توفيت زوجتي
نفس النبرة اللي طول عمري عارفها.
بصيت ناحية السلم حسيت بخطوات صغيرة فوق.
ابني الصغير بيعيط.
ده خلاني أفوق من الصدمة.
مسكت الشنطة بإيدي التانية وطلعت بسرعة ناحية باب المطبخ الخلفي، لكن أول ما قربت لقيت المفتاح اللي في الشنطة وقع لوحده على الأرض.
تخشب جسمي.
المفتاح ده بتاع عربية بس عربية مين؟
رجعت أركّز، ولقيت في الورقة اللي من سارة سطر صغير مكنتش أخدت بالي منه
لو المفتاح ظهر يبقى هم وصلوا.
في اللحظة دي نور خفيف من تحت الباب الأمامي بدأ يدخل، رغم إن الكهربا قاطعة.
ظل حد واقف بره.
بس الغريب
الظل كان لاثنين.
مش واحد.
خبط تاني.
وبعدين صوت أمي بس المرة دي أقرب بكتير، كأنه جوه البيت
إنت فاكر إنك فاهم حاجة؟
اتلفت فجأة.
كانت واقفة على أول السلم.
بس اللي جمدني إني شفت وراها مباشرة
باب أوضة العيال مفتوح.
ومفيش صوت جاي منهم.
ولا نفس.
جريت على السلم وأنا بصوت مخنوق
الولاد فين؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة، باردة جدًا، وقالت
متقلقش دول دلوقتي في مكان آمن.
وفي نفس اللحظة
سمعت
صوت الموتور كان عالي كأنه مستني الإشارة.
وبصيت في عينيها.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع عمره ما كان شنطة زرقا.
ده كان بداية خطة كاملة بدأت يوم موت سارة.
وساعتها بس عرفت إني لازم أطلع بره البيت فورًا
قبل ما أقفل أنا والعيال جوا للأبد وقفت مكاني ثانية واحدة، كأن الوقت اتجمد.
العربية برا بدأت تتحرك ببطء وبعدين سرعتها زادت.
لااا! صرخت بأعلى صوتي وركضت ناحية السلم.
أمي وقفت في طريقي.
وشها كان هادي بشكل مرعب.
لو خرجت دلوقتي هتندم.
دفعته بإيدي بكل قوة لأول مرة في حياتي.
ولادي أهم!
نزلت السلم بسرعة، رجلي بتتزحلق على الأرض، وكل خطوة كأنها حرب.
وصلت لباب البيت الأمامي مقفول من برا بسلسلة حديد مش موجودة من قبل.
كأنها اتقفلت في ثانية.
بصيت من الشباك الجانبي.
العربية السودا بدأت تبعد.
وفي اللحظة دي لقيت حاجة وقعت من جيب حد جوه العربية.
وقعت على الأرض.
المفتاح الأزرق.
المفتاح اللي كان في الشنطة.
ساعتها بس فهمت إنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من الأول.
لفيت بسرعة عشان أطلع من باب المطبخ الخلفي بس لقيت أمي واقفة هناك تاني.
إزاي؟!
إنتِ كنتي هنا من شوية!
ابتسمت.
أنا ما بخسرش وقت.
وفجأة مدّت إيديها وقالت بهدوء مخيف
آخر فرصة ليك تسيب الموضوع ده.
لكن من وراها سمعت صوت خفيف جدًا.
عيط طفل.
ابني.
الصوت جاي من جوه البيت.
مش في العربية.
بصيت لها بصدمة.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
افتكرت إني بس اللي لعبت؟
وفي اللحظة دي
فهمت إن اللعبة مش خطف ولاد.
دي كانت خطة تقسيم.
نصهم برا ونصهم جوا.
وكل دقيقة بتعدي بخسر حد منهم.
ركضت تاني لكن مش ناحية الباب.
ناحية الجراج.
ناحية الشنطة الزرقا.
لأن سارة كانت عارفة كل ده
وكل إجابة لازم تكون هناك.
ولو وصلت متأخر
مش هلاقي غير بيت فاضي وصوت واحد بس بيرن في دماغي وقفت لحظة قدام باب الجراج، النفس بيطلع مني بالعافية.
فتحت الباب بسرعة التراب في كل حتة، والشنطة الزرقا لسه مكانها.
بس المرة دي كانت مفتوحة أكتر.
والأوراق متفرقة حوالينها.
وقعت عيني على ورقة مختلفة عن الباقي، مكتوب فيها بخط سارة بوضوح
لو
رجلي ما كانتش شايلاني، بس كملت.
قلبت الأوراق واحدة واحدة لحد ما لقيت تقرير مستشفى قديم جدًا، قبل موتها بسنة.
التقرير بيقول إن سارة كانت بتتعرض لمحاولات تسميم ببطء مش حادثة مفاجئة.
بصيت على التوقيع
واتجمدت.
كان اسم أمي.
وقبل ما أستوعب
سمعت صوت باب الجراج بيتقفل ورايا.
طَق
لفيت بسرعة.
كانت واقفة.
بس المرة دي مش لوحدها.
كانوا العيال وراها كلهم.
بس واقفين بهدوء غريب، كأنهم مش خايفين.
ابني الصغير بصلي وقال بهدوء
بابا إحنا اخترنا.
وقتها الدنيا كلها وقفت.
اختاروا إيه؟!
أمي قربت خطوة وقالت بصوت واطي
أنا كنت بحميهم منك ومن اللي هتوصله لو كملت.
بصيت للشنطة وبعدين للعيال.
ولأول مرة، لاحظت حاجة مرعبة
عيونهم مش نفس العيون اللي أعرفها.
وفي اللحظة دي
فهمت إن سارة ما كانتش بتحذرني من جدتهم بس.
كانت بتحذرني من حاجة أكبر اتعملت جوا البيت من زمان.
وبهدوء مدّيت إيدي ناحية الباب.
مش عشان
لكن عشان أقرر.
يا أصدق أمي
يا أصدق الشنطة الزرقا
يا أصدق ولادي اللي مش شبه ولادي.
والباب بدأ يفتح ببطء