توفيت زوجتي

لمحة نيوز

توفيت مراتي، وسيبتني مع خمس عيال وبعد ست شهور بنتي بصّتلي وقالت
الكلام اللي ماما قالته قبل ما تموت إنها قالتلي ما أثقش في جدتي.
لما مراتي سارة ماتت، حياتي كلها اتقلبت.
اليوم ده كان طبيعي جدًا أمي كانت عندنا، وكنا بنجهز لجمعة شواء. فجأة سارة تعبت جامد. خدناها على المستشفى بالإسعاف، وبعدها الدكتور خرج وقال إنها ماتت.
كل حاجة بعد كده كانت كأنها ضباب أمي هي اللي رتبت الجنازة، وأنا كنت تايه، مش قادر أكل ولا أنام، ولا حتى أوقف على رجلي.
بقيت أب لخمسة أطفال لوحدي. وبالرغم من إني كنت منهار، حاولت أكمل عشانهم.
تعلمت أعمل ضفاير لبناتي، وأطبخ، وأهدي ابني الصغير بالليل وهو بيعيط عشان أمه.
بعد شهور، طلبت من أمي تاخد الأطفال عندها يومين عشان أرتب البيت وأظبط نفسي.
قلت لبنتي الصغيرة لوسي تجهز شنطتها عشان تروح مع الجدة.
لكن فجأة سكتت، ونزلت راسها.
سألتها في إيه يا حبيبتي؟
قالت وهي بتهمس
بابا أنا مش عايزة أروح عند جدتي.
اتصدمت.
قلت لها ليه بس؟
عيطت وقالت
ماما قبل ما تموت بيوم قالتلي ما أثقش في جدتي وقالتلي كمان إنها مخبية شنطة زرقا في الجراج
حسيت بدمي بيبرد.
مسكت نفسي بالعافية، وقلت أروح الجراج.
المكان كان مليان تراب وفوضى من ساعة ما سارة ماتت ما دخلتوش.
فضلت أدوّر لحد ما لقيت شنطة سفر زرقا صغيرة مستخبية ورا دولاب قديم، مغبّرة ومغزولة بعنكبوت.
سحبتها،

مسحت التراب، وفتحتها بصعوبة
ووقعت على الأرض من اللي شوفته جواها، ومسكت التليفون واتصلت بأمي وأنا بصوتي بيترعش وقلت
عملتي إيه؟!وقفت مكاني، والشنطة في إيدي، وصوت خطوات أمي بيقرب من باب البيت.
أنا جاية أخد الأطفال
الجملة كانت هادية زيادة عن اللزوم.
قلبي كان بيخبط كأني جريت ألف متر. بصيت ناحية السلم بسرعة مفيش غير صوت خفيف من فوق، العيال لسه في أوضتهم.
رجعت أبص للشنطة والورقة اللي مكتوب فيها
لو حصلي حاجة ابعد عن أمي.
وفي اللحظة دي الكهربا قطعت.
البيت دخل في عتمة كاملة.
سكتة.
وبعدين صوت تليفون بيهتز في إيدي.
رقم غريب بس الاسم اللي ظهر على الشاشة خلاني أترنح
سارة
اتجمدت.
مستحيل.
أنا شايف شهادة وفاتها بعيني دفنتها بإيدي.
الخط فتح من غير ما أرد.
وصوتها ناعم، مكسور، جاي كأنه من مكان بعيد
متفتحش الشنطة
سقطت على ركبتي.
سارة؟! إنتِ إنتِ ميتة!
صوتها اتغير فجأة، بقى أسرع
اسمعني كويس هي مش اللي إنت فاكرها لو خدت العيال هتخسرهم زي ما خسرتني
وفجأة الخط فصل.
وفي نفس اللحظة خبط على الباب.
خبطه واحدة قوية.
وبعدين صوت أمي من بره، بس المرة دي مش هادي
افتح الباب وخلّص اللي بدأناه زمان.
وقبل ما أتحرك بصيت على صورة سارة في الشنطة.
الظل اللي وراها
كان اتحرك.
كأنه واقف جوه الصورة وباصصلي أنا دلوقتي صوتي كان بيرتعش وأنا ماسك التليفون
عملتي إيه؟!
في الطرف التاني
سكتة.
ثواني كأنها دهر، وبعدها أمي قالت بهدوء غريب
إنت فتحت الشنطة؟
قلبي وقع.
إنتِ كنتِ عارفة إنها موجودة؟!
ردت بسرعة لأول مرة
اقفلها ومتقولش لحد إنك شوفتها.
قفلت في وشي.
وقفت مكاني، الشنطة مفتوحة قدامي وجواها حاجات مش مفهومة.
ملفات قديمة، ورق مستشفى، وصورة لسارة بس مش صورة عادية.
الصورة كانت ليها وهي في المستشفى، قبل ما تموت بساعات بس اللي مخليني اتجمد إني شوفت حد وراها في الصورة.
حد واقف في الظل باين جزء من وشه بس.
رجليا خدتني.
إزاي صورة زي دي تتاخد؟ وإزاي أنا ما شوفتهاش قبل كده؟
بسرعة لقيت كيس تاني صغير جوا الشنطة.
فتحته ولقيت فيه مفتاح عربيه قديم، وورقة مكتوب عليها بخط سارة
لو حصلي حاجة ابعد عن أمي.
اتسمرت.
سارة نفسها كاتبة الكلام ده؟
يعني بنتي كانت بتقول الحقيقة
فجأة سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
اتجمدت في مكاني.
البيت فاضي مفيش غيري.
صوت خطوات داخلة الجنينه ببطء.
وبعدين صوت أمي من تحت هادي جدًا
أنا جاية أخد الأطفال.
بصيت للشنطة وبعدين للباب.
المرة دي مش زي أي مرة قبل كده
المرة دي أنا اللي لازم أفهم
إيه اللي سارة كانت خايفة منه لحد ماتت؟جريت ناحية أوضة العيال وأنا قلبي هيقف.
افتحيلي! فين ولادي؟!
أمي كانت ورايا على السلم، صوت خطواتها بقى أسرع، مشيها اتغير كأنها مش بني آدمه عادية.
إنت متأخر كل حاجة كان لازم تخلص من زمان.
وصلت لباب الأوضة،
إيدي بتترعش، ولما فتحته
لقيت الأوضة فاضية.
سريرين الولاد مفتوحين الشباك مفتوح على آخره.
الهوا بيخبط الستارة كأنه بيستنجد.
بس مفيش حد.
نزلت عيني للأرض لقيت آثار تراب وطين داخلة من الشباك.
كأن حد خدهم وطلع بيهم برا.
لفيت بسرعة ناحية أمي
وديتيهم فين؟!
وقفت قدامي.
قريبة جدًا.
بصتلي وقالت بهدوء مخيف
أنا أنقذتهم منك ومن الحقيقة.
وفي اللحظة دي سمعت صوت العربية برا يزود.
بصيت من الشباك بسرعة.
عربية سودا قديمة واقفة قدام البيت بابها الخلفي مفتوح.
وشخصين شايلين حاجة صغيرة بيحطوها جوه.
قربت عيني أكتر
قلبي وقع.
كانوا شايلين ابني الصغير.
حاولت أصرخ لكن إيد قوية مسكتني من ورا.
أمي.
همست في ودني
لو خرجت دلوقتي هتخسرهم كلهم للأبد.
اتلفت بسرعة وضربت إيدها بعيد.
إنتِ عايزة إيه؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني
سارة ما ماتتش لوحدها.
الهواء اتجمد.
إنت بتكذبِي!
هزت راسها ببطء
الشنطة الزرقا فيها دليل وهي كانت ناوية تهرب بيه ومع الولاد.
وفجأة صوت تكسير زجاج من تحت.
بصيت.
العربية بدأت تتحرك.
وباب البيت الأمامي اتقفل بقوة لوحده.
اتحبست.
والحقيقة بقت واضحة قدامي
يا أخرج دلوقتي وألحق ولادي
يا أواجه الست اللي عايشة معايا في البيت من سنين وأنا معرفش إنها مين فعلًا رجعت لورا وأنا مش مصدق اللي بيحصل.
الصورة في الشنطة والظل اللي فيها كأنه اتحرك تاني، وبقى
أوضح من الأول.
خبط الباب اتكرر المرة دي أقوى.
افتح يا ابني الأطفال لازم يروحوا معايا!
صوت أمي كان متغير تمامًا، فيه حاجة غريبة مش
تم نسخ الرابط