جوزي
جوزي كان بيكلّم واحدة تانية بس والله دي ما كانتش المشكلة الحقيقية.
المشكلة بدأت يوم ما صحيت على أكتر من خمسين مكالمة من أهلي وصحابي، وكلهم صوتهم بين الغضب والصدمة.
فتحت موبايلي وأنا مخضوضة، ولقيت صور ليا متصورة جوه بيتي مرة وأنا بطبخ، مرة وأنا على الكنبة، ومرة وأنا بسرّح شعري قدام المراية.
الصور كانت على صفحات غريبة في مواقع التواصل، والناس داخلة تشتم وكأني مجرمة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب في الصور.
أنا عمري ما صورت نفسي بالشكل ده أصلًا بعض الصور واضح جدًا إني ماكنتش أعرف إن في كاميرا.
بصيت لجوزي أستنجد بيه، لكنه كان واقف بعيد، وشه متغير.
قال ببرود أكيد حد قريب منكِ معاه الصور.
صرخت فيه قريب مني إزاي؟! الصور دي متصورة جوا بيتنا!
لكنه رد بعصبية وأنا مالي! يمكن إنتِ اللي صورتيهم ونسيتي!
الكلمة وجعتني أكتر من الصور نفسها.
في نفس اليوم، روحت مباحث الإنترنت.
دخلت المكتب وأنا حاسة إني داخلة آخر مكان ممكن ينقذني.
الضابط كان هادي جدًا وهو بيشوف الحسابات والبوستات. بعدها استدعى مهندس تقني وقال له هاتلي مصدر رفع الصور دي.
المهندس اشتغل أكتر من نص ساعة، وأنا قاعدة أعضّ في صوابعي من التوتر.
وفجأة لف الكرسي وقال يا فندم كل الصور مرفوعة من شبكة واحدة.
الضابط قرب منه فين؟
المهندس طبع ورقة، وسكت ثانية قبل ما يقول
قلبي وقف.
الضابط بص لي وقال فكري كويس مين الست اللي بتدخل بيتك باستمرار؟
قعدت أفكر، وفجأة افتكرت حاجة غريبة.
من حوالي شهر، جارتنا الجديدة كانت بتدخل عندي كتير بحجة إنها لوحدها وجوزها مسافر. كانت لطيفة زيادة عن اللزوم، وكل شوية تمدح في البيت وتسأل أسئلة غريبة جوزك بيرجع إمتى؟ بتسيبي الموبايل فين؟ إيه الزاوية الحلوة دي في الصالة؟
حتى مرة طلبت مني أصورها بالموبايل بتاعها وهي واقفة في المطبخ وقتها ماخدتش بالي إن كاميرا تليفونها كانت متوجهة ناحيتي أنا.
قلت اسمها للضابط.
هنا المهندس رفع عينه بسرعة وقال الاسم مطابق لاسم صاحبة خط الإنترنت.
الضابط وقف فورًا يبقى هنروح لها حالًا.
روحت معاهم وقلبي بيدق بجنون.
الباب اتفتح بعد خبط طويل وكانت واقفة قدامنا، هادية بشكل مستفز.
أول ما شافتني، ابتسمت.
ابتسامة خوفتني.
الضابط دخل يفتش الشقة، وبعد دقائق سمعناه بينادي بصوت عالي لقينا حاجة!
دخلنا الأوضة واتجمدت مكاني.
كان في حيط كاملة عليها صور ليا.
مش الصور اللي نزلت بس لا.
صور أكتر بكتير.
صور متصورة من شباك بيتي.
من البلكونة.
حتى صورة ليا وأنا بعيط لوحدي في المطبخ.
صرخت وأنا ببص لها إنتِ مين؟! وعايزة مني إيه؟!
لكنها ما ردتش.
فضلت تبص لي بنفس الابتسامة المرعبة.
لحد ما الضابط طلع ورقة من درج المكتب
هزيت راسي بالنفي.
ناولني الورقة.
وأول ما بصيت فيها شهقت.
كانت صورة قديمة جدًا ليا وأنا طفلة صغيرة في المدرسة.
وفي زاوية الصورة كانت هي واقفة بعيد بتبص ناحيتي وقعت الصورة من إيدي وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب مني.
بصيت للست وصرخت إنتِ مين؟!
لكنها فضلت ساكتة، وعينيها ثابتة عليّا بطريقة مرعبة.
الضابط شد الصورة من على الأرض، وبدأ يقلب باقي الورق اللي في الدرج بسرعة، وفجأة وشه اتغيّر.
قال بصوت حاد يا جماعة محدش يلمس أي حاجة.
كان في ملف كامل باسمي.
شهادات قديمة.
صور من المدرسة.
حتى عنوان بيتنا القديم وأسماء صحابي وأنا صغيرة.
جوزي قرب يبص، لكن الضابط منعه فورًا.
سألها بصرامة إنتِ جبتي المعلومات دي منين؟
لأول مرة اتكلمت.
قالت بهدوء غريب أنا كنت بحميها.
ضحكت بعصبية وصرخت تحميني؟! بنشر صوري؟!
لكنها بصت لي وكأنها متألمة فعلًا وقالت لو ماكنتش عملت كده كان زمانك ميتة.
الغرفة كلها سكتت.
حتى الضابط اتجمد ثواني.
قال لها تقصدي إيه؟
ردت وهي باصة ناحيتي هي ما تعرفش الحقيقة عن جوزها.
بصيت لجوزي بسرعة، لكنه كان متوتر بشكل غريب.
قلت بعصبية إيه الحقيقة؟!
لكن الست هزت راسها وقالت مش دلوقتي.
الضابط فقد أعصابه إحنا مش في لعبة! اتكلمي.
تنهدت، وبعدين قالت من حوالي
قلبي بدأ يدق بسرعة.
هي كملت البنت دي اختفت يومين كاملين وبعدين رجعت من غير ما تفتكر أي حاجة.
الضابط سأل وإيه علاقتها بالمدام؟
الست رفعت عينيها ليا وقالت لأن البنت دي كانت هي.
حسيت الأرض بتميد بيا.
همست أنا؟!
بدأت أفتكر فجأة
ذكريات قديمة جدًا كنت فاكرة إنها أحلام.
أوضة ضلمة.
صوت راجل بيقول ما تخافيش.
ودبدوب أحمر كنت ماسكاه وأنا بعيط.
إيدي بدأت ترتعش.
جوزي فجأة صرخ كفاية!
الكل بص له.
وشه كان شاحب بطريقة مخيفة.
الست ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت واضح إنه فاكر.
الضابط قرب منه فاكر إيه؟
لكن قبل ما يرد
المهندس التقني خرج من أوضة تانية وهو ماسك هارد كبير وقال يا فندم لقينا تسجيلات قديمة.
الضابط أخد الهارد بسرعة، وشغّل أول فيديو.
الصورة كانت مهزوزة وقديمة لكن اللي ظهر بعدها خلّى الدم يتجمد في عروقي.
طفلة صغيرة قاعدة على سرير وبتعيط
كنت أنا.
وفجأة دخل شاب صغير للكاميرا عمره حوالي ١٦ سنة.
أول ما شفت وشه شهقت.
لأنه كان جوزي جوزي كان واقف في الفيديو وهو صغير نفس الملامح، نفس العينين، بس بنظرة مختلفة تمامًا.
واقف قدام الباب، وبيراقب الطفلة اللي أنا كنتها.
الضابط قال بصوت منخفض يعني إيه ده؟
الست بصت للفيديو وقالت بهدوء مخيف هو ده أول مرة شافها فيها.
بصيت
ردت مش هو اللي خطفك لكن هو كان هناك.
جوزي اتراجع خطوة