة جوايا بتقفل صفحة وبتفتح صفحة تانية.
جوليان بصلي وقال بهدوء من هنا هنبدأ نكتب حياة مختلفة.
وماتيو لأول مرة من بداية الليلة ساب إيدي شوية ومشى لقدّام وهو بيبص حوالينه براحة خفيفة.
وكأن الطفل اللي كان بيبكي من شوية
بدأ أخيرًا يتنفس جوليان قفل الباب وراه بهدوء، والصوت الصغير بتاع القفل كان كأنه بيفصل آخر خيط بين اللي حصل واللي جاي.
الهدوء في الشقة كان غريب مش هدوء فارغ، لأ هدوء مريح لأول مرة.
ماتيو مشي شوية جوه وبص حوالينه كأنه بيستكشف مكان آمن هو إحنا هننام هنا؟
ابتسمت لو حابب يا حبيبي.
قعد على الكنبة الصغيرة، وحضن ركبته كأنه لسه بيستوعب اليوم كله.
جوليان راح ناحية المطبخ، رجع بكوباية مية وحطها قدامه اشرب شوية.
بصيت له وأنا لسه مش مصدقة اللي
سكت لحظة، وبعدين رد بهدوء لأني شفت حاجة مش مظبوطة ومقدرتش أسيبها تكمل.
قرب خطوة وقال وفيه فرق بين إنك تسكت عشان ما تعملش مشاكل وبين إنك تسكت وتخسر إنسانيتك.
سكتنا شوية.
ماتيو نام نص غمضة وهو قاعد، والتعب بان عليه فجأة كأنه كان ماسك نفسه بالعافية طول اليوم.
قربت منه وعدّلت له شعره، وقعدت جنبه على الكنبة.
جوليان وقف قدامنا وقال مش مطلوب منكم تقرروا حاجة دلوقتي بس مهم تفهموا إن اللي جاي هيتبني بهدوء.
بصيت له وأهلي؟
سكت ثانية ده موضوع تاني وهنتعامل معاه لما تبقوا مستعدين، مش لما هم يضغطوا عليكم.
سكتت.
أول مرة أحس إن حد مش بيستعجلني أخد قرار.
ماتيو فتح عينه نص فتحة وقال ماما إحنا كويسين؟
حضنته بسرعة وقلت أيوه يا حبيبي إحنا كويسين.
وفي اللحظة دي حسيت إن الكلمة دي مش مجاملة.
كانت حقيقة.
جوليان طفى النور الزيادة في الصالة، وسيب نور بسيط دافي.
وقال وهو ماشي الليلة دي تنتهي هنا والباقي هنبدأه بكرة.
وسابنا في هدوء.
وأول مرة من بداية القصة كلها
مفيش ضحك ساخر، مفيش صريخ، مفيش حكم.
بس في نفس واحد طويل اتاخد بعد سنين من الكتم مرّ الصبح بهدوء غير معتاد.
ماتيو صحى بدري، مش جري زي عادته، لكن قام وقعد جنبي كأنه بيتأكد إن اللي حصل امبارح ماكانش حلم
بصلي وقال ماما إحنا هنرجع عند خالتي؟
سكت لحظة.
دي أول مرة أسأل نفسي السؤال ده بجد من غير ضغط ولا خوف.
قبل ما أرد، جوليان خرج من المطبخ بكوبايتين قهوة وقال بهدوء مش لازم ترجعوا مكان بيكسرّكم عشان يبقى اسمه عيلة.
ماتيو بص له يعني إحنا مش هنشوفهم؟
جوليان قعد على ركبته قدامه وقال هنشوفهم بس لما يبقى فيه احترام. مش إهانة.
سكت شوية، وبعدين ابتسم والاحترام مش بيتفرض بالصوت العالي بيتبني بالحدود.
بصيت له وأنا حاسة إن كلامه بيعدّي عليا زي حاجة كنت محتاجاها من سنين ومحدش قالها.
بعد ساعة، موبايل جوليان رن.
بص للشاشة وسكت.
رفعه وقال بهدوء أمك.
قلبي دق بسرعة.
بس هو فتح السبيكر، وحطه على الترابيزة.
صوت أمي جه متوتر إلينا اللي حصل امبارح كان كبير الناس كلها بتتكلم ارجعي نتفاهم بهدوء.
سكتنا.
جوليان بصلي، كأنه بيسيبلي القرار.
خدت نفس طويل وقلت بهدوء لأول مرة مفيش حاجة تتصلح بالسكوت على الإهانة.
سكتت أمي.
كملت أنا مش هقعد في مكان بيضحك على ابني ولا عليّا.
صوتها ارتبك إنتي بتكبّري الموضوع
رديت بهدوء أقوى أنا بس بطّل أعدّي اللي بيكسرني.
قفلت المكالمة.
سكون.
ماتيو بصلي وقال ماما إنتي زعلانة؟
ابتسمت له وقلت لا أنا مرتاحة.
جوليان قام وقف، وقال دي أول مرة أسمعها منك بصدق.
وبعدها بص لنا يلا هنخرج نفطر بره.
ماتيو وقف بسرعة لأول مرة وهو مبسوط.
وأنا لبست
متابعة القراءة