تزوجت ارملة

لمحة نيوز


في القبو فَضل يضعف ويقوى كأنه نفس بيتنفس.
وفجأة، دانيال طلع بسرعة من تحت، وشه شاحب بشكل مخيف، وقف قدامي وقال إطلعي من هنا دلوقتي.
كان صوته مختلف تمامًا مفيهوش أي سيطرة.
كأن الحاجة اللي تحت مش بس مخوفاه دي كاسراه.
حاولت أتحرك ناحية السلم، لكن غريس وقفت في طريقي.
وقالت مش هتسيبي ماما تاني.
وفي اللحظة دي
الصوت اللي من تحت وصلنا كلنا غريس تعالي عندي
والطفلة ابتسمت.
ابتسامة مش مفهومة.
وبدأت تنزل درجة واحدة ورا التانية ناحية القبو.
صرخت غريس لا!
لكن دانيال مسك دراعي جامد وقال بصوت مكسور لو نزلت مش هتطلع تاني.
سحبني بعيد عن السلم، وحط نفسه قدام الباب كأنه بيحميه.
وفجأة
الباب اتقفل لوحده بعنف.
البيت كله سكت.
ثانيتين صمت كامل
وبعدين صوت خبط خفيف من جوه.
مرة مرتين
وبعدها صوت بنت صغير جدًا
بابا أنا رجعت.
دانيال وقع على ركبه.
وأنا واقفة، مش فاهمة الحقيقة، ولا عارفة مين اللي جوه القبو ومين اللي واقف قدامي
لكن اللي اتأكدت منه في اللحظة دي
إن

الأم اللي ماتت يمكن ما كانتش ماتت فعلًا دانيال كان راكع على الأرض، إيده على رأسه كأنه بيحاول يمنع حاجة من جواه تطلع.
ده مش ممكن ده مش صوتها قالها بصوت مكسور.
لكن الخبط من جوه القبو رجع أقوى.
ثم صوت الطفلة تاني لكن المرة دي كان أوضح بشكل مخيف بابا افتحلي أنا بردانة.
غريس واقفة جنب الباب، وكأنها مستنية الإشارة.
أما أنا فكنت واقفة بين الاثنين بين رجل بيكذب من الرعب، وطفلة شكلها طبيعي لكن تصرفاتها مش طبيعية أبدًا.
اقتربت من دانيال وقلت بصوت منخفض هي مين؟ قولي الحقيقة!
رفع عينيه لي، وكان فيهم حاجة أسوأ من الخوف إحساس بالذنب.
قال مراتي ماتت فعلًا بس مش بالطريقة اللي اتقالت.
سكت لحظة، ثم كمل الحادثة ما كانتش حادثة عادية هي كانت بتحب القبو ده أكتر مني.
قبل ما أكمل استيعاب كلامه، الباب اتخبط بقوة لدرجة إن القفل نفسه اهتز.
وصوت من جوه اتغير بقى أعمق، أكبر، مش صوت طفلة دانيال أنت وعدتني
غريس رفعت رأسها فجأة وقالت هي زعلانة منك.
وفجأة جريت
ناحية الباب وحطت إيدها عليه.
غريس لا!! صرخ دانيال.
لكن متأخر.
الإيد الصغيرة لمست الخشب
وفي ثانية واحدة كل البيت اتنفض.
النور طفى.
والقبو اتفتح لوحده.
مش فتح عادي
فتح كأنه بيتنفس لأول مرة من سنين.
ومن جوه طلع ببطء ظلّ طويل.
مش واضح، بس كان فيه حاجة شبه امرأة.
وقفنا كلنا متجمدين.
ثم الصوت جه قريب جدًا من ورايا مباشرة أخيرًا حد صدقني.
لفّيت ببطء شديد
والمفاجأة اللي شفتها خلت جسمي كله يترعش
مش بس القبو اللي كان فيه سر
دانيال نفسه كان جزء من السر من البداية دانيال كان واقف في النص، لكن ملامحه بدأت تتغيّر.
مش تغيّر مفاجئ كأن القناع اللي كان لابسه طول الوقت بدأ يتشقق واحدة واحدة.
الظل اللي طلع من القبو ما اتحركش كتير لكنه كان كفاية يخلي الجو كله يتقل.
الصوت رجع تاني، قريب جدًا هو قال لك إيه؟ إنه بريء؟
دانيال بص لي لأول مرة بعينين صريحة وقال بهدوء مخيف مافيش بريء هنا.
غريس كانت واقفة جنب الباب، وكأنها بتسمع قصة عادية قبل النوم، مش كأن
في حاجة خارقة بتحصل.
أنا تعبت من الكذب ده كمل دانيال وهو بيقرب من القبو خطوة.
فجأة، الظل اللي جوه اتقلّص وبقى أوضح وطلع منه ملامح ست فعلًا.
لكن مش مرعبة كانت حزينة.
أنا ما متش في حادثة قالتها بصوت ثابت. أنا اتقفلت هنا.
قلبي وقع.
بصيت لدانيال بسرعة قفلتها؟!
سكت.
وده كان الرد.
غريس بصّت للست وقالت بهدوء ماما قالت لي إنك كنت خايف.
الست ابتسمت ابتسامة مكسورة كنت خايف؟ لا كنت ضعيف.
وفجأة، القبو كله بدأ يطلع منه صوت زي هواء بيتسحب كأن المكان بيصحى من كابوس طويل.
دانيال اتراجع خطوة وقال بصوت منخفض أنا كنت بحاول أحميهم
لكن الست قاطعته ولا مرة حاولت تحميني.
الصمت وقع تاني.
وبعدين حصل اللي محدش كان مستنيه.
غريس مشيت ناحية القبو بهدوء شديد ونزلت درجة.
ثم قالت ماما قالت إن اللعبة خلصت.
الست رفعت إيدها ببطء.
ودانيال صرخ غريس! اطلعي!
لكن الظل اتسع فجأة وابتلع أول درجة سلم.
والطفلة اختفت لحظة واحدة داخل العتمة
وفجأة
صوت ضحكة طفلة خرج من القبو.

بس مش ضحكتها هي.
كانت ضحكة تانية.
ومن ورايا، الست همست دلوقتي أنا رجعت بيتي.

 

تم نسخ الرابط